كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدور المصري الفاعل قي المصالحة الفلسطينية

الدور المصري الفاعل قي المصالحة الفلسطينية

تاريخ النشر: 2017-10-01 | 08:28

لقد شهدت الأيام الأخيرة نجاحا مصريا وانجازا منقطع النظير في تحقيق انطلاقة حقيقية لمصالحة فلسطينية لقطبي السياسة الفلسطينية قد لا يصدقه البعض، أوكنا نعتبره محض خيال في تصورات أكثر المتفائلين، ولكن لم يكن غريبا وان كان مفاجئا هذا الاختراق المصري لحصون افشلت كل الجهود السابقة، لدور مصري استطاع بحنكته تجاوز العقبات واستثمار الفرص في خلق قناعات جديدة لدى الأطراف جميعا بعيدا عن الوهم بإقصاء الاخر، بل التقدم للأمام نحو الشراكة على قاعدة ان الوطن للجميع.

ان الدور المصري بعظمته قد ساهم ايجابيا في هذا التقارب والبدء بإجراءات عملية لقطار المصالحة نحو بناء نظام سياسي فلسطيني قادر على الحياة والتطور لاستيعاب الكل الفلسطيني، ولكن هذا لا يغني عن ضرورة توافر الشروط الداخلية الذاتية الفلسطينية من حركتي فتح وحماس، إذ أن هذا التقارب يمكن أن يساهم في تقريب وجهات النظر لكنه لا يمكن أن يكون بديلا عنهما، أو أن يفرض إرادته أو يجبرهما خلافا لقناعتهما.

وهنا يثور في الذهن عدد من التساؤلات الغاية في الأهمية:

هل أصبحت التعددية السياسية جزء من القناعة الراسخة أو الثقافة المتجددة مع تبدل موازين القوى داخل النظام السياسي الفلسطيني في السنوات الأخيرة؟

هل أصبحت حماس جزءا اصيلا من النظام السياسي الفلسطيني تلتزم بأدبياته وتحترم خياراته بعد طرحها لوثيقتها السياسية الجديدة؟

هل استوعبت حركة فتح خسارتها واعترفت عمليا بان هناك قوى أخرى رئيسة تنافسها وتملك حضورا رئيسا، وجمهورا مؤيدا وداعما لها؟

لقد جاءت البشارة بعد أن بلغت أزمة النظام السياسي الفلسطيني حدا لا يمكن تجاهله وامتدت آثارها المدمرة على المشروع الوطني التحرري لمستو غير مسبوق إلى الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وهددت بانهيار المشروع الوطني واندثاره في مواجهة المشروع الصهيوني الذي انفرد بالحالة الفلسطينية التي استشعر المصريون خطورتها وأثارها السلبية والخطيرة فكانت خطواتهم المباركة بدعم عربي نحو انهاء الحالة الشاذة، ورفعت شعار لا بديل عن المصالحة، والشراكة وأن الوطن للجميع.

من الواضح ان امتلاك القيادة الجديدة في حركة حماس ممثلة في قائدها الجديد في قطاع غزة " يحي السنوار "زمام المبادرة والفعل ، بما تمتاز به شخصيته من خصائص وصفات متميزة تفوقت على أقرانها بأفقها الواسع ونظرتها الشاملة وادراكها للمخاطر بخبرتها الأمنية الواسعة رغم خبرتها السياسية القصيرة ، فانها ترجمت أهدافها وخطواتها في صورة عمل وطني إيجابي ملموس ساهم في تجاوز الخلافات الكثيرة داخل الجماعة الوطنية ، وبرزت قدرته في الشراكة في قيادة العمل الوطني الفلسطيني ، وبالتالي قدرته على مواجهة التحديات التي واجهته باستمرار بما يشير الى امتلاكه مرونة سياسية في التعامل مع مختلف القضايا والمشكلات .

كل هذه الأفكار والمنطلقات ساهمت في انجاح المبادرة المصرية التي ارتبطت بإيمان جميع القوى السياسية الفلسطينية بتباين الفكر السياسي بين مختلف القوى والاتجاهات التي تحمل أفكارا مختلفة ومتعددة.

انطلاقا من ذلك فان استمرار النظام السياسي وفعاليته يتمثل في توافر شرط أساسي حول مدى قدرته في القيام باستيعاب قوى أخرى من خارج الفصائل والتنظيمات لشرائح من المستقلين والشباب واستيعابهم في أطره الرسمية، وأن تستجيب قيادة النظام السياسي للمطالب المشروعة من الفئات الأخرى

وهذا يطرح علامات استفهام كبيرة حول حركتي حماس وفتح تتعلق ما يلي:

أولا: في ما يتعلق بحركة حماس، بعد أن فازت في الانتخابات التشريعية الثانية عام2006 م ، كانت فرصتها السانحة لتطوير النظام السياسي و لكنها فشلت في فرض رؤيتها وبرنامجها الخاص ، ولكنها بعد عقد من الزمان انتبهت لهذا الجمود في خطابها السياسي فأصدرت وثيقتها السياسية التي تعبر عن أفكار ورؤى جديدة مثلت خطوة هامة نحو التوافق والمصالحة الوطنية .

ثانيا: أما فيما يتعلق بحركة فتح وفصائل المنظمة: هل استوعبت خسارتها أو اعترفت عمليا بان هناك قوى أخرى رئيسة تنافسها وتملك حضورا رئيسا، في نفس الوقت الذي عانت فيه التنظيمات الأخرى من حالة تراجع وانحسار، وباتت بعيدة عن الواقع الصعب وعدم تمكنها من التأثير في النظام السياسي بشكل إيجابي.

من البديهي أن الدور المصري القوى لا يمكن له أن يتحرك من فراغ، بل في إطار بيئة يؤثر فيها ويتأثر بمعطياتها، وتتضمن هذه البيئة مجموعة من المتغيرات المرتبطة بالبيئة الداخلية وأخرى مرتبطة بالبيئة الإقليمية والدولية التي منحت هذا الدور فرصة حقيقية في تعزيز إمكانيات نجاحه في تحقيق أهدافه، هذه التغيرات التي تمر بها مصر ومحيطها فرضت تحديات غير مسبوقة على أمنها القومي وشملت على سبيل المثال:

- عدم الاستقرار الأمني والسياسي بعد عام 2011 م، وتدهور الأوضاع الاقتصادية في مصر وتراجع الأداء الاقتصادي إلى أدنى معدلاته وانخفاض الاحتياطي النقدي إلى حد الخطر.

- موجة الإرهاب التي تسعى لإقامة خلافة إسلامية تتعارض مع مقومات الدولة القومية، وتواجد جماعات الإسلام السياسي في سيناء وحدودها الجنوبية والغربية والشمالية.

في ظل الاعتبارات السابقة ، فان اصدار حماس لوثيقتها السياسية وتولي قيادة جديدة قوية في غزة أمور الحركة، والازمة العاصفة التي تواجهها الحركة، جعلت مصر تستقبل كل هذه المتغيرات بجدية رغم المخاوف، وانتظرت من حماس تغييرا ايجابيا في سلوكها مع مصر، كما اعتبرت أن منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية هي العنوان الرئيس للقضية الفلسطينية، غير أن الملفت للنظر أن القناعة بالمشاركة السياسية والمصالحة من حركتي حماس وفتح أصبحت استحقاقا وطنيا معترف به ولا يجوز التهرب منه، وأن الطرفين سينفذان التزاماتهما رغم صعوبتها وقسوتها أحيانا وانهما لن يماطلا في تنفيذها.

إن الفعل المصري سيساهم في تقريب وجهات نظر الفريقين -حماس وفتح - كما انه بالتأكيد سوف يضغط بقوة في تسريع إجراءات بناء الثقة وتقريب المواقف المختلفة باستمرار، ولكنه لا يمكن حقيقة أن يكون بديلا عنهما، أو أن يفرض إرادته عليهما أو يجبر الفريقين على غير قناعتهما، ولكن يمكنه بعد التفاهمات الأخيرة أن يتدخل في بعض التفصيلات الدقيقة والإجراءات الحساسة لحسم القضايا والخلافات المتعثرة التي قد تواجه المصالحة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط