كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدبلوماسية الانفعالية الأمريكية في التعامل مع الرئيس الفلسطيني

الدبلوماسية الانفعالية الأمريكية في التعامل مع الرئيس الفلسطيني

تاريخ النشر: 2018-01-27 | 08:34

من الواضح أن الدبلوماسية الأمريكية باتت مؤخراً تأخذ شكلاً انفعالياً في التعامل مع الرئيس الفلسطيني " محمود عباس "، ويأتي ذلك نتيجة للرفض الفلسطيني لمبادرة الرئيس الأمريكي للسلام والتي لم يفصح عن فحواها بشكل صريح إلى الأن، ولكنها اشتهرت باسم " صفقة القرن "، ولكن من المتيقن أن هناك تهديداً ووعيداً للفلسطينيين إما بقبول الصفقة كما هي أو أنه سيتم تجاوزهم والذهاب إلى الحل الإقليمي بين الاحتلال وبعض الدول العربية لتنفيذ ما يريده ترامب. 
وجاء الرد الفلسطيني الواضح بعدم الرضوخ للتهديدات الأمريكية بشكل مباشر لفريق ترامب للسلام ـ كما يُسمى ـ أو بشكل غير مباشر عبر وسطاء الضغط العربي كولي العهد السعودي وغيره، ومن هنا بدأت الدبلوماسية الانفعالية الأمريكية تمارس ضد الرئيس الفلسطيني عبر العديد من الإعلانات والقرارات.
ولقد اتخذت هذه الدبلوماسية صوراً متعددة؛ ولعل من أول صورها ما يتسم بالمراوغة والتردد من قبل الإدارة الأمريكية، وقد تجسد ذلك في عدم طرح الإدارة لصيغة محددة أمام الفلسطينيين فيما يخص المسيرة السلمية، وكذلك لم يكن هناك موقف صريح بشأن الإبقاء على مكتب منظمة التحرير في واشنطن، ثم أخيراً نقل السفارة الأمريكية إلى القدس التي اتخذت منحاً خطيراً بإعلان ترامب القدس عاصمة للاحتلال، ومحاولة تخدير الفلسطينيين عبر وسطاء بألا تتسرعوا في الرفض لما سيعرض قريباً من قبل الإدارة الأمريكية. 
أما الصورة أو المرحلة الثانية لهذه الدبلوماسية ـ وهي الأخطر ـ فتمثلت في إضافة لغة التهديد والوعيد للقيادة الفلسطينية مع الكثير من الممارسات السرية ـ التي لا ترقى إلى مستوى الممارسة الدبلوماسية ـ مع الاحتلال وأطراف عربية ودولية ضد القيادة والمصالح الفلسطينية، بل ويمكن القول ضد القضية الفلسطينية برمتها.
ونجدها ماثلة فيما يجري من ممارسات وتفاهمات مع الاحتلال وأطراف في المنطقة حول القدس وتوطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية، ومحاولات استبدال الرئيس الفلسطيني، والتي يتم الحديث عنها بنوع من الغطرسة الفجة؛ فنجد أن ترامب في حديثه مع ناتنياهو على هامش قمة دافوس قال بأن " مسألة القدس أصبحت خارج الطاولة ولن يتعامل معها، وأن على الفلسطينيين أن يأتوا للمفاوضات حتى تقف العقوبات بشأنهم، وأضاف أن الفلسطينيين لم يحترمونا حين رفضوا لقاء نائب الرئيس بينس، وأنهم يجب أن يحترمونا "، وذلك في إشارة لقضية وقف مساعدات الأونروا وقضية مكتب المنظمة في واشنطن.
أضاف الى ذلك، ما ذكرته نيكي هايلي مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن " إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أهان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لافتة إلى أن "عباس" رفض دور واشنطن في عملية السلام، وأن خطاب "عباس" الذي يغوص في نظريات "المؤامرة الشائنة"، ليس خطاب شخص يمتلك الشجاعة والرغبة في السلام ـ حسب قولها ـ وأن السلام الحقيقي يتطلب قادة لديهم الإرادة والمرونة بأن يمضوا قدما في عملية السلام ويعترفوا بالحقائق الصعبة ".
لا يمكن تفسير هذه الممارسات وهذه الكلمات إلا بأن الولايات المتحدة الأمريكية باتت ترى الرئيس الفلسطيني خارج إطار الصورة للحل الذي تود أو ترغب في أن تفرضه على الفلسطينيين ودول الجوار العربي، حتى تتمكن من انهاء القضية الفلسطينية، بينما كانت تراه إلى وقت قريب أفضل الخيارات لإنجاز الصفقة. 
لذلك من المهم أن ندرك بأن هذه الدبلوماسية غير عقلانية وغير منتجة، بل إنها تضر بالمصالح الدولية وحتى مصالح الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، حتى أن هناك أشخاصاً ضمن المؤسسات الإسرائيلية يؤمنون بأن عليهم دفع ثمن ما نتيجة دبلوماسية ترامب لتمرير صفقته السياسية.
وهنا أود التأكيد على كون هذه الدبلوماسية غير مجدية أو منتجة كونها لا تقوم على أي أساس واقعي يقنع أطراف المعادلة أو المجتمع الدولي، لذلك نحن نلمس بشكل يومي مدى التطور والدعم التي تحظى به قضيتنا الفلسطينية في المحافل الدولية، وداخل العديد من المجتمعات بما فيها المجتمع الأمريكي نفسه، ولعل ما أثاره السيد كيري وزير الخارجية الأمريكي السابق في حديثه مع السيد الرئيس بشأن الصمود في وجه ترامب خير دليل على ذلك.
أخيراً، لا مندوحة عن القول بأن ترامب ربما نجح في تمرير الرعب إلى بعض الحكام في المنطقة خوفاً على عروشهم، بغض النظر عن مصالح دولهم وشعوبهم، ولكن الأمر لن يمضي بهذه الصورة في فلسطين مهما ساءت عليه الحالة ومهما طال الانقسام بفعل فاعل، ما دمنا نؤمن بعدالة قضيتنا ونسعى بكل إخلاص لتحقيق استقلالنا والوطني، وعلينا ألا نخجل من الحديث عن ديننا الحنيف في التعامل مع قضيتنا كما تفضل شيخ الأزهر، فأعداؤنا يربطونها بادعاءات دينية، فلا حرج علينا من الاطمئنان إلى ديننا الحنيف في ظل هذه الغطرسة المتبجحة، ونطمئن انفسنا وأمتنا العربية والإسلامية بأنه لن يضرنا هذا الصلف، وأنه لن يضرنا تهاوي بعض حكام المنطقة، ثقةً بما أخبر به رسولنا الكريم في الحديث الكريم حيث قال صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله. وهم كذلك"، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: "ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس".

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط