كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدلالات الاستراتيجية لمسيرة العودة الكبرى

الدلالات الاستراتيجية لمسيرة العودة الكبرى

تاريخ النشر: 2018-03-31 | 21:05

احيا الشعب الفلسطيني في كل اماكن تواجده يوم الجمعة الموافق 30/3/2018، الذكرى 42 ليوم الارض الفلسطيني الخالد، وكانت مسيرة العودة التي شارك فيها عشرات الالاف من الفلسطينيين في قطاع غزة، هي النمط الأهم في احياء المناسبة منذ حدوثها في العام 1976، وذلك تأسيساً على ما تضمنه هذا النمط من رسائل ودلالات للشعب الفلسطيني اولاً، ولإسرائيل كدولة احتلال واستعمار لا زالت تعيش مرحلة حسم صنع الوجود ثانيا، وللشعوب العربية والإسلامية في منطقة الشرق الاوسط قبل دولهم وانظمتهم السياسية على اختلافها وتنوعها ثالثا،، وللمجتمع الدولي بأسره، شعوبا ودولاً، سواء كانت صديقة ام معادية للشعب الفلسطيني رابعا.

في هذا الجزء من المقالة التي قسمت لأربعة أجزاء سيجري تناول القراءة الاسرائيلية لدلالات مسيرة العودة، فيما سيتناول الجزء الثاني القراءة الفلسطينية، اما الجزئين الثالث والرابع فسيخصصا للقراءة العربية والدولية لدلالات هذه المسيرة.

كانت اسرائيل هي الطرف الاول الذي يدرك الأهمية الاستراتيجية للحدث وليس في ذلك غرابة، الامر الذي تجلى في ردها وتعاملها مع المسيرة رغم سلميتها الواضحة للعيان، اذ جرحت اكثر من 1500 شخص من المشاركين في المسيرة معظمهم ممن تقل اعمارهم عن العشرين عاماً، استشهد منهم حتى كتابة هذه السطور سبع عشرة شخص، والعدد قابل للزيادة والارتفاع وفق توقعات الجهات الطبية الفلسطينية.

وتجزم هذه المقالة ان الرد الاسرائيلي في استخدام هذا المستوى من العنف المفرط قد كان بناء على ما وصلت اليه مؤسسات التقدير الاستراتيجي في اسرائيل من تقديرات وسيناريوهات، كانت قد طورتها هذه المؤسسات منذ بدء التحضيرات لهذه المسيرة على أساس منهجية "قوة الخيال" (The Power of Illusion)، التي عادة ما تتطبقها مؤسسات التقدير في اسرائيل لدراسة اتجاهات ومسارات تطور الاحداث في البيئة الفلسطينية والعربية المعادية المحيطة بها، وذلك لغايات توقع، ليس فقط سلوك الطرف الآخر المعادي، بل الأهم هو توقع مسارات تطور تفكير الطرف الاخر واستجاباته لردود الافعال، اذ يسهل هذا النموذج من التحليل على هذه المؤسسات فحص ودراسة مدى استجابة عقل الطرف الاخر المعادي لردود افعال الدولة "اسرائيل"، الامر الذي توظفه الدولة فيما بعد في تطوير السياسة القادرة على ضبط سلوك الطرف الاخر والسيطرة على تفكيره وتوجيهه الاتجاه التي تريد من حيث لا يشعر.  

ويسمح هذا النموذج من التحليل لهذه المقالة ان تستنتج، ان مؤسسات البحث والتقديرات في اسرائيل قد توصلت الى خلاصة مفادها: ان المدى النهائي لمسارات تطور مسيرة العودة الكبرى في قادم الايام سيكون في نجاحها في اختراق الحدود سلميا من قبل مئات الاف الفلسطينيين ان لم يكن ملايين الفلسطينيين من كل من: قطاع غزة، والضفة الغربية، ومناطق العام 1948، وغيرهم من الفلسطينيين من الشتات لا سيما من دول مثل لبنان وسوريا والاردن ومصر، واحتشادهم في مدينة القدس مثلاً، لا سيما في المسجد الاقصى ومحيطه، خاصة وأن اسرائيل لا يمكنها الادعاء انها نجحت في السيطرة على تفكير الشعب الفلسطيني بعد مرور سبعة عقود على احتلاله، اذ لا زال هذا الشعب بقده وقديده خاصة اجياله الشابة يصر على العودة والحرية والاستقلال.

ومن جهة اخرى يدرك المختصون في الشأن الاسرائيلي ان استراتيجية الامن القومي الاسرائيلي قد قامت منذ نشأة دولة اسرائيل على عدة اعمدة كان في القلب منها حرص اسرائيل الدائم على منع تزامن اندلاع انتفاضة فلسطينية كبرى او ما هو في وزنها وحجمها، مع حرب عسكرية يخوضها الجيش الاسرائيلي على حدودها الخارجية خاصة وأن الجيش هو الجهة الوحيدة التي أعدت وبنيت لغايات الحفاظ على امن البلاد داخليا وخارجيا، الامر الذي ترى هذه المقالة ان اسرائيل قد نجحت فيه باقتدار خلال العقود السبع الماضية.

 وفي هذا الشأن ترى هذه المقالة انه وان لم يكن هناك حرب على حدود الدولة لا سيما حدودها الشمالية، الا ان الدولة تعيش اجواء الحرب منذ فترة طويلة، اذ قد تنشب هذه الحرب في اي وقت، خاصة وان اسرائيل ترى في ما يجري على حدودها الشمالية تهديداً وجوديا للدولة، الامر الذي لن تناقشه هذه المقالة.

 وتأسيساً على ذلك تحرص اسرائيل كل الحرص ولدواعي امنية خالصة على ضبط الساحة الفلسطينية لغايات السماح للدولة بتركيز جهدها ومواردها وتحالفاتها لمواجهة التهديدات الخارجية المتسارعة في وتيرة تطوراتها، الامر الذي نجح الفلسطينيون، عبر مسيرة العودة الكبرى في تشويش وارباك هذا التركيز على الاقل منذ بداية التحضير لمسيرة العودة الكبرى حتى منتصف شهر ايار القادم، فيما لم ينجحوا في احداثه خلال العقود السبعة الماضية، بما ينطوي عليه ذلك من تحولات ودلالات استراتيجية، سواء ادركها القائمون على مسيرة العودة ام لم يدركوها.

والدلالة الثالثة لمسيرة العودة وفق القراءة الاسرائيلية لها تكمن في مفاجأة الاسرائليين من سرعة نجاح الفلسطينيون في تطوير بدائل شعبية سلمية لفشل حل الدولتين ووصول العلاقة الفلسطينية الاسرائيلية ضمن مسيرة التسوية المتواصلة منذ ربع قرن الى نقطة اللاعودة، الامر الذي يقينا ترى فيه مؤسسات التقدير الاسرائيلية ان البديل عن حل الدولتين كما يريده الفلسطينيون هو دولة واحدة لشعبين ينتهي فيها المشروع الصهيوني في فلسطين دون حرب وقتال.

 

 

   

 

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط