كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدبلوماسية الصينية صمام الأمان لتفادي الحرب الشاملة

الدبلوماسية الصينية صمام الأمان لتفادي الحرب الشاملة

تاريخ النشر: 2026-03-07 | 13:26

أعلنت جمهورية الصين الشعبية عن نيتها إرسال مبعوثها الخاص السيد تشاي جيون للشرق الأوسط بهدف الوساطة لوقف الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، في ظل تصاعد التوترات في المنطقة. في 28 فبراير المنصرم قامت أمريكا وإسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية لإيران بسبب مخاوف الطرفين من إمتلاك إيران أسلحة نووية من شأنها تهديد حلفاء أمريكا والأمن القومي الأمريكي. مع العلم، وبموجب ميثاق الأمم المتحدة فإن المادة 2 (4) تحظر التهديد بالقوة أو إستخدامها ضد الدول الأخرى، وهذا يتعارض مع مبدأ إحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها أو الإعتداء عليها.  

تنبع أهمية هذه المقالة بتسليط الضوء على فاعلية مسعى الدبلوماسية الصينية لوقف التصعيد حفاظاً على الأمن والسلم الإقليميين. وفي هذا السياق، لا بد من فحص فاعلية تحقيق أهداف تلك الدبلوماسية، وهي مجموعة من المبادرات التي تهدف لتحقيق السلام والتنمية المستدامين للجميع دون إستثناء على قاعدة العيش والمصير المشترك، ومرتبطة بشكل فعال بالإلتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية في إطار الإجماع الدولي.

إن نجاح جهود وأهداف الدبلوماسية الصينية في منطقة الشرق الأوسط يرتبط بمدى تعاون الأطراف الفاعلة في الإقليم مع تلك الجهود، وغير ذلك لم يكتب لتلك الجهود النجاح. في هذا السياق، فإن الإلتزام بفاعلية وحوكمة النظام الدولي وفقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة هو بوصلة هذا الحوار والتعاون الجدي والمسؤول مع تلك الجهود، وخاصة أن أهداف الدبلوماسية الصينية واضحة المعالم والتوجهات في إرتباطها الوثيق والحازم بما جاء بالقانون والإجماع الدولي، وتؤكد على ضرورة الحوار والتشاور لحل اي خلاف بالطرق السلمية، ورفض إستخدام القوة بهدف تعزيز النفوذ أو السيطرة أو دعم الحلفاء على حساب أي طرف.  

في المقابل، فإن غياب الحل الدبلوماسي وإخفاق نجاح الجهود الدبلوماسية الصينية الحالية لوقف التصعيد، سيكون مقدمة لإنهيار النظام والمنظومة الدولية برمتها، وبالتالي تسود شريعة الغاب، وعندئذ ستشهد المنطقة والإقليم مزيد من الحروب والصراعات التي تنذر بحرب شاملة لا نعرف حدودها، والسبب وراء ذلك هو سعى أمريكا وإسرائيل لتشكيل حلفاء في أكثر من مكان بهدف تقديم الدعم والمساندة بشتى الطرق، وإن حدث ذلك فإن السيناريوهات المستقبلية أمام فاعلية العلاقات الدولية ستكون غامضة، وعندئذ فإن أفاق ومستقبل دور مجلس الأمن الدولي وميثاق الأمم المتحدة لحماية سيادة الدول وأمن المواطنين ومكتسباتهم الوطنية سيكون أمام عجز مستدام. في هذا السياق، أعتقد جازماً أن أمريكا وإسرائيل وحلفائهما الغربيون أصبحوا على قناعة تامة بضرورة بناء تحالفات في تلك المعركة المفصلية بالنسبة لهم، وبالتالي إعادة تشكيل المنطقة بما يتماشى مع مصالحهم المشتركة، وفي هذا فرصة لإعادة تشكيل النظام الدولي وفقاً لرغباتهم، والتهرب من الإستحقاقات القانونية الدولية عليهما فيما يتعلق بحل القضايا العالقة إقليمياً ودولياً، وفي مقدمتها حل القضية الفسلطينية وغيرها من القضايا المصيرية.  

وعليه، فإن ما يجري اليوم يحتاج من الدول الفاعلة والوازنة في المنطقة والإقليم للتعاون الجاد والمسؤول مع جهود الدبلوماسية الصينية بهدف تحقيق أهدافها، والمتمثلة في وقف الحرب وحماية أمن وسيادة الدول وأرواح المواطنين ومكتسباتهم الوطنية، بعيداً عن أي رهانات على الجانب الأمريكي أو الإسرائيلي وحلفائهما الغربيون، وخاصة أنهم يريدون لهذه المنطقة مزيد من الدمار وإفشال خطط التنمية المستدامة، وتفاقم الصراعات الداخلية بهدف ضرب سيادة وأمن الدول، وأيضاً السيطرة على المواطنين ونهب خيراتهم وتدمير مكتسباتهم الوطنية، وبالتالي تحقيق أهدافهم المركزية بمزيد من تجسيد الإستعمار وتعزيز السيطرة والنفوذ في التوسع في أكثر من دولة على حساب الشعوب والدول.

في المحصلة، الصين وحدها لا تستطيع أن تقدم حل سحري لمعالجة الأمر كما يتصور البعض، إن دبلوماسية الصين التي منبعها ثقافة التسامح والتعايش ورفض الإعتداء أو التدخل في شؤون الأخرين، والتعاون للوصول للربح المشترك، تقدم مبادرات وأفكار تتلائم مع النظام الدولي وميثاق الأمم المتحدة التي عنوانه "الإنسان" بصرف النظر عن ثروته أو قوته. وفي هذا السياق، فالمطلوب التعاون مع تلك الجهود للمساعدة على نجاح تلك المبادئ والقيم "بحزم وثبات"، لأن نجاح تلك المساعي يعني الربح والفوز المشترك، وبالتالي وقف الحروب وحماية أرواح وممتلكات الناس، وإحترام سيادة الدول وأمنها، وتحقيق السلام والتنمية المستدامين للجميع دون إستثناء على قاعدة الإحترام المتبادل.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط