كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدبلوماسية الفلسطينية تُربك إسرائيل وتعيد تموضع القضية دوليًا..

الدبلوماسية الفلسطينية تُربك إسرائيل وتعيد تموضع القضية دوليًا..

تاريخ النشر: 2025-10-05 | 13:46

منذ إعلان الرئيس الراحل الشـ هيد ياسرعرفات قيام دولة فلسطين في الخامس عشر من نوفمبر عام 1988، خلال اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر، شكّل ذلك الإعلان لحظة مفصلية في التاريخ السياسي الفلسطيني، لم يكن ذلك مجرد إعلان رمزي، بل كان خطوة مدروسة لوضع فلسطين على خارطة السياسة الدولية، وتحويل النضال الفلسطيني من حالة تحرر وطني إلى كفاح من أجل إقامة دولة ذات سيادة معترف بها.

وقد جاء إعلان الاستقلال حينها متزامنًا مع تصاعد الانتفاضة الفلسطينية الأولى، وقد تضمن وثيقة الاستقلال التي صيغت بلغة قانونية وإنسانية رصينة، مستندة إلى قرارات الأمم المتحدة، وعلى رأسها القرار 181، لتمنح النضال الفلسطيني بعدًا قانونيًا دوليًا إضافيًا ، وقد تبع هذا الإعلان اعتراف فوري من أكثر من 70 دولة، ما شكل قاعدة أولية لمسار طويل من العمل الدبلوماسي الذي لا يزال مستمرًا حتى يومنا هذا.

فمنذ تلك اللحظة، بدأت القيادة الفلسطينية، ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية، ومن ثم السلطة الوطنية الفلسطينية، في بناء علاقات دبلوماسية ممنهجة، هدفها تثبيت الكيانية السياسية الفلسطينية على الصعيد الدولي، وتحقيق الاعتراف العالمي بفلسطين كدولة تحت الاحتلال تستحق السيادة الكاملة ، وبالطبع هذا التوجه تصاعد مع مرور السنوات، خاصة بعد تعثرالمفاوضات وتراجع الأفق السياسي، لتصبح الدبلوماسية أداة استراتيجية أساسية في مواجهة السياسة الإسرائيلية القائمة على فرض الوقائع على الأرض، وتجاهل الحقوق الفلسطينية الثابتة.

وقد شكل الحصول على صفة "دولة غير عضو" في الأمم المتحدة من العام 2012 محطة مفصلية جديدة في تاريخ النضال الفلسطيني ، حيث فُتحت الأبواب أمام انضمام فلسطين إلى العديد من المنظمات الدولية، مثل اليونسكو ومحكمة الجنايات الدولية، ما منحها أبعادًا قانونية وسياسية مهمة، ومكّنها من مقارعة إسرائيل في المحافل الدولية ، إلا أن التحول النوعي الأكبر جاء في عامي 2024 و2025، حين شهد العالم موجة متتالية من الاعترافات الرسمية بالدولة الفلسطينية من قبل دول لطالما اعتُبرت حليفة استراتيجية لإسرائيل.

ففي العام 2024، أعلنت كل من إيرلندا، النرويج، إسبانيا، سلوفينيا، وجزر في البحر الكاريبي اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، وهو ما شكّل اختراقًا مهمًا في الموقف الأوروبي ، ثم في سبتمبر من العام  2025، وخلال انعقاد الدورة الـ 80 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلنت كل من المملكة المتحدة، كندا، أستراليا، والبرتغال اعترافها الرسمي بفلسطين، وهو ما اعتُبر تحولًا جذريًا في المواقف الدولية ، كما وانضمت إليهم لاحقًا دول أخرى من أوروبا الغربية مثل فرنسا، بلجيكا، لوكسمبورغ، أندورا، مالطا، موناكو، وسان مارينو، لترتفع بذلك الدول المعترفة رسميًا بدولة فلسطين إلى أكثر من 159 دولة، أي ما يقارب 82% من أعضاء الأمم المتحدة، ما يعكس شبه إجماع دولي على عدالة قضيتنا  الفلسطينية.

هذا الزخم الدبلوماسي لم يكن مجرد إنجاز رمزي، بل ساهم فعليًا في إرباك السياسة الإسرائيلية، وعزلها تدريجيًا على الساحة الدولية ، فقد خسرت إسرائيل الكثير من الدعم التقليدي من حلفاء غربيين، وبدأت تُعامل كدولة تخرق القانون الدولي بدلًا من أن تُقدَّم كنموذج ديمقراطي في الشرق الأوسط ، كما باتت تعاني من ضغوط متزايدة في المؤسسات الحقوقية والدولية، خاصة مع تزايد الدعوات للتحقيق في جرائم حرب، والضغط الشعبي المتصاعد في الغرب ضد الاحتلال والاستيطان ، فإسرائيل حاولت التصدي لهذا التمدد الفلسطيني عبر وسائل متعددة، كتشويه صورة القيادة الفلسطينية، وابتزاز الدول الصغيرة، والاعتماد على دعم غير مشروط من الولايات المتحدة، لكن الواقع أن مسار العزلة يتوسع، والشرعية التي كانت تتمتع بها بدأت تتآكل تدريجيًا مع تزايد الإعتراف بالدولة الفلسطينية .

ورغم هذه الإنجازات، لم يكن الطريق ممهَّدًا، إذ واجهت القيادة الفلسطينية العديد من التحديات، أبرزها الانقسام الفلسطيني، والذي شكل ورقة ضغط استخدمتها إسرائيل للتشكيك في شرعية التمثيل الفلسطيني، كذلك ما يزال الدعم الأمريكي لإسرائيل يمثل عائقًا أمام إصدار قرارات دولية مُلزمة، لا سيما في مجلس الأمن، حيث يُستخدم حق النقض (الفيتو) لحماية إسرائيل من المحاسبة الدولية ، بالإضافة إلى ذلك، فإن سيطرة الاحتلال على الأرض، والواقع الميداني في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، يفرغان الاعترافات من مضمونها العملي ما لم تترافق مع ضغط سياسي وقانوني واضح لتطبيق هذه الاعترافات على الأرض.

ومع ذلك، فإن القيادة الفلسطينية أثبتت خلال العقود الماضية أنها قادرة على المناورة السياسية والصبر الاستراتيجي ، فقد تمكّنت من الحفاظ على التمثيل الفلسطيني الشرعي رغم المؤامرات ومحاولات التهميش، وأدارت علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية، وعملت على تحويل التعاطف الإنساني مع الشعب الفلسطيني إلى مواقف سياسية واعترافات قانونية ، ولولا هذا الثبات، ما كانت فلسطين لتحقق هذا الحضور الواسع في المحافل الدولية، ولا هذا التراكم في الإنجازات السياسية والدبلوماسية.

وختاماً لقد مثّل إعلان الرئيس  الشهـ  يد ياسر عرفات عام 1988 نقطة الانطلاق لواحد من أنبل المشاريع السياسية في العصر الحديث "مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة" ومنذ ذلك الحين، حملت القيادة الفلسطينية، رغم كل التعقيدات والانقسامات، هذا المشروع على عاتقها، وحوّلت الأمل إلى نضال دبلوماسي حقيقي أثمر اعترافات رسمية من غالبية دول العالم فهذه الاعترافات، وإن لم تُنهِ الاحتلال بعد، إلا أنها انتصار معنوي وقانوني كبير، وجزء من معركة طويلة الأمد لصالح العدالة والحرية ، ويحق لشعبنا الفلسطيني أن يفخر بقيادته التي واجهت التحديات بثبات، وأدارت المعركة الدبلوماسية بحكمة رغم الظروف الصعبة، ونجحت في إبقاء القضية الفلسطينية حيّة في وجدان العالم ودوائر قراره ، إن هذه الإنجازات الدبلوماسية ليست نهاية المطاف، لكنها شهادة على أن القضية الفلسطينية، بقيادتها وشعبها، قادرة على الصمود والارتقاء، وقادرة على مفاجأة خصومها، وإرباك حسابات الاحتلال، حتى تتحقق الحرية والاستقلال ودحر الاحتلال وبناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة كل اللاجئين.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط