كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدبلوماسية المعاصرة

الدبلوماسية المعاصرة

تاريخ النشر: 2024-04-05 | 08:45

الدبلوماسية فن ناعم، وعلم ومهارات ومعرفة، وضرورة قصوى في إدارة العلاقات الدولية، وحماية المصالح الوطنية، ورعاية الدول مواطنيها في خارج الوطن، وتعمل من خلال التواصل والحوار والتفاوض، وبناء الجسور وتشبيك العلاقات الثنائية، فضلاً عن المتعددة الأطراف.

وقد تتحول الدبلوماسية إلى آلية خشنة حين تمارس الضغوط، أو التدخل في شؤون الدول الداخلية، وكان يُطلق عليها في القرون الماضية اسم «دبلوماسية البوارج الحربية»، لكنها في كل الظروف تبقى آلية مفضلة وسلمية يصعب الاستغناء عنها، وخاصة في ظل أوضاع معقدة تحتاج إلى مهارات لازمة لتدوير الزوايا، ومن أوصافها في عقود سابقة، وخاصة دورها في صناعة السلام، اسم «الدبلوماسية الوقائية».

اليوم، ومع تبدل طبيعة القوة في البيئة الدولية وثورات التقانة والاتصال والمعلومات، شهدت مهنة الدبلوماسية المعاصرة، وعلومها ومهاراتها، تحولات جذرية في أدواتها وقواعدها ومعارفها ووظائفها.

لم تعد للدبلوماسية أسوار أو أبواب، تراجع التقليدي فيها، وصارت تتعامل مع الداخل في بلدها، إقناعاً وتأثيراً، مثلما تتعامل مع الخارج، تقتحم أسوار المجتمع في البلد المضيف من غير استئذان، لتخاطبه مباشرة، تؤثر فيه، وتتعامل مع كل مفردات العولمة، من اقتصاد وتجارة وحقوق إنسان وثقافة وفنون وتغير مناخ وجريمة منظمة وغسل أموال..الخ. وتباشر أعمال الحوار والتفاوض الثنائي والمتعدد الأطراف، وتحرص على تجنيد الدبلوماسي المتخصص، والمبادر، والمتفاعل مع الثقافات المتعددة، والقادر على الاستشراف والتفكير خارج الصندوق.

تدرك الدبلوماسية المعاصرة مدى أهمية التدريب والتعلم المستمر واستقطاب النخبة المميزة في مجتمعاتها، ويخضع المرشح للوظائف الدبلوماسية لامتحانات عسيرة، بما فيها الامتحانات السيكولوجية.

ما عادت الدبلوماسية مجرد وظيفة، مثل غيرها من الوظائف الحكومية الروتينية، إنها رسالة وطنية، ومن نوع مميز، ولا مكان فيها للهواة، ولا لطالبي الرفاه والراحة في عواصم مرفهة، ولا لعشاق حفلات الاستقبال وركوب السيارات الفارهة ذات الحصانة.

وما أكثر ما كانت تواجهني أسئلة من الجيل الجديد من الدبلوماسيين العرب حول معنى الدبلوماسية في هذه الأزمنة المتغيرة، وبخاصة حول الدبلوماسية الثقافية وهل الدبلوماسي هو مجرد «ساعي بريد». وكان ردي دوماً بتساؤل آخر، وهو: كيف تستطيع دبلوماسية منغلقة، وغير عارفة وواعية بالمتغيرات والتحولات في البيئة الدولية، وغير مدركة لمصالح بلدها الحيوية، أن تتفاعل مع الآخر، وأن تقلل الخسائر وتعظم المكاسب، وتعزز مصداقية الدولة ونفوذها في الخارج؟

لا تكفي الجهود الدبلوماسية التقليدية في الساحة الدولية، وإنما تحتاج هذه الدبلوماسية إلى دبلوماسية أخرى موازية ومساندة، هي الدبلوماسية الثقافية التي هي جزء من الدبلوماسية العامة. ومضى الزمان وولّى، حينما كان للبعثات الدبلوماسية ملحق ثقافي، وتنحصر وظيفته في متابعة شؤون الدارسين المواطنين في الجامعات الأجنبية.. أما اليوم، فإن الدبلوماسية الثقافية هي القوة الناعمة، المتمكنة من تقديم الدولة والمجتمع بصورة مقنعة وجذابة وملهمة، بنظمها وقيمها وقطاعاتها الإنتاجية والإنسانية والعلمية وفنونها وأنماط حياتها، ومن خلال أدوات ناعمة، كالفنون بأنواعها المختلفة، وببرامج التبادل العلمي والثقافي والشبابي، وبالحوارات التي تعزز التفاهم المتبادل، وتدرأ الصراعات والنزاعات، وتشيع ثقافات احترام التنوع والاختلاف، وتقدم إلى العالم مجتمعها كمجتمع رائد في قطاعات تنموية ومعرفية وعلمية، وآمن ومتماسك ومتسامح ومنفتح، وله تقاليده الثقافية وتراثه الإنساني.

نعم، إن الدبلوماسية الثقافية، كمفهوم موجود منذ قديم الزمان، مارسها التجار والرَّحالة والمستكشفون والسيَّاح وطلبة العلم والهجرات والكتب..الخ، وها هي اليوم بأدوات جديدة، وقد تكون مرتبطة عضوياً بالأجهزة الحكومية، وقد تكون موازية لها، وتحمل جرعات قوية وجذابة من الثقافة بمختلف تعبيراتها، وتتميز بقدرتها على اقتحام الجدران والأسوار، وفي إطار الحوار بين الثقافات المختلفة، وبناء أسس للتعايش السلمي بين الشعوب، وبث التفاهم والفهم المتبادل. ويشارك في هذه الدبلوماسية الثقافية أكاديميون وأدباء وفنانون وإعلاميون ورجال أعمال ونقابيون ومجتمع مدني وجمعيات نسائية ونشطاء مجتمعيون.

ولنتذكر أهمية وتأثير تلك المؤسسات الثقافية والتعليمية التي نشرتها دول كبرى في شتى بقاع الأرض، مثل معاهد غوته الألمانية، والمعهد البريطاني، وروابط الثقافة الفرنسية، ومحطات إذاعية وتلفزة، فضلاً عن أدوار مؤثرة وجذابة من خلال «هوليوود» الأمريكية، و«بوليوود» الهندية، والمسلسلات التلفزيونية التركية، وفروع لجامعات ومعاهد ومؤسسات ثقافية دولية.

الثقافة هي ما نتذكره بعد نسيان كل شيء، والدبلوماسية الثقافية هي الخطوة الأولى في سباق السباحة في أعالى البحار الدولية.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط