كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدستور الفلسطيني ضرورة عاجلة أم أجلة

الدستور الفلسطيني ضرورة عاجلة أم أجلة

تاريخ النشر: 2026-02-11 | 13:41

أُميط اللثام مؤخّرا عن مشروع كتابة دستور لدولة فلسطين التي تخطّت جاهز المئة وخميس اعترافا دوليّا بها كدولة للشّعب الفلسطينيّ على حدود الرّابع من حزيران عام 1967 بجانب إسرائيل، بحيث أصبح مشروع الدّولة الفلسطينّية مشروعا أمميّا بعد اعلان مخرجات مؤتمر نيويورك الذي انعقد في أواخر شهر يوليو من العام الماضي.

تندرج أهميّة أي دستور في كونه الهويّة القانونيّة والسياسيّة الجمعيّة للذين يعيشون ضمن إطار جيو-سياسي معين، حيث ينّظم العلاقات البينيّة بين أفراد المجتمع من ناحية، ويسعى إلى إيجاد صيغة تفاهميّة بين المواطن والدولة ككيان جامع من ناحية أخرى، بحيث يجري الاتفاق على ماهيّة الواجبات والحقوق لطرفي العقد والذي هو بمثابة مرجعا يُحتكم إليه في حال نشب أي خلاف بين الاطراف المختلفة سواء التشريعيّة أو القضائيّة والتنفيذيّة بطبيعة الحال والحقوق بوجه عام.

تبرز أهميّة أخرى لدستور الدول إلا وهي كونه تعبيرا فعليّا عن ممارسة السيادة الوطنيّة للشّعوب على نفسها، تختار به طبيعة نظامها السياسيّ، تحدّد المهام بين الهيئات التمثيليّة السياديّة للدولة على حيّزها الجيو- سياسي الخاص بها، و درءً لحدوث أي فراغ أو تداخل في الواجبات والمسؤوليّة. وبالتّالي هو ضرورة لمأسسة عمل الدّولة التي لا تتمحور حول شخص واحد أو حزبا واحدا وذلك لضمان استمراريّة الاستقرار، التنمية، والتطور في حال غادر الحاكم وحزبه السلطة وصعود آخرين مكانهما، وهذا شأن أي مجتمع يسعى إلى أن يكون في مصاف الدّول والمجتمعات المتطورة.

أعلن رئيس السلطة الفلسطينيّة عن نشر مسودّة الدستور الفلسطيني للعوام، وفتح نقاش اجتماعيّ ومؤسساتيّ وإبداء الرأي واعطاء الملاحظات حوله، هذه المسودّة المكتوبة على يدً من أصحاب الاختصاص والاطّلاع. لكن هل نحن بحاجة الآن إلى دستور أم أن هناك مسائل أشد إلحاحا تفرض نفسها ويجب التعامل معها بشكل جذري؟

يتفق خبراء التخطيط الاستراتيجيّ فيما لو أرادوا التخطيط لأمر ما على وجود ما هو ضرويّ وعاجل ويجب التّعامل معه بدون أي تأجيل تحت أي ظرف كان، وما هو ضروري لكنّه غير عاجل ويمكن التّعامل معه في وقت لاحق. واذا ما اسقطنا رأي خبراء التخطيط الاستراتيجيّ على حالتنا نحن الفلسطينيون، فإنّ أولويات العمل سوف تختلف كليّا وسيصبح الدستور بمثابة أمر يمكن التّعامل معه في وقت لاحق – على الرغم من أهيمتّه الكبرى كعقد اجتماعيّ ناظم للعلاقات -.

بادئ ذي بدء لابد من إعادة التذكير على عجالة بالحالة الفلسطينيّة الرّاهنة

ترزخ الأرض الفلسطينيّة تحت احتلال بغيض يسعي بكلّ ما أوتيّ من قوة إلى سلب مقدرات الفلسطينيّ الذاتيّة وتدمير أدوات ووسائل تطوّره والتي تعبّر عن كيينونته التّاريخيّة والاجتماعيّة والسياسيّة. فبعدما أصبحنا على عتبة المليون مستوطنا في الضّفة الغربيّة ومصادرة الأراضي، أصدرت المؤسّسة السياسيّة والأمنيّة الاسرائيليّة المعروفة بالكابينيت قبل يومين قرارات تكرّس سيادتها الاداريّة والأمنيّة على مناطق هي بالأساس خاضعة للسلطة الفلسطينيّة حسبما ورد في اتفاق أوسلو من عام 1993. وبنتيجة حتميّة تجريد السلطة الفلسطينيّة بكافّة مؤسساتها من سمة الوطنيّة الفلسطينيّة السياديّة وتحويلها إلى مؤسسات خدماتيّة تحوم في الفلك الأمني الإسرائيلي بدون تطلعات سياسيّة تحرريّة. وبالتّالي خلخلة الثقة بين الفلسطينيّ ومن يحكمه، والمفقودة أصلا لعجز المؤسّسة الفلسطينيّة من تطهير ذاتها من شبهات الفساد والفئويّة وعجزها البائن في القيام بالمهام الملقاة على عاتقها في حماية المواطن في الدّفاع عنه أمام هجمات المستوطنين عليه وعلى أرضه على حد سواء.

تشرع بلديّة الاحتلال إلى هدم ما يقدر ب 25 الف بيتّا فلسطينيّا في القدس الشرقيّة وتشريد عشرات الألاف من المقدسيّين الذين لا سند ولا مدد لهم في مواجهة هذه الجهمة الشّرسة التي يقودها تحالف بلديّ متطرّف بزعامة ( آريه كينج ) المتحالف مع بن جغير وزير الأمن القوميّ الاسرائيليّ في عنصريتّه وردكاليتّه تجاه كل ما هو عربيّ. ناهيك عن فرض المنهاج الإسرائيليّ في المدارس المقدسيّة، مضافا إليه إجراءات تطمس معالم الهويّة العربيّة الفلسطينيّة على الحجر والبشر في المدينة.

يعاني الفلسطينيّ من حالة الانقسام منذ 2007 ولغاية الآن بين قطبين مندرجين في المسيرة التحرريّة والانعتاق من الاحتلال – على الرغم من تضارب البرامج بينهما واختلاف المشارف الفكريّة – لكنّهما يعتبران ركيزة مهمّة في حركة التحرر. وهذا الانقسام انعكس على أرض الواقع في الجغرافيا الفلسطينيّة بين الضّفة الغربيّة وقطاع غزة، الذي شهد حرب تطهير عرقي استمرّت على مدار عامين بلا هوادة، عشرات الألاف من الشّهداء والجرحى، ومئات الألاف من البيوت المدمّرة وكأنّها نكبة بل هي أشدّ قسوة ومرارة. وهو الآن – أي القطاع – يشهد إجراءات ترسيخ فصل إدراريّ وجغرافيّ بإشراف دوليّ عن الضّفة الغربيّة، فلا تخدعنا المسميات.

الحالة الفلسطينيّة تكتسب خصائص تنفرد بها عن كافّة الشّعوب التي وقعت في غابر الزمان تحت الاحتلال، ولا يمكن اسقاط أي حالة أُخرى على الحالة الفلسطينيّة خاصّة بعد السّابع من أكتوبر ومن نتج عنه من تداعيات. الأمر الذي يحتّم علينا أن نعيد قراءة المشهديّة الفلسطينيّة من جديد بناء على ما قد جرى ومتطلعين إلى الهدف المنشود ألا وهو الحريّة والاستقلال والانعتاق من الاحتلال.

فقبل الخوض في مسألة هل نحن بحاجة إلى دستور أم لا، فلا بد من التّعامل مع القضايا الملحّة في محاربة الاستيطان و مجابهة سياسة قضم الأرض، والتصدّي لسياسة التّهجير وتهويد القدس، والسعي بل يجب انهاء الانقسام والتّعامل مع القطاع المنكوب بمفهوم فلسطينيّ خالص. فبدون ايجاد حلول عملاتيّة وطنيّة لما تمّ ذكره آنفا فلن يبقى شعب يمارس الدستور المقترح ويستظلّ بظلّه.
ولكي يًعطى كلّ ذي حقّ حقّه، فالمطّلع على مسودّة الدستور يلاحظ الجهد المبذول في الصياغة والتطرّق إلى مجمل المسائل الناظمة والضّابطة للعلاقات والمهام والحقوق، وهو جهد يستحق التقدير، بيد أنّ الدستور يمكن التّعامل معه لاحقا حين يصبح ضرورة ملّحة، فهو لو تمّ إقراره سواء عبر استفتاء شعبيّ أو بأيّة طريقة أخرى فلن يُعجّل في قيام الدّولة ما دامت هذه الدّولة تفتقد لمتركزات قيام ونشأة الدّول على أرض الواقع ( شعب وأرض في حيز جيو- ساسي غير منقوص السيادة) فمن الصّعوبة بمكان بناء الهرم بالمقلوب. فالبناء يجب أن يكون تراكميّا أفقيّا وطوليّا.

والبديل سياسيّا هو العودة الى منظمة التّحرير كإطار جامع مناع ممثلا للشّعب بكافّة توجّهاته ومشاربه الفكريّة. ويا حبّذا لو ترافق مشروع إعداد الدّستور مع مشروع التحدّي والصمود الوطنيّ العملياتيّ، مشروعان يسيران جنبا إلى جنب تغلفهما الحاضنة الشّعبية الفلسطينيّة بكافّة بقاع تواجدها الجغرافيّ ومستفيدين من الهبّة الجماهيريةّ العريضة المساندة للحقّ الفلسطينيّ على أرضه.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط