كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدور الأميركي القطري في تشكيل "حكومة التوافق" .."فضح المؤامرة" -2

كتب حسن عصفور/ لم تنته بعد فصول فضيحة سياسية لم تعد سرا من الأسرار، ورغم ما حملته من مصائب كبرى لم يهتز لها بعض من يدعون حرصهم على قضية الوطن وسيادة قراره، بعضهم لا يكلون ولا يملون في تصدير التهم لكل من خالفهم رأيا، أو كشف لهم "عورة سياسية"، ولكنهم اصيبوا بخرس لا بعده خرس تجاه فضيحة هي الأخطر منذ اغتيال الخالد ياسر عرفات..

ولأن المؤامرة شملت اكثر من زاوية، احدها كان بخصوص التحضيرات الأميركية – القطرية الاسرائيلية بالتعاون مع خالد مشعل لتحضير جبريل الرجوب ليكون بديلا لعباس، وكما يبدو أن تلك التحضيرات تتم بمعرفة الرئيس وموافقته، وفقا لأقوال أمير قطر الذي قال أن "بو مازن يريد أن يرتاح"..اما الشق الآخر من "المؤامرة – الفضيحة" فهو ما يتعلق بالموقف من السلطة والمنظمة، والحكومة الجديدة..

اشار تميم بن حمد، وفقا للمحضر الفضيحة، أن اميركا لا تمانع في انضمام حماس الى منظمة التحرير لانها، كما يرى تميم، لم تعد مؤثرة وباتت ضعيفة، لكنهم يريدون "سلطة واحدة" في الضفة الغربية وقطاع غزة بقيادة فتح، تلتزم بفرض "الهدوء ومنع العنف" و"بلا مشاكل مع اسرائيل"، كلام قد يبدو عاما، لكنه غاية في الوضوح السياسي..

لتذهب حماس الى منظمة التحرير لكنها غير مرحب بها في السلطة، التي لا يجب أن تشكل "إزعاجا أمنيا لاسرائيل"، وهنا نفتح قوسا كبيرا، بخصوص الغرض من خطاب الرئيس محمود عباس امام المجلس المركزي، وقبل تشكيل الحكومة بأيام قليلة جدا، عندما قال أن الحكومة هي حكومته، وبرنامجها برنامجه وتعترف بحق اسرائيل بالوجود، وبكل الاتفاقات الموقعة وتنبذ العنف والارهاب، تحدث وكان الاعتقاد ان ذلك سينسف جهود تشكيل الحكومة، الا ان حركة حماس صمتت تماما ولم تلتفت لما قاله، ليكشف محضر الرجوب مع مخابرات قطر واميرها أن ذلك جزء من الاتفاق المسبق مع خالد مشعل، والذي هو جزء من تفاهم مخابرات قطر مع المخابرات المركزية الأميركية للمرحلة المقبلة، خاصة وأنه لم يعد "يسيطر على حماس بغزة ،وغير مرحب به بمصر – حسبما تحدث الأمير الشاب تميم بن حمد بن خليفة"..

ورغم أنه لم يسبق لرئيس وزراء فلسطيني، أن يبدأ تصريحاته السياسية بالتأكيد على الاعتراف بدولة اسرائيل ونبذ العنف واعادة التأكيد على الاعتراف بالاتفاقات الموقعة، باعتبار ان الرئيس نفسه اعلن ذلك، وأكد انها حكومته هو شخصيا وليست مسؤولة الا امامه، لكن تصريح الحمدالله جاء لمزيد من إظهار حسن النوايا لأميركا عبر "امارة قطر" لتأكيد درجة الالتزام بالتفاهمات السرية في الدوحة..

وعندما اعتقد البعض الفلسطيني أن المصالحة والحكومة ستتعرض لضغوط هائلة، واشاع البعض ان الرئيس عباس قاومها بكل قوة وصلابة، اتضح بجلاء مطلق أن كل دول العالم اعربت عن تأييدها للحكومة، واولها كانت الحكومة الأميركية، التي وجهت دعوة رسمية للحمدالله لزيارتها، وهي التي لم يسبق لها دعوته يوم ان كان رئيسا لحكومة دون اتفاق مع حماس..ورفض دولة الكيان للحكومة لا يعني شيئا على الاطلاق، ولن يشكل عائقا للتعامل الدولي والأميركي معها، وقد لا تستطيع تل أبيب وقف الأموال الفلسطينية اذا اصرت امريكا على تحويلها، وستبقى تلك مسألة للمساوة والابتزاز لمزيد من تقديم التنازلات السياسية، والضغط على عباس لمنع القيام بأي عمل مواجهة ضد قوات الاحتلال في الضفة أو أي عمل عسكري من قطاع غزة، أو الخروج عن "نص التفاهمات السرية"، الى جانب تقليص التهديد بالذهاب الى الأمم المتحدة..مناورة في سياق تفاهم اميركي – اسرائيلي لابقاء عباس وحكومته وحماس تحت التهديد المستمر..

ورغم ما اعلنته حكومة تل أبيب عن بناء استيطاني جديد، في القدس والضفة وصل الى حدود 1800 وحدة سكنية، وتهديد الرئاسة الفلسطينية باتخاذ اجراءات "غير مسبوقة" لو لم تتراجع حكومة نتنياهو عن قرارها، الا أنها تجاهلت بيانها التهديدي، وعادت الى استخدام لغة مملة، لا تهز شعرة من رمش نتنياهو ووزرائه، ولم نسمع عن القيام بأي خطوة عملية كرد على النشاط الاستيطاني الجديد، و لا يوجد في الأفق ما يشير الى ذلك، لأن القدرة السياسية لم تعد "مستقلة" وفقا للمعادلة التاريخية التي صنعها الشهيد الرمز الخالد ياسر عرفات في معنى "استقلالية القرار الوطني الفلسطيني"، بل باتت رهينة لحسابات غير حسابات "القرار المستقل"..

المسألة باتت واضحة، ان تشكيل "الحكومة التوافقية" جاء بالتوافق مع قطر وامريكا، ومن باب خلفي دولة الكيان، كما قال امير قطر صراحة، ان اميركا تريد سلطة واحدة بقيادة فتح..ولكن السؤال: ما هي وظيفة تلك الحكومة التوافقية في المرحلة المقبلة؟!..

وهناك علامة استفهام كبرى تبرز من "جنبات ذلك القاء – الفضيحة"، هل يمكن لقطر وواشنطن وتل ابيب استخدام الواقع الفلسطيني كحديقة خلفية لازعاج مصر في المستقبل، باعتبار انهم "غير مرتاحين للمصالحة ولا نريدهم ان يخربوا، يجب إرضاءهم بشئ ولكن ليس علي حساب برنامجنا معكم"، كما قال الرجوب لأمير قطر..ما هو برنامج الرجوب مع قطر حول مصر، مع علم العالم اجمع ان قطر هي رأس المؤامرة، مع أنقرة وأداتها الجماعة الارهابية، ضد ثورة مصر ورئيسها عبد الفتاح السيسي..هل ما قاله الرجوب هنا يعكس موقف الرئيس عباس الذي قال في العلن ولفضائية مصرية أن ثورة مصر "معجزة الهية"، أم أن كلام التلفزيون تمويه لكلام القصر الأميري..من نصدق : كلام يقال في السر أم القول التلفزيوني العلني..والى حين اعلان براءة الرئيس عباس وحركة فتح مما قاله وفعله الرجوب في قطر سنعتبرهما "شركاء كاملي المسؤولية، فيما جاء بـ"المحضر – المؤامرة " ضد مصر وثورتها!

هل جاء الاتفاق على " حكومة التوافق" لتكون بديلا عمليا للمضي في ما قررته القيادة الفلسطينية ومؤسساتها بتعزيز مكانة "دولة فلسطين"، مكانا وحضورا وحقوقا والعودة للذهاب الى مؤسسات الأمم المتحدة واكتساب العضويات المطلوبة دون أبطاء أو تأخير، ثم الانضمام الى معادهة روما والمحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة دولة الكيان على جارئمها ضد شعب فلسطين وقضيته الوطنية..وهل "الحكومة التوافقية" خطوة مضافة لادامة فعلية لسلطة انتهى زمنها السياسي ومفعولها العملي قبل عامين من تاريخه، وبالتحديد يوم 29 نوفمبر 2012!

والآن، الرسالة لبعض من أصر على رؤية صورة غير الصورة، هل لا زال الضباب مسيطرا على المشهد..  الفضيحة السياسية فاحت رائحتها وأزكمت الإنوف..شرط أن لا تكون مصابة بفيروس مرضي خطير، ومن لا يستطيع ذلك عليه أن يذهب سريعا للطبيب "الشعب" يعالج ما اصابه من "مرض خارج السياق التاريخي الوطني، وقبل فوات الآوان!

ملاحظة: "غزوة حماس" لمنع الموظف من الحصول على راتبه تمثل صورة لأن "التقاسم السياسي – الوظيفي لادارة الانقسام هو الأبقى!

تنويه خاص: هل يعتذر الرئيس عباس عن تجاهله لقوى وفصائل منظمة التحرر عن مشاركتها حفل تنصيب السيسي رئيسا.أم أنه سيقول لهم ما يقول دوما..وهو يعرفون ما يقول عند معاتبته لفعل غير متفق عليه..طبعا كلام لا يكتب!

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط