كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدورة 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة.. طغيان التوترات السياسية على الهموم التنموية!

الدورة 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة.. طغيان التوترات السياسية على الهموم التنموية!

تاريخ النشر: 2019-10-06 | 14:21

«تعبئة الجهود متعددة الأطراف من أجل القضاء على الفقر، وتوفير التعليم الجيد، ومكافحة تغير المناخ، والرعاية الصحية الشاملة»، تحت هذه العناوين انعقدت الدورة 74 لأشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة (17 ـ 30/9)، التي حفلت أجندتها بالعديد من التحديات والقضايا العالمية الشائكة، وفي مقدّمها؛ المناخ والبيئة، التنمية المستدامة، التخفيف من وطأة الفقر ومكافحة الجوع، نشر التعليم الجيد، ومسألة الهجرة، فضلاً عن قضية تعزيز السلم والأمن الدوليين، ومكافحة الإرهاب والتطرف، وحقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين، وذلك وفق ما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش. وفي سبيل ذلك، عُقدت في بداية الدورة مؤتمرات قمة واجتماعات هامة حول المناخ، وأهداف التنمية المستدامة، والرعاية الصحية وبعض القضايا الأخرى.
غير أنّ ما تحقق على هذا الصعيد لم يكن، بإجماع المراقبين، على المستوى الكافي أو المطلوب. فقد أملت الأمم المتحدة، وفق تصريحات غوتيريش، في انتزاع قرار بشأن الوفاء بالالتزامات الدولية فيما يتعلق بقضية المناخ، وخفض انبعاثات غازات الدفيئة وصولاً إلى الصفر بحلول العام 2050، وهو هدف حدّده العلماء لاحتواء ظاهرة الاحتباس الحراري ضمن الحدود الواردة في اتفاق باريس الموقع عام 2015. لكن، وكما أعلنت الأمم المتحدة فإن 66 دولة (من أصل 193) فقط وعدت بالتزام هدف تحييد أثر انبعاثات الكربون بحلول العام 2050.
واستضافت الأمم المتحدة وللمرة الأولى اجتماعاً رفيع المستوى حول التغطية الصحية الشاملة للجميع تحت شعار «التحرك معاً لبناء عالم أكثر صحة»، بهدف التوصل إلى التزامات مالية وسياسية من البلدان والحفاظ على الاستثمارات الصحية، لكن ذلك قد يبقى في إطار إعلان النوايا، أكثر من القدرة على ترجمته كأفعال ملموسة، كما قال كثير من المراقبين.
كما عقدت أول قمة حول التنمية المستدامة 2030، وذلك منذ إطلاق هذه الخطة سنة 2015، وذلك لبحث البرامج التي التزمتها الدول والتداول بشأن تسريع الخطوات قدما نحو تحقيق الأهداف الـ17. وبحسب التقديرات الأممية فإن هناك حاجة ماسة إلى استثمارات سنوية تتراوح بين 5 و7 تريليونات دولار في كل القطاعات، لتحقيق تلك الأهداف التنموية، وهو الأمر الذي يعتقد المحللون أنه سيكون صعب المنال أيضاً.
القضايا السياسية تفرض نفسها
وفي المقابل، فقد فرضت بعض القضايا السياسية والتجارية الملحّة؛ الدولية والإقليمية، نفسها على الاجتماعات والمباحثات التي شهدتها أروقة الأمم المتحدة في هذه الدورة، وعلى رأسها التوتر الحالي في منطقة الخليج العربي وملف إيران النووي، والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، فضلاً عن ملف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والخلاف المتصاعد بين نيوديلهي وإسلام أباد حول إقليم كشمير المتنازع عليه.
وكان الملف الإيراني تصاعدت حدته في أعقاب التطورات الأخيرة، منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الموقع مع طهران، والعقوبات المشدّدة التي عاودت فرضها على إيران، والتصعيد الذي أعقب ذلك بدءاً من مهاجمة ناقلات نفط في مياه الخليج، مروراً بنشر تعزيزات عسكرية أميركية جديدة في المنطقة، وبدء طهران خفض مستوى التزامها بالتعهدات المنصوص عليها في الاتفاق، وصولاً إلى استهداف حقلي نفط بقيق وخريص السعوديين في 14 أيلول/ سبتمبر الماضي.
ترامب يتوعد طهران
وفي كلمته التي ألقاها في الأمم المتحدة، ركّز الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشكل خاص على الملف الإيراني، وتوعد بالمضي في تشديد العقوبات على طهران «طالما استمرت في سلوكها في الشرق الأوسط الذي ينطوي على تهديد»، على حد تعبيره، ودعا دول العالم للانخراط في ركاب الموقف الأميركي، والنسج على منواله تجاه طهران.
وإلى جانب الملف الإيراني، جاء ملف التوتر التجاري بين بكين وواشنطن، ومخاطر استمراره على الصعيد العالمي. وقالت كريستين لاغارد، رئيسة صندوق النقد الدولي، إن التهديدات التي تتعرض لها التجارة هي أكبر عقبة أمام الاقتصاد العالمي. وأضافت أن الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة والصين من المتوقع أن تقتطع 0.8 % من النمو الاقتصادي العالمي في 2020، وسيكون تأثيرها مثل «سحابة كبيرة قاتمة على الاقتصاد العالمي».
الصورة: ترامب

لافروف: الغرب يحاول فرض معاييره على الجميع
في الكلمة التي ألقاها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (27/9)، في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، كرئيس لوفد بلاده بعد تغيب الرئيس فلاديمير بوتين، قال إنّ الدول الغربية «تحاول منع تبلور عالم متعدد الأقطاب، وتعمل على استعادة هيمنتها على العالم وفرض معايير سلوك مبنية على التفسير الغربي لليبرالية، على الجميع».
وقال الوزير الروسي إنّ هدف المساعي الغربية يتمثل في «تبديل أعراف القانون الدولي بقواعد تخدم المصالح الضيقة للدول الغربية، وإعلان الغرب كمصدر وحيد للشرعية»، ويستخدم لهذا الغرض «التلاعب بالرأي العام ونشر معلومات كاذبة ومعايير مزدوجة في مجال حقوق الإنسان وإسكات وسائل إعلام غير مرغوب بها».
وفي الشأن الفلسطيني رأى لافروف أنّ «تسوية القضية الفلسطينية وتنفيذ المبادرة العربية للسلام على وشك الفشل»، وأنّ «حلّ الدولتين بات مُهدداً»، لأنّ «الولايات المتحدة بدأت تتبع نهجاً يهدف إلى تدمير قرارات مجلس الأمن الدولي حول التسوية، وتقترح انتظار ما يسمى بـ «صفقة القرن»، وفي الوقت ذاته تقوم بخطوات أحادية الجانب بشأن القدس والجولان».
وأضاف أنّ «واشنطن لم تنسحب من الاتفاق حول برنامج إيران النووي فحسب، بل وتطالب الآخرين بالرضوخ لقواعد اللعبة الأميركية». وقال إنّ «روسيا تدعو لتسوية الخلافات في منطقة الخليج عبر الحوار وبدون اتهامات تفتقد إلى أدلة ثبوتية».
واعتبر أنّ هناك «محاولات لإضافة فنزويلا إلى قائمة الدول التي تم تدمير مؤسساتها عن طريق عدوان أو انقلابات مدعومة من الخارج»، موضحاً أنّ روسيا ترفض المحاولات لإعادة فرض «مبدأ مونرو» على دول أميركا اللاتينية، و«تغيير أنظمة بواسطة تدخلات من الخارج واللجوء إلى الابتزاز العسكري والطرق غير الشرعية للإجبار والحصار».
وأوضح أنه لا يزال هناك الكثير من القضايا العالقة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وخاصة الأزمتين في ليبيا واليمن، وهناك أيضاً محاولات مقلقة للتلاعب بـ «الورقة الكردية» الخطيرة بالنسبة إلى دول عدّة.
واستشهد وزير الخارجية بأقوال العالم الروسي الحائز على جائزة نوبل أندريه ساخاروف إن "تنافر البشرية يعرضها لخطر الهلاك... وبالنسبة للبشرية فإن الابتعاد عن حافة الهاوية يعني تجاوز التنافر".
الصورة: لافروف

روحاني: العقوبات الأميركية إبادة صامتة بحق الشعب الإيراني
وصف الرئيس الإيراني حسن روحاني العقوبات الأمريكية ضد بلاده بأنها «إبادة صامتة بحق الشعب الإيراني»، قائلاً إن بلاده «ظلت صامدة منذ عام ونصف أمام أقسى إرهاب اقتصادي».
وقال روحاني في كلمته أمام الجمعية العامة (25/9)، إنّ الإدارة الأمريكية «أرادت حرمان إيران من مزايا المشاركة في الاقتصاد العالمي». ودعا إلى «وقف تلك العقوبات لفتح طريق الحوار».
وعلى رغم انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي، فإنّ إيران «ظلّت ملتزمة ولمدة عام بتعهداتها النووية كاملة وفق الاتفاق النووي»، وأضاف قوله: «احتراماً لقرار مجلس الأمن أمهلنا أوروبا فرصة لتفي بتعهداتها لتعويض انسحاب أمريكا. (لكن) اتضح اليوم للجميع أن أمريكا تدير ظهرها لتعهداتها بينما تعجز أوروبا عن الوفاء بتلك التعهدات».
وبشأن التطورات في الخليج، دعا الرئيس الإيراني جميع البلدان المتأثرة مباشرة بذلك إلى المشاركة في «تحالف الأمل» ومبادرة «هرمز للسلام». مبيناً أن الهدف منها هو «تعزيز السلام والاستقرار والتقدّم والرفاهيَّة لجميع سكان المنطقة، وتعزيز التفاهم المتبادل والعلاقات الوديَّة بينهم في مجالات الطاقة والأمن وحريَّة الملاحة والنقل الحر للنفط وغيرها من الموارد من وإلى مضيق هرمز وخارجه»، استناداً إلى مبادئ الامتثال لأهداف ومبادئ الأمم المتحدة والاحترام المتبادل والحوار فيما يتعلق بالسلامة الإقليميَّة والسيادة وحرمة الحدود الدوليَّة وعدم الاعتداء، وعدم التدخل في الشؤون الداخليَّة.
وأقرّ الرئيس الإيراني بأن «وجود الأمم المتحدة يبدو ضرورياً لإنشاء مظلة دولية لدعم تحالف الأمل. لكنه أشار إلى أن «أمن المنطقة سيستتب عندما تنسحب القوات الأمريكية»، مضيفاً أنه «لا يجوز توفير الأمن عبر الأسلحة والتدخل الأميركي». وشدّد على أن «أمريكا ليست جارتنا. وليست موجودة في منطقة الشرق الأوسط»، وهي «ليست محامي الدفاع لأيّ دولة، ولا وليّ أمر أي دولة».

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط