كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدب الروسي في مواجهة البلطجة الأمريكية

الدب الروسي في مواجهة البلطجة الأمريكية

تاريخ النشر: 2022-10-13 | 09:14

جاء الرد الروسى على عملية تدمير جسر القرم سريعاً وعنيفاً وقاسياً ، حيث انهالت الصواريخ الروسية الفتاكة على كييف العاصمة، واحدثت دماراً وخراباً كبيراً ، جعلت كرزاي الغرب ( زيلنسكي) يملأ الكون صراخاً وعويلاً
و يبدو أن مرحلة جديدة من كسر العظم بين روسيا و المعسكر الغربى الذى يقوده الكابوى الأمريكي بدأت تلوح فى الأفق، و خاصة بعد التهديدات الروسية بأن القادم سيكون أكثر إيلاماً و شدةً، إذا استمرت العمليات العدائية ضد البنى التحتية الروسية، و لكن يبدو أن الغرب الاستعمارى بقيادة أمريكا بدأ أيضا بالتصعيد، بعد أن أدان الهجمات الصاروخية و اعتبرها أعمال إرهابية ضد البنى التحتية لدولة ذات سيادة وقتل وجرح من خلالها المدنيين الأبرياء .
تصريحا الرئيس الأمريكي( بايدن) و المستشار الألماني (شولتز ) بأنهما سيستمران فى دعم أوكرانيا اقتصاديا و سياسيا و عسكريا، و تزويدها بمنظومات دفاع جوى متطورة و مزيداً من الأسلحة الثقيلة و النوعية ،يأتي في اطار التصعيد ، واستنزاف الدب الروسي واطالة أمد الصراع وغدا المشهد بمثابة تبادل للادوار حيث أدلى بدلوه أمين عام حلف الناتو ،ستولتنبيرغ الذي،صرح بأن حلف الناتو سيقدم كافة أنواع الدعم لأوكرانيا من أجل انتصارها على روسيا فى تلك الحرب الدائرة حاليا في أوكرانيا...
وهنا يداهمنا السؤال الأكثر الحاحاً:
ماذا فى جعبة الدب الروسي من مفاجآت و سيناريوهات فى المرحلة القادمة ؟ تحديات كبيرة ومخاطر تلوح فى الأفق، خاصة أن أمريكا و عصابتها الدولية مصممون على هزيمة روسيا و تقويضها و تفكيكها و نهب ثرواتها ومقدراتها ولن يتنازلوا عن تلك الأهداف قيد أنملة، لأن غير ذلك يعنى زوال و اندثار الهيمنة و السيطرة الغربية على الساحة الدولية و نهاية الأحادية القطبية الأمريكية عالمياً، و يبدو أن خيار تسوية سياسية لهذا الصراع تلاشى تماما و ذهب أدراج الرياح، فى ظلال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية و ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة المهيمنة على العالم الآن
هذا الصراخ و العويل و الاستنكار و الإدانة الغربية للقصف الروسي يمثل دليلاً على اليأس و الانكسار و العجز الذى وصل إليه قادة الغرب الاستعمارى بقيادة الكابوى الأمريكي، خاصة أن موجة الاحتجاجات و الإضرابات بدأت تنتشر في الشوارع و المدن الغربية ضد سياسات بلدانهم ضد روسيا، نتيجة زيادة نسبة التضخم و ارتفاع أسعار المواد الغذائية و الطاقة و الانصياع الأعمى لحكوماتهم لسياسة الكابوى الأمريكى
وأي كانت قتامة المشهد، فإن الدب الروسي بغزوه لأوكرانيا، حرك المياه الراكدة وجعل العرب يتمردون على الكابوى الأمريكي ، واشهار الفيتو في وجه بايدن عندما زار المملكة العربية السعودية وصياغة اتفاق أوبك بلس بعدم ضخ النفط بكميات كبيرة في الأسواق لإنقاذ الاقتصاد الأمريكي الذي يعاني من التضخم وارتفاع أسعار الطاقة وهذا ما أصاب العلاقات الأمريكية السعودية بهزات كبيرة
تعاطف العرب مع الرئيس بوتن طبيعيا،وهذا ما وضحته شبكات التواصل الاجتماعي ، على الرغم من مشاهد القتل والنزوح والترويع في أوكرانيا وتداعيات الحرب غير المباشرة على أسعار السلع والغذاء واقتصاديات المنطقة العربية. الأمر الذي يدفع إلى التساؤل بشأن أسباب هذا التعاطف مع بوتين.
لن ينسى العالم العربي حكم المنطقة لعقود، ورعاية الكابوي الأمريكي للثورات العربية وإثارة النزاعات الطائفية وسوء الأوضاع الحالية في المنطقة. السردية الروسية ، تحظى بدعم المزاج الشعبي العربي ، والحاجة لاستلهام نموذج حكم الرجل القوي الممثل في شخص فلاديمير بوتين والتأثير في النظام العالمي. هذا النموذج القادر عبر قبضة حديدية من إحكام السيطرة على التناقضات في المجتمعات، ووضع اعتبارات الأمن القومي أولوية، وضمان سرعة إنجاز وتحديث يأتي من أعلى، لا تعطله صراعات وتجاذبات سياسية أو حزبية.
الشعوب العربية تتغنى بنموذجين لحكم الرجال الأقوياء ، هما النموذج الصيني والروسي. ولبوتين في قلب هذه المعادلة وضع خاص، فهو الرجل الذي انتشل بلاده من فوضى الانفتاح والبروسترايكا، التي صنعها الغرب لتفتيت الاتحاد السوفيتي، مثلما صنع الغرب ثوراتِ الربيع العربي لتفتيت المنطقة العربية
ايها السادة الأفاضل:
الدب الروسي هو الذي تحدى الغرب في محاولات دمقرطة شرق أوروبا، وخلق اعتماداً غربياً على مصادر الطاقة الروسية، وسعى للتأثير في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، مثلما ساهم في تثبيت نظام الأسد في مواجهة الغرب ، وأبدى تقارباً مع نظم عربية شاب التوتر علاقاتها مع واشنطن.
الدب الروسي نموذج لمواجهة بلطجة الكابوى الأمريكي وثورة للانتقال من حالة الضعف إلى القوة، نموذج يمكن اتباعه عربيا لخلق مستقبل مختلف عن الماضي.

لذا مثلت ردود الأفعال العربية الرسمية تجاه الاجتياح الروسي لأوكرانيا عنصراً هاماً آخر في كسب تأييد قطاعات من الرأي العام العربي لصالح المواجهة الروسية للبلطجة الأمريكية. فبالنسبة لهذه القطاعات، فإن ردود الفعل الغربية اليوم تمثل النقيض وتكشف معايير مزدوجة للغرب تجاه قضايا عربية خاصة قضيتي العراق وفلسطين. فالبلدان الغربية الكبرى وصفت الحرب الروسية في أوكرانيا على أنها غزو مخالف للقانون الدولي، وقد اعتبرت مقدما أن ضم روسيا لأراضٍ أوكرانية غير قانوني. وعليه فقد حشدت هذه الدول طاقات العالم بإجراءات تصعيدية في مدى زمني قصير، بما في ذلك تسليح ودعم حق المقاومة الأوكرانية في استخدام القوة ضد المحتل، والسعي لاتهام روسيا أمام محكمة العدل الدولية بارتكاب جرائم الحرب، ومقاطعتها اقتصاديا ، بعزلها عن النظام الاقتصادي والمصرفي العالمي. في المقابل، صمتت الدول ذاتها عن اجتياح الولايات المتحدة الأمريكية للعراق بالمخالفة للقانون الدولي نعتت الاحتلال الأمريكي وقتها بعملية التحرير. وبالمثل تغاضت عن الاحتلال الصهيوني لفلسطين وحق الشعب الفلسطيني في قيام دولته ، وعن قيام الحكومات الصهيونية المتتالية بضم (فعلي) لما تبقي من أراضي فلسطين بينما اتهمت النضال الفلسطيني والعراقي بالإرهاب، وعارضت مساعٍ لاتهام دولة الاحتلال الإرهابية أمام محكمة العدل الدولية بارتكاب جرائم حرب في فلسطين، واعتبرت حملات مقاطعة منتجات المستوطنات بأنها معاداة للسامية. هذا التناقض ربما أضعف مصداقية السردية الداعمة لأوكرانيا والتشكيك فيها. في مناخ استقطابي عربي حيث تسود الثنائيات، قد يصب هذا التشكيك في النهاية لصالح سردية روسية اعتمدت على إبراز التناقضات الغربية في محافل دولية عدة من بينها مجلس الأمن.
قد يحلم العالم العربي بعالم متعدد الأقطاب تفسيراً آخر لمشاعر الدعم لبوتين في المنطقة العربية ، حيث ساهم غزو روسيا لأوكرانيا في رواج سرديات حول هذا النظام العالمي الجديد الآخذ في التشكل بنفوذ اقتصادي صيني وبتوسع جيوسياسي روسي. يمتزج في تلك السرديات . وهي سرديات تكشف الاستياء في قطاعات من الشارع العربي تجاه النظام العالمي أحادي القطب. سياسيا، وتبدو مؤسسات النظام أحادي القطب بالنسبة للشعوب العربية غير منصفة. أما اقتصادياً واجتماعيا، فإن الغرب كان الأكثر استفادة من نظام أحادي هو من صنعه ويرعاه. في المقابل، تبدو مؤشرات التنمية والإنتاج في بلدان العالم العربي شديدة التواضع حتى اليوم، ولايزال يعيش سكانها في فقر، ونزوح، وحالة احتراب أهلي، فيما انزلقت مجتمعات عربية أخرى في مسار البلدان الفاشلة. مسارات يحتاج التعافي منها ربما عقوداً طويلة.
هنا تبدو الآمال والتطلعات والأمنيات بعالم متعدد الأقطاب، تسوده العدالة وبحالة اتزان في مواجهة قوى غربية استعمرت الشرق العربي لعقود
نأمل أن تنجح روسيا في صياغة عالم متعدد الأقطاب وعالم يتخلص من البلطجة الأمريكية التي وفرت دعماً كبيراً لدولة الاحتلال الإرهابية وأن ينعم شعبنا بالحرية وإقامة دولته على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط