كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدبلوماسيون ودعوة التدخل

الدبلوماسيون ودعوة التدخل

تاريخ النشر: 2016-06-19 | 09:00

ظن الرئيس الأميركي باراك أوباما أنه ميّز نفسه عندما اختار تجاهل الأزمة السورية منذ بدايتها٬ راغباً في تجنب الأخطاء السابقة في العراق٬ لكن كثيرين صاروا يجاهرون ضد «الحياد السلبي»٬ وأنه بات من الضروري إعادة النظر فيه. واحد وخمسون دبلوماسياً من وزارة الخارجية وقعوا رسالة يطالبون حكومتهم بالتدخل العسكري في الحرب بقصف النظام السوري٬ لوقف الجرائم التي يرتكبها يومياً.
الرسالة تعكس التجمع المتزايد من الموالين للتدخل٬ وُتشِعر بحجم بالخطأ في التعامل مع مأساة مروعة لا مثيل لها.
كان السيناتور جون ماكين شبه وحيد في البداية٬ في مطالبته بمواجهة جرائم نظام الأسد٬ وكان يحذر من أن تجاهل الأزمة سيخلق أزمة أكبر منها٬ وأن خطر تنظيم داعش سيتجاوز حدود سوريا. اليوم يشاركهم الرأي عدد كبير من عسكريين٬ وسياسيين٬ وحقوقيين٬ ومفكرين ودبلوماسيين. ورغم كثرة الأزمات والمآسي في أنحاء العالم٬ فإن ما جرى ويجري في سوريا خارج المعقول حتى بمقاييس الجرائم الجماعية التي تصاحب الحروب. نحو نصف مليون سوري قُتلوا في الاقتتال٬ معظمهم مدنيون٬ وأكثر من عشرة ملايين آخرين هجروا من مناطقهم٬ ثلثهم لاجئون في الخارج.
الحياد السلبي لم يقتصر فقط على رفض ردع النظام السوري عسكريا منذ بداية عمليات القتل والتهجير٬ بل شمل أيضاً منع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة من دعم المعارضة بأسلحة نوعية ذات المنشأ الأميركي. منذ بداية النزاع لم يطلب أحد من واشنطن أن ترسل قوات٬ ولا أن تشارك في القصف٬ ولا تقديم السلاح٬ كان المطلوب ألا تضع قيوداً تعترض عمليات تسليح المعارضة. تسليح المعارضة كان سيمنح المناطق المستهدفة فرصة الدفاع عن نفسها٬ ضد عمليات التدمير المتكررة المسؤولة مباشرة عن قتل عشرات الآلاف من المدنيين. بسبب غياب التسليح النوعي صار القتل والتشريد عملاً سهلاً تم ضمن مشروع ممنهج يقوم بتطهير مناطق واسعة من سكانها. الإيرانيون والروس٬ في المقابل٬ ملأوا الفراغ٬ وشكلوا تكتلا عسكريا جديد من نوعه٬ انضمت إليه ميليشيات طائفية جلبت من أنحاء المنطقة.
في مثل هذه المناخ القاتم طبيعي أن تتحول سوريا إلى أسوأ وأخطر مكان في العالم٬ وينتشر فيها الإرهاب الذي ينتقل ويهدد المنطقة وأوروبا والعالم.
والأضرار التي جلبتها المأساة السورية أعظم من أن تحصى٬ وما انتشار «داعش» وفكره إلا جزء منها. فالدمار الذي أصاب البلاد٬ وخرب التركيبة الديموغرافية سيجعل من الصعب تأمين أي سلام٬ مهما اتفقت الأطراف الدولية على مبادئه. كما أن السكوت على إيران بأن تتحول إلى قوة عسكرية إقليمية تقاتل خارج حدودها تطور خطير. بدأ في سوريا والآن في العراق.
الفوضى التي نراها اليوم نجمت عن سياسة الحياد والغياب٬ لهذا كتب موظفو الدبلوماسية الأميركية٬ في حالة شبه نادرة٬ يطالبون بالتدخل، مدركين حجم الأضرار الذي فاق كل الحسابات.
ويترافق هذا الموقف مع تنامي عدد من المفكرين والأكاديميين في قائمة طويلة٬ ترفض الحياد السلبي حيال سوريا. هل هو موقف جيد؟ نعم. مؤثر؟ لا٬ خصوصاً أن الوقت ليس حليفاً لهم٬ فالولايات المتحدة ستنشغل لفترة طويلة بنفسها٬ في الانخراط الانتخابي٬ تليها أشهر بطيئة من تنصيب الرئيس المنتخب٬ ثم تشكيله إدارته وسلسلة من النشاطات التي ستلهي العهد الجديد.
عام هو زمن طويل في انتظار أن تغير الولايات المتحدة سياستها٬ مما يتطلب من دول المنطقة عدم التعويل عليه في وقف المأساة. التأييد المتزايد٬ رأي نخبوي٬ وموقف أدبي قد يسهل على الدول الإقليمية٬ إن رغبت٬ زيادة دعمها للمعارضة السورية٬ وبالتالي دفع المفاوضات نحو الحل السلمي المعقول.
عن "الشرق الأوسط"

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط