كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدوران حول الهدنـة ...!

لاشيْ في هذا العالم الذي يسوده جبروت القوة الغاشمة والنفاق وازدواجية المعايير، يساوي شلاّل الدم الفلسطيني المتدّفـق على جوانب الحرية والكرامة الإنسانية واستعادة الحقوق الوطنية المسلوبة ،غير تحقيق الأهداف النبيلة المتوخاة بطرد الإحتلال جذركل الشرور ودحره إلى غير رجعة بما تستحق هذه التضحيات الجسام حيث سطـّر الشعب الفلسطيني ملحمةً من الصمود والصبر لايعرف التاريخ الحديث مثيلاً لها ، فهل يُختزل العدوان الوحشي الإسرائيلي بالسعي وراء هدنة طويلةً أم قصيرة الأمد لقاء بعض ضرورات الحياة والحقوق البديهية المُستحقـّة أصلاً كالمطار المُدمّر الذي كان يتميز باللمسات الفسيفسائية المغربية ، والميناء البحري المُتفق عليه منذ سنوات عديدة ورفع الحصار الجائر على أهمية هذه المطالب ، وكأن شيئا لم يكن في حين يعود الطغاة قتلة الأطفال الذين ينضح إنائهم من مستنقع الحقد العنصري والكراهية إلى تكرارأفعالهم الهمجية كلـّما أرادوا تصدير أزماتهم الداخلية والخارجية دونما مسائلة أو ضمانات رادعة ومُلزمة فضلاً عن نقضهم الوعود والعهود ثم يفلتون من العقاب ؟ .

إن التجربة الطويلة والمريرة مع كيان الإحتلال أثبتت بما لايدع مجالاً للشك عملية ترحيل القضايا الأساسية للمفاوضات مهما كان نوعها لن تصبّ نتائجها في صالح الجانب الفلسطيني وهو مايؤكده اعضاء الوفد الموحّد الذي سيعود إلى القاهرة خلال شهر وفق ورقة التفاهم المصرية لأسباب تتعلق بموازين القوى الدولية والأقليمية من جهة وقدرة الإحتلال على إغراقها بالتفاصيل والمناوررات واللعب على عامل الوقت إضافة إلى انعكاس نتائج العدوان الحالي على الخريطة السياسية الإسرائيلية الداخلية وربما الذهاب إلى انتخابات مبكـّرة قد تطيح بحزب الليكود الحاكم من جهة أخرى ، وإن كان ذلك لايبدوا ممكناً على المدى المنظورلأسباب تتعلق بتمسك الكتل المؤتلفة بمقاعدها الوزارية خشية خسارتها إذا ماتمت الإنتخابات في الوقت الراهن حسب أخر استطلاعات الرأي العام التي تـُظهر تراجع كافة الأحزاب إلى الحضيض خاصة \"اسرائيل بيتنا \"الذي يتزعمه أفيغدور ليبرمان ، \"وهناك مستقبل \"بزعامة يائير ليبيد ، كما ينطبق الأمر ذاته على الليكود وحزب الحركة بزعامة تسيبي ليفني \"والبيت اليهودي\" بينما يحافظ حزب العمل على وضعه الحالي ،وبالتالي تكتفي هذه الأحزاب بانتقادها اللفظي لتفرد رئيس حكومة الإحتلال بالقرارات ذات الصلة بالحرب ونتائجها المُحبطة لأسباب انتخابية لاغير .

حطـّت الحرب العدوانية غير المتكافئة أوزارها وأسدل الستارعلى مذبحة الإبادة الجماعية المروّعة تحت غطاء أمريكي ورضوخ دولي مُهين للعقل البشري حين يصبح الجاني المُحتّل المُدجـّج بأحدث انواع أسلحة الفتك والدمار صاحب حق بالدفاع عن نفسه ضد الضحية وفق المفهوم الأمريكي الغربي ، مايعني منحه رخصة للقتل المشروع في سابقة خطيرة تهدّد أسس مصداقية ومبررات وجود الهيئات الدولية السياسية والقانونية والإنسانية التي يفترض أن تكون حامية للأمن والسلم الدوليين لا وسيلة بيد القوى الكبرى المهيمنة على صنع القرار الدولي تستخدمها وقت تشاء من أجل الحفاظ على مصالحها ومصالح حلفائها التقليديين ، ثمة حقائق دامغة لاينبغي تجاهلها بعد اليوم في مقدمتها فشل الرهان على احتكار الولايات المتحدة الأمريكية لعملية التسوية السياسية في المنطقة إذ لايمكن أن تكون طرفاً نزيها ومحايداً يؤهلها قيادة مسار الجهود المبذولة للوصول إلى حلٍ عادلٍ يعيد الحقوق لأصحابها الأصليين كما أقرته الشرعية الدولية ، وفي نفس الوقت تكون شريكة بالعدوان مباشرة من خلال تزويد جيش الإحتلال بالسلاح والعتاد والمال وتوفير حماية ظهر مجرمي الحرب من القصاص العادل أمام محاكم جرائم الحرب الدولية ، مايؤكد دورها في تبريد القضايا الساخنة وإدارتها في أحسن الأحوال تمهيداً لجولات أخرى بعد فاصل استراحة المحارب بانتظار الفصل الرابع من هذه الحرب المجنونة .

لاشك بأن عدوان الواحد والخمسين يوماً الذي طال قطاع غزة المكلوم كان الأشد فتكاً من حيث التدمير والقتل دون تمييز بل أن جيش الإحتلال الذي تغـنّى قادته مجرمي الحرب بأخلاقياته والتميّز بالقواعد المهنية أظهر سلوكه المتوحش أما العالم قاطبة حين تبيّن أن بنك أهدافه المزعوم لا يتعدى قتل الأطفال والنساء والشيوخ واستهداف الممتلكات الخاصة والعامة فضلاً عن البنى التحتية ومحطات الكهرباء والماء والصرف الصحي والمؤسسات التعليمية ودور العبادة بشكلٍ ممنهج وأخيراً الأبراج السكنية في تعبير صارخ عن إفلاسه بعد أن فشلت الأهداف التي أعلنوها على الملأ ثم قلصّوها مرات عديدة ولم يتحقق منها شيئاً الأمر الذي جعلهم يفقدون صوابهم وبات ينقلب السحر على الساحر في ظل اتساع حالة الإرباك وفقدان الإجماع داخل المجلس الوزاري المصغـّر، فلا هم استطاعوا كي الوعي الفلسطيني كما كانوا يأملون ، ولا نجحوا بعودة الإنقسام وقطع الطريق على حكومة التوافق الوطني علاوة على أن سلاح المقاومة وكافة القدرات العسكرية التكتيكية استمر أداؤها حتى اللحظة الأخيرة بكامل جهوزيتها من حيث بدأت ، لذلك لم يجدوا طريقة لإعلان انتصارهم سوى علامات الفشل التي بدت واضحة المعالم على وجوههم التي تقطُر سُمّاً خلال المؤتمرات الصحفية المكررة .

أما وقد صمتت أصوات المدافع وأزيز الطائرات المغيرة وحل مكانها تحديات ليست سهلة ستكون نتائجها الفيصل لتحديد معاييرالنصرعلى طريق الحرية في إطار مسارين متوازيين الأول ترسيخ الوحدة الوطنية واستثمار حالة الصمود التي تجلـّّت في الميدان وكذا جزئية الوفد الموحد المفاوض والبناء عليه ثم تعزيز اتفاق المصالحة الوطنية إلى واقع حقيقي ملموس إضافة إلى تمكين حكومة الوفاق من مزاولة عملها بشكل كامل ورفض ازدواجية السلطة ، وهو مايثير القلق من المؤشرات السلبية التي لاتبعث الإطمئنان في النفوس وتشير إلى عودة التصعيد الإعلامي مايؤكد على استحضار عقلية الإرتهان للتجاذبات الإقليمية والدولية وتغليب المصالح الفصائلية على ماعداها الأمر الذي يتطلب من الشعب الفلسطيني صاحب الإنتصار الحصري عدم السماح لأيٍ كان بالعودة إلى مناخ ماقبل العدوان ومنح العدو مكاسب استراتيجية مجانية لم يستطع نيلها بالقوة العسكرية والإجرام الذي لم يسبق له مثيل ، والمسار الثاني إعادة مادمره العدوان ليس فقط من خلال عقد مؤتمر دولي للمانحين بل باستكمال خطوات الإنضمام لبقية المعاهدات والإتفاقيات الدولية وفي المقدمة منها التوقيع على اتفاقية روما من حيث المبدأ دون تأخير وعدم ربطها بأي أمور اخرى بأعتبارها حقوق مكتسبة من شأنها تحميل الإحتلال المسؤولية المباشرة عن كـُلف العدوان والتدمير وتقديم الجناة إلى محامكم جرائم الحرب الدولية .

إن المشروع الوطني الفلسطيني الذي يقف عند منعطفات خطيرة يتطلب من الجميع التواضع أمام نهر الدماء الذي سال على مذبح الحرية والإستقلال في كل الأراضي الفلسطينية كما ينبغي الحفاظ على تلك الصورة الوحدوية الرائعة للشعب الفلسطيني في كل مكان التي تستحق الوقوف إجلالاً لعظمة هذا الشعب وعطاءه الذي لاينضب معينه ، فهل يكون أولي الأمر بمستوى المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقهم ؟ خاصة أن المعركة لازالت في بداياتها ....

كاتب سياسي

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط