كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدب الروسي يقلب الموازين الإقليمية والدولية في سورية

من يتابع تطورات الموقف الروسي حيال سورية ، من حيث الدعم التسليحي الكاسر للتوازن للجيش العربي السوري ، ومن حيث التنسيق السوري ما بين القيادتين الروسية والسورية الذي وصل إلى درجة التطابق في المواقف السياسية وبخاصة في مسألتي عدم المساس بالنظام السوري ، ومسألة أولوية مكافحة الإرهاب.
ومن يتابع التصريحات المتتالية للمسؤولين الروس بشأن استمرار الدعم العسكري لسورية وتزويدها بأحدث الأسلحة المتطورة ، وأن روسيا مستعدة لدراسة إرسال قوات روسية لدعم الجيش السوري.
ومن يتابع نقل أقوال القيادة الروسية إلى أفعال ، من حيث مد سورية بطائرات حربية متطورة وطوافات مقاتلة وطائرات استطلاع ، وأنظمة اتصالات ورادارات وأجهزة رصد وصواريخ أرض أرض متطورة ، ومن حيث تحويل البحر المتوسط قبالة الساحل السوري إلى ميدان للمناورات لإسماع أطراف المؤامرة قعقعة السلاح ، ومن حيث أن الطائرات الروسية بدون طيار وطائرات سوخوي بدأت في التحليق في الأجواء السورية ، وحيث بتنا نرى مفاعيل الأسلحة الروسية المتطورة - التي بات يستخدمها أبطال الجيش العربي السوري - تتبدى في حجم الخسائر الهائلة التي تقع في صفوف الإرهابيين ، وتدفعهم لاستجداء الهدنة والمقايضات في الزبداني ومضايا في ريف دمشق وفي محيط بلدتي الفوعة وكفريا بمحافظة إدلب.
من يتابع كل ما تقدم ، يصل إلى حقيقة مفادها أن القيادة الروسية حسمت أمرها في سوريا لصالح انتصار النظام وإنهاء الإرهاب ، وأن روسيا انتقلت إلى موقع جديد في دعم النظام السوري ، موقع الهجومين العسكري والسياسي ، وموقع المشاركة في القتال لوضع حد للإرهاب بكل تلاوينه ، ولإسقاط المؤامرة الاستعمارية الرجعية عليها إدراكاً منها أن سقوط النظام في سوريا سيخرجها من المنطقة هذا ( أولاً) ( وثانياً) لأنها باتت متأكدة أن مجاميع الإرهاب القادمة من الشيشان ومن دول آسيا الوسطى ستعود إلى تلك الدول وإلى روسيا لممارسة الإرهاب فيها .
القيادة الروسية حسمت أمرها ، وواشنطن تلهث وراءها باحثةً عن شكل من التنسيق معها لمواجهة داعش ، وموسكو تعلن بصريح العبارة أنها ماضية في خطتها لتصفية الإرهاب من خلال الدور المركزي للجيش السوري ، وأنه إذا لم توافق واشنطن على خطتها للتنسيق في ضرب معاقل الإرهاب فإنها ستباشر ذلك بنفسها.
الإدارة الأمريكية تحاول أن تحيد جبهة النصرة بعد لقائها مع بعض قياداتها في الدوحة بزعم أنها تنظيم غير ارهابي!! وموسكو ترد أن الإرهاب لا يتجزأ فجبهة النصرة وهي وغيرها من المسميات تنظيمات إرهابية شأنه شأن داعش ولا داعي للعب على الحبال.
أما الكيان الصهيوني فقد أسقط في يديه ، ولن يعد بإمكانه استثمار الأزمة السورية في شن الهجمات الجوية من فترة لأخرى على مواقع سورية في ضوء تواجد القوات الروسية على الأرض أو في الجو ، وهذا متغير جديد وخطير لم يحدث حتى إبان وجود الاتحاد السوفييتي.
لقد أحدث الموقف الروسي الجريء ، بالاستناد للموقف الصلب للقيادة السورية وتماسك وانتصارات الجيش العربي السوري في الميدان ، انقلاباً جذرياً في الموازين العسكرية والإقليمية والدولية ، وباتت أطراف المؤامرة ( الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وتركيا وقطر والسعودية وغيرها ) في حالة من الذهول التام كأنما وقع على رؤوسها الطير .
ولم يعد بوسع أطراف المؤامرة على سورية العروبة، سوى أن تتكيف مع متطلبات الموقف الروسي الميداني ، ومع معطيات الأمر الواقع الذي فرضه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والجيش العربي السوري على الأرض ، فوزير الخارجية الأمريكي جون كيري لم يعد يتحدث عن الرئيس الأسد باللغة السابقة ، ثم كرت المسبحة ، فوزير خارجية فرنسا لوران فابيوس والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزيرا خارجية بريطانيا واسبانيا وغيرهم ، لحسوا مواقفهم المتطرفة والعدوانية – ولو مؤقتاً- ضد النظام العروبي السوري ، وباتوا يتحدثون عن الدور الضروري للرئيس الأسد في أية عملية سياسية ، وأردوغان العثماني الاستعماري لف حول نفسه نصف دورة مجبراً، وسيكون مجبراً على إكمال الدورة ليتخذ نفس موقف الدول الأوروبية بشأن سورية والرئيس الأسد .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : ما الذي دفع القيادة الروسية إلى تطوير موقفها حيال سورية بسرعة فائقة ، وإنجاز جسر جوي لنقل الأسلحة والذخائر النوعية لسورية ؟؟
لقد ضاعفت القيادة الروسية من وتيرة تحركها لصالح سورية العروبة وقيادتها وعجلت بإحداث الانقلاب في الموازين السياسية والعسكرية في ضوء العديد من العوامل أبرزها :
أولاً : الاتفاق التركي الأميركي في يوليو/ تموز من العام الجاري، الذي يسمح لأمريكا باستخدام "قاعدة إنجيرليك" التركية لمقاتلة تنظيم"داعش " لم يتضمن أدنى ضمانات أن لا تستخدم طائرات حلف الأطلسي الموجودة في القاعدة ضد الجيش العربي السوري.
ثانياً : خشية موسكو من أن يكرر حلف الناتو بقيادة واشنطن، ما قام به في ليبيا عندما استثمر قرار مجلس الأمن في حينه ، والخاص بمنع الطيران الليبي بالتحليق في الأجواء الليبية ، وعمل في حينه على تجاوز القرار باتجاه إسقاط نظام الرئيس معمر القذافي وترك ليبيا تواجه الفوضى والتقسيم .
ثالثا : أن موسكو ومن واقع رصدها للمجاميع الإرهابية في سورية تبين لها بأن هناك عدداً لا يستهان به من هذه المجاميع تنحدر من الشيشان ومن الجمهوريات السوفييتية السابقة في آسيا الوسطى ، وأن هذه المجاميع في حال عودتها ستشكل خطراً حقيقياً على روسيا ، وعلى دول آسيا الوسطى التي ترتبط مع موسكو بمعاهدة للأمن الجماعي .. ذلك الخطر الذي قد يلقى استحساناً لدى الإدارة الأمريكية.
رابعاً : تبين لموسكو أن ضربات التحالف الأمريكي الجوية لتنظيم داعش ما هي إلا ضربات شكلية وتكتيكية وليست اجتثاثية ، وأن دور هذا التحالف في العراق يختلف عنه في سورية ، فهو يسعى لبقاء داعش قوية في سورية من أجل إضعاف النظام وقدرات الجيش العربي السوري ، لاسيما أن الإدارة الأمريكية رغم دعمها العسكري والسياسي لفصائل الإرهاب منذ عام 2011 ، فشلت في تحقيق أي من أهدافها في سورية .
خامساً : الضغط السعودي على الإدارة الأمريكية ، بعدم متابعة الحل السياسي للأزمة السورية إلا بتنفيذ الاشتراط – الوهم ، ألا وهو استثناء الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد من التسوية المزعومة ، وخشية القيادة الروسية من أن تتمكن كل من أنقرة والرياض من إقناع الإدارة الأمريكية بمواصلة موقفها المتشدد ضد نظام السوري.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط