كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدِّحيّة البدويّة، غذاء الدّين والوطنيّة والتّقاليد العربيّة

الدِّحيّة البدويّة، غذاء الدّين والوطنيّة والتّقاليد العربيّة

تاريخ النشر: 2016-10-22 | 22:58

السّامر والدِّحيّة، هما مُرادفين لمعنى واحد، باعتبارهما يُمثلان أحد الطقوس الاحتفالية العارمة، والتي عادةً ما تُقام للأفراح والمناسبات السعيدة، لدى قبائل البادية بخاصة، وأهل الرّيف بشكلٍ عام، بسبب أنها تُعدّ من تقاليدهم وموروثاتهم الطبيعية الراسخة، والتي تناقلها أفرادها منذ الأزل، عن أسلافهم (آباءً وأجدادً)، ولا تُقام فعالياتها إلاّ في ساعات الليل، إذ لا رونق لها في أي من أجزاء النهار، لا انعقاداً ولا استماعاً أيضاً، وتتركز بين بدو فلسطين وخاصةً بدو النقب، وبدو المملكة الأردنية، وبدو شمال سيناء المصرية أيضاً، وقد تكون معروفة لدى بدوٍ أخرين في أنحاء أخرى من العالم العربي.

السّامر في اللغة بتشديد السّين وكسر الميم، هو من السّمر والمُسامرة، وأمّا الدِّحيّة، بتشديد الدال وكسرها، فقد يكون مصدرها الأشياء المُفرحة وكل ما ينشأ عنها، وترتكز مع الشعور بوجود اختلافات بسيطة من قبيلة إلى أخرى، والتي تتعلق بعادات جزئية خاصة، على إقامة صفٍ طويلٍ من الرجال والولدان، وظيفتهم التصفيق على صيغة مُتعارفة، يُرافقه تمايلاً بالأجسام على نمطٍ واحدٍ تقريباً.

وأحياناً تفرض بعض المقامات، وظيفة الترديد خلف المنشدين، الذين يُعهد إليهم الإنشاد على اختلافه، وسواء كان عن قصصٍ معلومة، أو كان شعراً أو ارتجالاً، والذي عادة ما يكون واقعاً تحت سيطرة عفويّة، مُفعمة بالمودّة وطياب النفس والخاطر، وخالية من التكلف والمبالغة، خاصة وأن هذه الطقوس تعتمد على المبادلة بين أعضاء القبائل والرّد بالمثل، باعتبارها فرضاً أدبيّاً وأخلاقياً عليهم، وترتيباً على ما من شأنه تعزيز مناهج حياتهم.

يمكن القول بعد ما سبق، بأنه لا حرج على أحدٍ كان، الاعتراف بأن هذه الطقوس-على بساطتها-، تُمثّل رأس الثقافات البدويّة وأقربها إلى تفوسهم، خاصةً وأنها تتجاوز معاني السّمر والتعبير عن الفرح، باعتبارها تراثاً فطرياً شامخاً، يتجلّى بمناقب لا تُحصى، وسواء بربطهِ بين القبائل البدويّة، أو بتبيان الآيات الفخمة، والتي تدلّ على صفات (الانضباط، التماسك، المؤازرة، العون والمساعدة)، وضرورة التحلّي بها، أو تخليداً للأصالة العربيّة الرائدة، وما كان انتشارها بين أهل المدينة والحضر خلال العهود القريبة الفائتة، إلاّ لكونها تراثيّة ذات جماليّة نادرة، ولا مُنافس لها أو حاجراً عليها.

لقد تعرضت مثل هذه التراثات الاحتفالية، لبعضٍ من الانتقادات، بسبب التدافع-أحياناً- بين المنشدين بما يتجاوز حدود الفرح والمناسبة، وصولاً إلى القيام بهجو بعضهم البعض، بعد أن كان القصد هو التفكّه وتعظيم درجات السعادة، ولكن لم يجرؤ أحداً على أن ينسب إلى أهلها ومُريديها، بأنها للصخب والغوغائية وحسب، أو تجريمهم بأمور تتصل بمُخالفة الدين والمحرمات الحياتيّة المتوارثة.

جرت العادة، كـ- أساس-، الابتداء بتمجيد الله تعالى وتقديس كتبه، وبالثناء على أنبيائه وتصديق سُننهم، وبالحضّ على الإيمان بهم، وبالتُحذّير من مخالفة أوامرهم، وذلك قبل الفياض بالغيرة على الحياء والشرف وتعظيم مقدار الشهامة والكرم، وقبل الانفجار بالوطنيّة والروح القوميّة، والتغني بأمجاد العرب، والتذكير بعزّتهم وأصالة جذورهم، والتي تدفع باتجاه مكافحة التعدّي والاستعمار.

لم تكن الدِّحيّة في يومٍ من الأيام، في حاجةٍ إلى أي انتقاد أو ملاحظة، فحينما نرى انتقادٍ ما، ومن أي أشخاصٍ ومهما علت مراتبهم، فإنه لا يمكننا أن نفهم لماذا ينبرون لانتقادها أو مهاجمتها أحياناً، وقد عبّرت بشكلٍ لا جدال فيه، عن أنها من أعظم صور التراث العربي، وفي ذات الوقت نراهم ينأون بأنفسهم عن انتقاد وتحريم أعمالاً شائنة، وهي أمام أعينهم وبين أيديهم، وتهدف صراحة إلى مقاتلة الدين ونسف الوطنيّة، والتغطية على الأصول الواجبة، وكافة أنماط القيم الأدبيّة والأخلاقيّة المتبعة.

وإذا كان صحيحاً، بأن بعض كلمات أنشوداتها غير واضحة أو مفهومة، فإن ذلك لا يُعدُّ مُسوّغاً مُعتبراً، للنيل من قيمتها ومكانتها، ولا ترجع قلّة الفهم وعدم الوضوح، إلاّ لسبب العفويّة المواكِبة للإنشاد، أو لعدم الإلمام باللهجة البدويّة، التي تتميز عن غيرها من اللهجات واللكنات العربية والمحلية، بحيث لا تُحتسب ضدها عيوباً، ولا تُوجِبُ إزاءها حُرمةً بأي حال، وعلى المنتقدين والكارهين مُراجعة حساباتهم.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط