كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدبلوماسية الصينية" قوة ومصلحة" منضبطتين بالمعايير الأخلاقية

الدبلوماسية الصينية" قوة ومصلحة" منضبطتين بالمعايير الأخلاقية

تاريخ النشر: 2026-03-05 | 12:00

تتعرض منطقة الشرق الأوسط لخطر الإنزلاق نحو مزيد من التصعيد الإقليمي الذي أصبح يهدد الأمن والإستقرار الدوليين. ولعل السبب في ذلك هو التمسك بالقوة والمصلحة المتحررة من المعيار الأخلاقي بهدف التفرد بالقرار الدولي وبالتالي شطب ما يسمى أمم متحدة وقانون دولي، وتعزيز مبدأ الهيمنة وحسم الإختلافات بالخيار العسكري. وهذا يمثل المنظور الغربي-الأمريكي وحلفائهما. في المقابل، يوجد منظور صيني (الدبلوماسية الصينية) ذي قوة ومصلحة منضبطتين بالمعايير الأخلاقية، والذي يسعى لتعزيز الحلول السياسية للأزمات بدلاً من التدخل العسكري، مثل دعم وقف الحرب في غزة وحل القضية الفلسطينية بشكل دائم وعادل، وتعزيز العلاقات بين دول الإقليم، كإنجاز ملف المصالحة السعودية الإيرانية، وغيرهما. أنها دبلوماسية الوسطية والإعتدال التي تسعى لبناء نظام دولي أكثر عدلاُ وإستقراراً، يبنى على التشاور والتعاون لتحقيق المكاسب المشتركة دون إستثناء. وعليه، فإن النواة الحقيقية لمصداقية المنظورين هو المعيار الأخلاقي، الذي يعتبر الأساس الفعال لبناء علاقات دولية أكثر نضوجاً ونجاحاً لحماية المصالح المشتركة للجميع، وفي مقدمتها الحفاظ على الإنسان وحقوقه ومكتسباته الوطنية، وهذا ما يكرسه المنظور الصيني على عكس المنظور الغربي- الأمريكي.

من هنا برزت أهمية هذا المقال، التي تعتبر رسالة للدول المعنية، وفي مقدمتها فلسطين، التي ترتبط قضيتها بالبعد الأخلاقي لجانب القانوني والسياسي، عندما يتعلق الأمر بشعب يناضل للخلاص من ظلم الإحتلال وصولاً للعدل والحرية وحق تقرير المصير، وبالتالي يجب إحترام تضحياته التي إرتبطت بالحق في الحياة والكرامة تماشياً مع مبادئ حقوق الإنسان العالمية. وعليه، يدعو المقال صناع القرار للإهتمام بالمنظور الصيني (الدبلوماسية الصينية)، وهذا يستوجب إيجاد أليات إستراتيجية عملية تتولى تعزيز السلوك السياسي لدعم ومساندة هذا المنظور بشكل "حازم ومستدام"، دون خجل أو تردد أو رهان مره أخرى من جديد. فالمنطقة برمتها في طريقها لمزيد من الإنقسام وغياب الوحدة والتضامن من خلال تفاقم الصراعات والنزاعات داخل وبين دول الإقليم نتيجة الإختلافات في الرؤى والأولويات، وبالتالي محاولة أمريكا السيطرة أكثر على المنطقة وشعوبها وإخضاعهم للإستعمار من جديد، وعندئذ تحقيق فكرة الشرق الأوسط الجديد من خلال التمهيد لإنشاء إسرائيل الكبرى على حساب دول الإقليم، وتجاهل للحقوق الفلسطينية في الدولة والسيادة والإستقلال.

إن ما يميز الدبلوماسية الصينية أنها نتاج مجموعة من المبادرات والأفكار التي إقترحها الرئيس الصيني شي جين بينغ لتكون رؤية سياسية مبنية على نهج مشترك وشامل وتعاوني ومستدام، والتي تتعارض مع سياسة القوة والتسلط والهيمنة. مثال ذلك مبادرة الأمن العالمي والحوكمة العالمية، حيث دعت لإحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها أو الإعتداء عليها، تعزيز الأمن والإستقرار الإقليمي الغير قابل للتجزئة بهدف تحقيق السلام والتنمية المستدامين، إحترام القانون الدولي، تجسيد العدالة الدولية بإجراءات عملية لمعالجة كافة القضايا العالمية المضطربة، وفي مقدمتها حل القضية الفلسطينية بشكل شامل وعادل ودائم.

هذا يدلل أن الدبلوماسية الصينية ليست مجرد شعارات، بل إنها "قوة ومصلحة" مشتركة للجميع وفقاً لإرتباطها الناجح بالمعيار الأخلاقي، على عكس المعيار الغربي-الأمريكي الذي إرتبط بالقوة والمصلحة دون أي إهتمام للمعيار الأخلاقي (حق الشعوب والمصلحة الوطنية)، خاصة عندما يتعلق الأمر بدول منطقة الشرق الأوسط وقضية فلسطين. فالصين دولة قوية بفكرها السياسي والأخلاقي القديم والحديث، ولديها شراكات إستراتيجية متعددة بعيداً عن أي تحالفات ضد أحد، وبالتالي تؤمن أن إحترام حقوق الأخرين ومكتسباتهم الوطنية في المنطقة هو أساس تعزيز الأمن والإستقرار والنمو الإقتصادي لدول المنطقة.

في المحصلة، من حق أي دولة أن تسعى وتجتهد لتكون قوية وأن تحقق مصلحتها على كافة الأصعدة. ولكن الأهم في ذلك أن ترتبط هذه "القوة والمصلحة" بالمعيار الأخلاقي في إدراة علاقاتها مع الأخرين، أي بإحترام حق الأخرين في الإجتهاد والتطور والعيش بحرية وكرامة، ودون أي مساس أو تعدي على حقوقهم أو التدخل في شؤونهم التي كفلها القانون الإنساني.  وهذا ما يجعل الدبلوماسية الصينية منارة للتعايش والسلام الجماعي، خاصة وأن أدبيات العمل السياسي الصيني ترتبط بمبادئ الإنسانية والمرجعيات الدولية (حقوق الأخرين وعدالة قضاياهم)، بحيث لم تسعى تلك الدبلوماسية لتكون بديلاً عن اي أحد أو أي مؤسسة، بل على العكس من ذلك، سعت وتسعى لتعزيز المنفعة والإحترام المتبادل وحماية الحقوق في المنظومة الدولية لتحقيق العدل والتعاون والفوز المشترك دون أي إستنثاء لأحد. في المقابل، نرى السياسات الغربية- الأمريكية تسعى لتحقيق القوة والمصلحة دون اي إعتبار للمعيار الأخلاقي (إزدواجية المعايير)، بحيث تقرر وتتجاهل القانون ومبادئ العلاقات الدولية تجاه قضية معينة دون إكتراث لأحد، في سبيل تعزيز النفوذ والهمينة وحماية الحلفاء فقط.

وعليه، فالدبلوماسية الصينية فرصة أمام اصحاب القرار، خاصة في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة. فدعم ومساندة تلك الدبلوماسية ومبادراتها يتطلب الإهتمام الإستراتيجي "الحازم والثابت" بأهدافها وأفاقها المستقبلية، وهذا يحتاج أيضاً لإهتمام  الخبراء والباحثين العرب. إنها غنيمة، تتجلى في تعزيز القوة والمصلحة والفوز المشترك على قاعدة الإحترام المتبادل، وذلك دون اي مساس بحقوق وحرية الأخرين ومكتسباتهم الوطنية وفقاً للمعيار الأخلاقي، والذي نحن بأمس الحاجة اليه قبل اي معيار أخر. 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط