كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدعوة لنبذ اتفاق أوسلو.. إسقاط المسقط وإلغاء الملغى

الدعوة لنبذ اتفاق أوسلو.. إسقاط المسقط وإلغاء الملغى

تاريخ النشر: 2019-09-16 | 19:01

يتطلب إسقاط اتفاق أوسلو من قبل الفلسطينيين أن يكون له بديل أو مخطط يهدف إلى مفاوضات جديدة برعاية دولية لاستكمال نواقص أوسلو التي تم الاتفاق السابق عليها.

راجت مقترحات فلسطينية في الفترة الأخيرة دعت إلى إسقاط اتفاق أوسلو في عامه الـ23. وبالرغم من أن الرئيس محمود عباس لم يذكر اتفاق أوسلو صراحة، إلاّ أنه هدد بإلغاء كل الاتفاقات والترتيبات بين السلطة الوطنية وإسرائيل، إذا قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بفرض السيادة على وادي الأردن والمستوطنات في الضفة الغربية.

اختارت حركة حماس في تظاهرات أنصارها الأسبوعية على الحدود الشمالية لقطاع غزة شعار “الانتهاء من أوسلو وآثارها وتبعاتها”. وهي عمليا، تقصد بند التعاون الأمني بين السلطة الوطنية وإسرائيل. وساهم عدد من رؤساء الفصائل والمتحدثين باسمها في الدعوة إلى إنهاء اتفاق أوسلو. هل هناك واقعيا وعمليا اتفاق اسمه أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟

عندما تم التوقيع على اتفاق أوسلو في حديقة البيت الأبيض في واشنطن في 13 سبتمبر عام 1993، كانت هناك مواضيع عديدة لم يتم الاتفاق عليها، لكن الطرفين المتعاقدين باقتراح وضغط أميركيين ودوليين وافقا على تركها لمفاوضات لاحقة بين الطرفين.

سوف يتحتم على الفلسطينيين أن يقرروا برنامج عمل لمواجهة الخطوتين القادمتين والمتمثلتين في المبادرة الأميركية لإحلال السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين

وفيما عدا تسليم مدينة الخليل للسلطة الوطنية لم يتم اتفاق أو بحث أي موضوع مؤجل حتى الآن. كان اغتيال إسحق رابين، وتردد شيمون بيريز، المرشح لخلافته، في استكمال بنود الاتفاق، وتفسّخ حزب العمل ذاته لأول مرة في تاريخه، كل هذه العوامل تسببت في فشلهم في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية. بالتالي استلم حزب الليكود المتطرف الحكم. وليست هناك ضرورة لإعادة شرح موقفه موقف المتطرفين الإسرائيليين من عملية السلام ومن الفلسطينيين بشكل عام. تم فعليا إلغاء اتفاق أوسلو من قبل الإسرائيليين منذ عام 1995 بعد اغتيال راعيها رابين وانتخاب حزب الليكود، حيث تجمد العمل التفاوضي حول القضايا المؤجلة.

قامت السلطة الفلسطينية بدورها بقيادة الرئيس الشهيد ياسر عرفات (أبوعمار) برفض النسخة الإسرائيلية من اتفاق أوسلو عام 2000، عن طريق القيام بالانتفاضة الفلسطينية العارمة التي دفع الرئيس عرفات حياته ثمنا لها، كذلك فعلت حماس بمشاركتها في الانتفاضة.

مع ذلك أدى التوصل إلى اتفاق أوسلو المنقوص إلى نتائج مدوية في الجانب الإسرائيلي، حيث تمت أول وآخر الاغتيالات الإسرائيلية- الإسرائيلية التي طالت أعلى سلطة سياسية، كما تم عقاب حزب العمل الذي قاد إسرائيل منذ قيامها بالحرمان من العودة لقيادتها حتى اليوم.

لم ينفذ ولم يستكمل اتفاق أوسلو، ورفضت حكومات الليكود المتتابعة إنجاز الاتفاق والتفاوض حول القضايا المؤجلة، ودعمت الولايات المتحدة الموقف الإسرائيلي. وبدأت عملية بناء المستوطنات في الضفة الغربية وفي مدينة القدس وضواحيها تتزايد، وداومت على اعتقال الفلسطينيين وسجنهم أو إبعادهم. وتطاولت على الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين، بينما كانت فتح وحماس، تتصارعان على الحكم والسلطة.

بعد 23 عاما اتفاق أوسلو ليس له وجود. إعلان الفلسطينيين أو الإسرائيليين إلغائه ليس له معنى أو جدوى، وذلك يتطلب أن يكون له بديل، أو أن يكون لنا كفلسطينيين بديل لاسترجاع حقوقنا المشروعة. كل ذلك يجب أن يتأتى بعد اتفاق الفلسطينيين على برنامج سياسي واحد وأن يسقطوا انقسامهم ويتحدوا كشعب واحد وقيادة واحدة.

ما الذي يعنيه إلغاء اتفاق أوسلو المنقوص؟ وما الذي سيحدث إذا أعلن الفلسطينيون أو الإسرائيليون إسقاطه أو إلغاءه من جانب واحد؟

بالنسبة للإلغاء الإسرائيلي فإن النتيجة واضحة تتمثّل في استمرار سريان الأمر الواقع الحالي. استمرار إدارة فلسطينية أو إدارتين للحكم في الضفة الغربية وقطاع غزة وفق ما يجري الوضع الحالي. وقد تقوم إسرائيل بإحياء روابط القرى لتلبي الاحتياجات اليومية للفلسطينيين، واستمرار بناء المستوطنات وتهويد نهائي للقدس ومصادرة الأراضي وقتل المواطنين الفلسطينيين واعتقالهم وسجنهم.

لكن بالنسبة للفلسطينيين فإن الإلغاء ستكون له نتائج أكثر تعقيدا لقضيتهم التي أتعبتهم وأتعبوها خلال أكثر من قرن مضى. يتطلب إسقاط اتفاق أوسلو من قبل الفلسطينيين أن يكون له بديل أو مخطط يهدف إلى مفاوضات جديدة برعاية دولية لاستكمال نواقص أوسلو التي تم الاتفاق السابق عليها.

هل ستعلن السلطة الوطنية إلغاء اتفاق أوسلو من جانب واحد، وليست هناك ضرورة لتشارك حماس في هذه المهمة لأنها عارضت الاتفاق منذ ولادته؟

هل يعني الإلغاء إعادة تسليم رام الله وغزة وما بينهما للاحتلال؟ هل إلغاء الاتفاق يعني وقف التبادل الأمني والمفاوضات غير المباشرة لتحقيق التهدئة وإغلاق الممرات مع إسرائيل؟

عندما تم التوقيع على اتفاق أوسلو في حديقة البيت الأبيض في واشنطن في 13 سبتمبر عام 1993، كانت هناك مواضيع عديدة لم يتم الاتفاق عليها، لكن الطرفين المتعاقدين باقتراح وضغط أميركيين ودوليين وافقا على تركها لمفاوضات لاحقة.

هل ستعود القيادات الفتحاوية إلى تونس بعد ما جرّبت عمان وبيروت؟ وأين ستلجأ قيادات حماس وتتوزع القيادات الفلسطينية؟ وهل ستلغى حكومة السلطة وحكومة غزة ويطرد الموظفون وتغلق السفارات؟ ماذا نفعل بالضباط والجنود والسلاح والصواريخ والشرطة والمباحث وأبطال الأقصى والقسّام؟ هل إلغاء اتفاق أوسلو فكرة ممكنة أو مفيدة اليوم، أم أنها تفيد إسرائيل واحتلالها وأهدافها؟

سوف يتحتم على الفلسطينيين أن يقرروا برنامج عمل لمواجهة الخطوتين القادمتين والمتمثلتين في المبادرة الأميركية لإحلال السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وفي إعلان إسرائيل عن ضم وادي الأردن والمستوطنات القائمة على أراضي الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية. لكن الفلسطينيين غير مؤهلين، حتى اليوم  للتوصل إلى اتفاق موحّد، ليس تجاه مخططات الإسرائيليين القادمة فحسب، بل أيضا وفي ما يتعلق بتوحيد أرضهم والمشاركة في حكمها.

مواجهة الأخطار التي ستنهمر على الفلسطينيين خلال الأسابيع القادمة لن تتم بالصواريخ والمظاهرات والبيانات، لكنها تحتاج إلى عمل فلسطيني وعربي لتحشيد رأي عام دولي مدين لكل المبادرات والمخططات التي تعارض قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية.

نحتاج إدانات جماعية، على غرار تآلف الدول الأوروبية الأربع في إدانة إعلان رئيسي الوزراء المرشح بنيامين نتنياهو أنه سيضم وادي الأردن والمستوطنات في الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية، وقرارات القمة الطارئة للدول الإسلامية التي انعقدت الأسبوع الماضي.

هذا هو العامل الأكبر في إفشال تلك المخططات الخبيثة، أو على الأقل في ما يتعلق بالولايات المتحدة وتأثير المواقف الجماعية لدول العالم على سياساتها.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط