كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدولة العثمانية بين الخلافة والإحتلال

لطالما سمعنا ولازلنا نسمع الكثير من المديح والترحم على الدولة العثمانية والتغني بأيامها، والكثير من الأمنيات التي يطلقها الذين يعرفون بأصحاب الفكر الإسلامي بعودة هذه الخلافة وكم أثّر إنهيارها على الحالة الإسلامية بشكل خاص، وقد ازدادت وتيرة هذه الإدعاءات في السنوات الأخيرة بعد تصاعد النفوذ التركي في المنطقة العربية باعتبارها إرث تاريخي للدولة العثمانية.

وفي حقيقة الأمر أن هذه الإدعاءات جميعاً قائمة فقط على وصف تلك الحالة العثمانية "بالخلافة"، وليس وفق أسس موضوعية تستند إلى وقائع وإلى تاريخ صحيح، فعندما نتحدث عن التاريخ يجب أن نتحرى الدقة والأمانة في البحث في وقائعه وأحداثه ثم الحكم عليها، وليس الأخذ بالشكليات وبالمسميات.

تقوم تيارات الإسلام السياسي اليوم بالدفاع بشكل كبير عن الحقبة العثمانية ومحاولة تجميلها لأسباب عدة منها استجداء المواقف التركية الداعمة لحراكهم الذي يهدف لإبادة كل الأنظمة القومية التي كان من أسسها رفض أي ولاية أو وصاية خارجية على الدول والشعوب العربية حتى وإن كانت قائمة باسم الإسلام والخلافة، وأيضا لاستمالة الشعوب للفكر الإسلامي الذي ينتهي بحسب إدعائهم بالخلافة التي ستقيم العدل والمساواة وتحفظ كرامة العرب والأمة الإسلامية، وفي هذا ترويج لفكرهم واستمالة للناخب البسيط للتصويت باسمهم ولصالحهم في صناديق الإقتراع، وتجهيزه فكريا كمقاتل إذا لزم الأمر!

وهنا دعونا نبتعد قليلاً عن وصف الحالة العثمانية بالخلافة وسنبتعد أيضاً عن ما كان لها من إيجابيات وسنذكر ما ألحقته الحالة العثمانية بالشعوب العربية والدولة الإسلامية من أضرار جسيمة لازال تأثيرها قائماً ليومنا هذا، ولهذا مهما كانت إيجابيات تلك الدولة فلن تشفع لها أمام ما تسببت به أضرار جسيمة.

لقد استطاعت الدولة العثمانية التوسع بسهولة في أجزاء مختلفة من العالم العربي والإسلامي وهي تحمل راية الإسلام وتبشر بخلافة إسلامية ولهذا لم تلقى سوى مقاومة ضئيلة عند امتداد نفوذها، ومن هنا أحكمت الدولة العثمانية سيطرتها على هذه الأجزاء وصنعت قبضة حديدية لها بامتداد العقود، وكانت الأمة الإسلامية آنذاك وخاصة العربية تقود العالم علميا ً واقتصادياً عندما تسلمتها الدولة العثمانية.

ولكن ما ظهر من سياسة هذه الدولة تجاه مواطنيها الذي يعطيهم الإسلام حق المساواة بحكم أن النظام القائم هو خلافة إسلامية، عكس ما توقعه المواطنون تماماً، فسرعان ما ظهر التمييز العرقي ضد العرب خاصة وتجلى في منعهم من تقلد مناصب قيادية في دولهم وإقتصارهم على أداء دور الخدم للسلطان الحاكم بأمر الله، كما ألزموا المواطنين والفلاحين والتجار بالضرائب التي قسمت ظهورهم وزادت معدل الفقر بشكل واضح، وحدثت الفاجعة عندما استهدفوا الشعوب العربية في مكانتها العلمية التي كانت تتميز بها بين الأمم، وحدث ذلك بأبشع الأساليب وأقذرها عندما قاموا بإغلاق حدود الوطن العربي على مواطنيه بشكل كامل ومنعوا دخول العلوم أو خروجها في الحين الذي كانت فيه أوروبا تنهض علميا معتمدة على ما وضعه العلماء العرب من أسس للعلم الحديث، ولم يكتفوا بذلك وانما عمدوا إلى قتل العلماء العرب أينما وجدوهم، وهنا نتسائل أي حقد على بني العرب الذي دفعهم لفعل ذلك؟، وكفى بهذه جريمة يجب أن يحاسب العرب العثمانيون عليها اليوم.

من شأن الإستمرار في وضع كهذا لبضع عقود أن يسبب في تجهيل شعب من أكثر الشعوب المتقدمة علميا واقتصاديا، ما بالك باستمرار هذا الوضع لخمسة قرون؟

 واللافت أيضاً أن الدولة العثمانية لم تتحمل عناء الدفاع عن من كانت تستبيح أرضهم باسم الدين وباسم الخلافة والاسلام، بل قاموا بالانسحاب بكل هدوء من المناطق العربية وتسليمها للدول العظمى الجديدة بريطانيا وفرنسا على طبق من ذهب، وكأن لا مسؤولية تاريخية ودينية تدفعهم للتحرك بكل ما تملك من قوة للدفاع عن هذه الأرض.

مما سبق يظهر لنا جلياً الأثر الواضح الذي تركته الدولة العثمانية على الشعوب العربية خاصة وما تسببت فيه من تجهيل لهذه الشعوب وضعف وقلة إمكانيات وحيلة أمام الدول القوية التي صنعت قوتها وهيبتها بينما كان العرب يجلدون بسياط العثمانيين ويجهلون ويقتل علمائهم، ومن هنا تتحمل الدولة العثمانية كامل المسؤولية عن الحالة العربية اليوم، ويجب أن تحاسب على ما ارتكبته من جرائم تاريخية بحق العرب، وشطب إسم الخلافة العثمانية من التاريخ واستبداله بالإحتلال العثماني.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط