كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدّمج بين السّيرة الذّاتيّة والغيريّة في" لمّا تحكي إمّ سمير أبو الهيجا"

الدّمج بين السّيرة الذّاتيّة والغيريّة في" لمّا تحكي إمّ سمير أبو الهيجا"

تاريخ النشر: 2025-10-17 | 11:08

صدرت عام ٢٠٢٣ الطّبعة الثّانية من كتاب " لمّا إمّي تحكي" للكاتب سمير أبو الهيجا.  ويقع الكتاب الّذي صمّمت غلافه الدكتورة فرح الطرزي ومنتجه وأخرجه الأستاذ خالد غباريه ودقّقه الأستاذ صالح احمد كناعنة في ١٠٦ صفحات من الحجم المتوسّط. والكتاب الّّذي طبع في مطبعة كفر قاسم ، لم يصدر عن دار نشر.

عرفت سمير أبو الهيجا من خلال كتاباته الّتي اعتمدت على التأريخ الشّفويّ في تأريخه لبعض البلدات الفلسطينيّة الّتي شُرّد مواطنوها في نكبة العام ١٩٤٨، وما عانوه في تلك المرحلة.

وها أنا أقف حائرا أمام كتابه" لمّا إمّي تحكي". فقد أوحى لي عنوان الكتاب بأنّ محتواه سيكون حول حكايات أو أحداث سمعها من والدته وقام بتدوينها، وعندما قرأت الكتاب وجدتني أمام شيء من سيرة والدته" ميسّر" المولودة عام ١٩٣٥، وسبب حيرتي أنّني احترت في تصنيف الكتاب فهل هو سيرة ذاتيّة أم سيرة غيريّة؟ فالكتاب جاء بلغة الأنا على لسان الأمّ، بينما السّارد هو الإبن "سمير" كيفما سمعه من والدته، ودوّنه باللهجة المحكيّة كما لفظتها والدته.

وأدب السّيرة ليس جديدا على الأدب العربيّ فقد عرفه العرب قبل مئات السّنين، وأشهر كتب السّيرة هي سيرة خاتم النّبيّين عليه الصّلاة والسّلام، وسِيَرة الخلفاء الرّاشدين وغيرهم من السّابقين، كما عرفنا السِّيَر الشّعبيّة مثل سيرة:" أبو زيد الهلال، وسيرة عنترة، وسيرة سيف بن ذي يزن وغيرهم"، وفي عصرنا الحديث هناك العشرات ممّن كتبوا سيرهم الذّاتيّة.

ما علينا، فلنعد لكتاب سمير أبو الهيجا، وأنا هنا أتساءل حول عدم تصنيفه للكتاب" كسيرة"؟ ولماذا اختار أن يكتبه بنفس الكلمات" العامّيّة" الّتي قالتها والدته؟ وأنا هنا أوكّد على حقّه- غير القابل للنّقاش- في اختيار الأسلوب والطّريقة الّتي ارتآها وقبلها لنفسه.

التّأريخ لمرحلة معاشة

والقارئ للكتاب سيجد أنّ والدة سمير لم تتكلّم عن نفسها بطريقة مجرّدة، بل أقرنتها بالواقع الاجتماعي الّذي عاشته، حيث أنّها تحدّثت عن عادات وتقاليد ما عادت موجودة في عصرنا هذا، كما تحدّثت عن مرحلة النّكبة كما عاشتها في قريتها المهجّرة "اجزم" وعن لجوئها وأسرتها إلى دالية الكرمل، وعن زواجها من رجل من قرية عين حوض، وعن الأسرة الممتدّة الّتي كانت تعيش في بيت واحد، ،عن الزّواج المبكر التّقليدى من خلال زواجها قبل أن تبلغ السّابعة عشرة من عمرها، وعن رُمْلتها وهي في الحادية والعشرين من عمرها، وهي أمّ لثلاثة أطفال أصغرهم رضيعة كانت بنت أربعة عشر شهرا، وكيف رفضت الزّواج ثانية؛ لتبقى حاضنة ومربّية لأطفالها.

وتحدّثت عن معاناة ومكابدات النّساء وغيرتهنّ الّلامحدوة خصوصا غيرة" السّلافات". وتجربة الأمّ "ميسّر" الحياتيّة المعاشة لم تكن معزولة عن محيطها الاجتماعيّ، وكأنّي بها تؤرّخ لتلك المرحلة بطريقة عفويّة ودون قصد منها، ودوّنها ابنها سمير بعفوّية وصدق أيضا دون أن يقصد التأريخ.

كما تحدّثت عن الأطفال وحرمانهم  في خمسينات وستّينات القرن الفارط من خلال أطفالها، وإذا كانت النّساء يعملن ويشقين في تلك المرحلة، فإنّ الأطفال أيضا ليسوا استثناء، فقد كانوا يحتطبون ويأتون بالحطب لأمّهاتهم ليطبخن ويخبزن عليه، ويجلبن الماء من العين على رؤوسهن أو على الحمير، فقد كان الأطفال يفعلون الشيء نفسه. كما كانوا يرعون الخراف والجديان والعجول أيضا.

الأمّ المضحيّة الرّاعية لأبنائها

والقارئ للكتاب سيجد هذه الأمّ الكادحة والّتي ترمّلت في سنّ مبكرة كانت الرّاعية لأبنائها، وهي بمثابة الأمّ والأب لأطفالها، مع عدم إغفال دور الجدّ في عطفه وحنانه على أحفاده الأيتام.

الأبناء البارّون

لم ينس ابناها محمد وسمير فضل والدتهم عليها، فقد سدّدوا جزءا من دينها عليهم،فووفرّوا لها سبل الحياة الكريمة عندما شبّوا وعملوا، وقد اصحبها ابنها سمير لآداء العمرة، وموّل ابنها محمد حجيجها هي وابنها سمير إلى الدّيار المقدّسة، كما أبقاها-حسب اختيارها-؛ لتعيش معه في بيته بعد أن انفصل ابنها سمير للعيش هو وأسرته في بيت مستقل.

ولم تكن ابنتها استثناء فرغم زواجها وإنجابها إلّا أنّها كما قالت الأمّ:" الله يرضى عليها بتيجي عندي كل يوم بعد متخلّص شغل بيتها، بتحممني

وبتغسلّي وبتساعدني على بعض الشّغلات، وبتسلّى أنا ويّها."ص٩٠.

اللغة والأسلوب:

استعمل الكاتب اللهجة المحكيّة كما لفظتها والدته، وأسلوبه في هذا الكتاب انسيابيّ، يطغى عليه عنصر التّشويق.

وماذا بعد؟

القارئ لهذه السّيرة يجد أنّها تنطبق على أمّهاتنا الّلواتي من جيلها، مع الفارق في بعض الخصوصيّات. وهذه العجالة لا تغني عن قراءة الكتاب الّذي يشكّل إضافة نوعيّة، وحسب معلوماتي المتواضعة فإنّ هذا الكتاب غير مسبوق بأن يكتب ابن سيرة والدته... صحيح أنّ هناك كثيرون كتبوا عن أمّهاتهم، لكنّ أحدا لم يفكّر بكتابة سيرة والدته بهذه الطّريقة.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط