كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدور التركي والإيراني في معادلة الشرق الأوسط الجديد

الدور التركي والإيراني في معادلة الشرق الأوسط الجديد

تاريخ النشر: 2018-05-26 | 22:45

أفرزت فوضى ما يسمى الربيع العربي حتى الآن واقعا جيوسياسيا جديدا ينسجم نسبيا وآنيا مع ما خطط له صناع الربيع العربي ، ونقصد  الفوضى التي أرادوها خلاقة من حيث مخرجاتها التي ستؤسِس لشرق أوسط جديد يتوافق مع المصالح الأمريكية والغربية ومتصالح مع إسرائيل أو على الأقل لا يشكل تهديدا لها .

 فقد نجحت فوضى الربيع العربي في تحقيق جزء من الأهداف والمصالح الأمريكية والإسرائيلية من حيث : إسقاط أنظمة ، تدمير دول وتفكيك مجتمعات عربية ، وجود غير مسبوق للجيوش الأجنبية في الدول العربية ، نهب الثروات وإفقار دول عربية كانت تعتبر من أغنى دول العالم  ، تطبيع متدرج بين دول عربية وإسرائيل ، والتداعيات السلبية لكل ذلك على القضية الفلسطينية بحيث لا توجد دولة عربية واحدة – وبالتأكيد لا توجد دولة أجنبية -يمكن اعتبارها اليوم حليفا استراتيجيا للفلسطينيين أو يمكن الاعتماد عليها .

 لم تقتصر تداعيات ما يسمى الربيع العربي على دول –  تونس ،مصر، ليبيا،اليمن ، سوريا – بل امتدت بطريقة غير مباشرة لدول أخرى وخصوصا دول الخليج العربي حيث خلافات هذه الدول مع بعضها البعض ، وخصوصا قطر من جانب والإمارات والسعودية من جانب آخر ، على خلفية تمويل إرهاب الربيع العربي بالإضافة إلى صراع له امتداد تاريخي على النفوذ داخل منظومة الخليج أدى لتعطيل أو نهاية مجلس التعاون الخليجي ، بالإضافة إلى المواجهات العسكرية في اليمن . ويبدو أن دول الخليج ،باستثناء عُمان وبدرجة أقل الكويت ، تدفع اليوم ثمن مشاركتها وتمويلها لفوضى الربيع العربي أو كما يقول الثمن (انقلب السحر على الساحر)  .

 بالرغم من المشهد المأساوى لفوضى الربيع العربي إلا أن هناك تفاعلات عميقة في بنية العقل السياسي العربي الشعبي والحزبي والرسمي الذي تَشَكل طوال عقود ما بعد الاستقلال ، وهي تفاعلات بطيئة وضعيفة ولا شك ولكن يمكن للقوى الوطنية والقومية العربية الرافضة للاستسلام لأجندة القوى الطامعة بالأراضي العربية والمتصارعة على خيراتها البناء عليها لإعادة بناء الدولة الوطنية العربية على أسس جديدة ولاستنهاض حالة قومية عربية جديدة تؤمن بالديمقراطية ومتحررة من الشوفينية القومية والإسلاموية المثيرة للفتنة  .

 الخطورة لا تكمن فيما جرى بتخطيط وتوجيه من إدارة أوباما الديمقراطية بل فيما هو آت من الأيام بتخطيط وتوجيه من إدارة ترامب الجمهورية  .فبالرغم من كل الانتقادات التي وجهها ترامب وأركان إدارته للرئيس السابق أوباما وإدارته فإن ترامب يوظف ما حققه سلفه ويبني عليها لتعزيز وضمان المصالح الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية ، وفي جميع الحالات والتطورات التي طرأت على مسار الأحداث فإن العرب ، أرضا ومصالح ومشروعا قوميا ،موضوع للصراع وهدف للقوى المتصارعة - الغرب ،روسيا ،إيران ،تركيا ،وإسرائيل – وليسوا طرفا فاعلا وأصيلا في الصراع ، وإن كانت لهم مشاركة فمشاركة التابع أو الأداة لأحد أطراف الصراع الخارجيين أو في سياق محاولات محمومة من بعض الأنظمة لتحافظ على وجودها أو ما تبقى من دولها .

 إن كانت تونس ومصر خرجتا بأقل الأضرار من فوضى الربيع العربي فإن الفوضى والحرب متواصلة في سوريا واليمن وليبيا وآخر فصولها المواجهات العسكرية بين إسرائيل وإيران على الأراضي السورية والمرشحة للامتداد إلى لبنان ، كذلك عودة التوتر بين تركيا وإسرائيل .

 هناك وجه آخر لفوضى الربيع العربي أو صناعة شرق أوسط جديد على حساب العرب وهو صعود تأثير قوى جديدة ، إيران وتركيا ، تقاطعت مصالحها في بعض المحطات مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية في تخريب العالم العربي وإسقاط أنظمة تمثل عدوا مشتركا لهم . فهاتان الدولتان وظفتا الفراغ في القوة العربية لمد نفوذهما أو تعزيز مصالحهما في المنطقة العربية وتحقيق أهداف كانت مُضمرة سابقا دون فرص نجاح بسبب الممانعة العربية و التوازنات التي حكمت النظام الدولي آنذاك .

 لا يمكن تجاهل التبرير الذي تقدمه هاتان الدولتان لتدخلهما العسكري والسياسي في المنطقة العربية وخصوصا في العراق وسوريا واليمن ولبنان وفلسطين ، وهو التبرير الذي يقول بأنه حماية لمصالحهما من مصادر خطر ظهرت في هذه الدول ، أو دعم حلفائهما في مواجهة تهديد أمريكي وإسرائيلي ، إلا أن هذا التبرير يهتز عندما يتم مواجهته بسلوكيات على الأرض تستحضر وتعزز تخوفات من مطامع ترابية لإيران في مناطق عربية ترى إيران أنها جزء من إيران التاريخية ، أيضا تخوفات من تطلعات هيمنية لتركيا أردوغان ، وهي وإن لم تكن ذات طبيعة جغرافية حتى الآن فإنها تثير تخوفات عند البعض مصدرها ما يُسمى المشروع العثماني الجديد المغلف بإيديولوجية دينية هيمنية .

 المواجهة المسلحة بالقصف المتبادل بين إيران وإسرائيل انطلاقا من الأراضي السورية في أبريل الماضي وعودة التوتر بين تركيا وإسرائيل على خلفية نقل السفارة الامريكية للقدس وجرائم إسرائيل في غزة في ذكرى النكبة منتصف هذا الشهر يطرح تساؤلات فيما إن كانت هاتان الدولتان تضعان القضية الفلسطينية على رأس سلم اهتماماتهما ولديهما استراتيجية واضحة لتحرير فلسطين أو استعداد للدخول في مواجهة مفتوحة مع إسرائيل والولايات المتحدة من أجل القضية الفلسطينية ؟ أم أن الأمر لا يخرج عن سياسة التوظيف السياسي للقضية الفلسطينية لخدمة مصالحهما في المنطقة العربية وبالتالي لن يكون التصعيد أكثر من تصعيد مدروس ومحسوب وستنحاز هاتان الدولتان في النهاية لمصالحهما ؟ .

 بالتأكيد لا ننتظر من تركيا وإيران أن تكونا أكثر غيرة وحرصا على القضية الفلسطينية من الأنظمة العربية نفسها التي كانت مواقفها دون الموقف الإيراني والتركي بكثير ، كما لا يمكن نكران الدعم السياسي والمالي والعسكري الذي تقدمه هاتان الدولتان للفلسطينيين سواء في غزة أو الضفة وعلى مستوى الحراك الدبلوماسي الدولي ، ولكن المطلوب من القيادات الفلسطينية وخصوصا حركة حماس عدم المبالغة في التعويل على هاتين الدولتين في أية مواجهة فلسطينية إسرائيلية ، الأمر الذي يتطلب استنهاض القدرات الفلسطينية من خلال وحدة وطنية أو مصالحة حقيقية بدلا من المراهنة فقط على القوى الخارجية .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط