كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدولة العقلانية

الدولة العقلانية

تاريخ النشر: 2018-07-28 | 11:18

ثمة وجهة نظر لدى صناع القرار فى الغرب وتحديدا فى الولايات المتحدة الأمريكية عن طبيعة المجتمعات العربية؛ مفادها أن الشعوب العربية هى شعوب كلاسيكية يلعب العامل الدينى دورا أساسيا فى تشكيل ثقافتها، وهى فى هذا الصدد من المنظور الغربى لا أمل فى أن تتطور تلك المجتمعات لتواكب التطور الفكرى والثقافى والحضارى للإنسانية، ووجهة النظر هذه ورغم أنها ذات طابع لا يخلو من الفوقية الثقافية إلا أنها كانت دوما عاملا أساسيا فى رسم السياسات الغربية تجاه المنطقة العربية خلال القرنين الماضيين. وفى المقابل فإنه ثمة جانب من الحقيقة فى هذه النظرة الغربية لثقافة المنطقة العربية لا يمكن إغفاله، فنحن فى الحقيقة لا زلنا نعيش فى كنف ثقافة لحضارة عربية إسلامية انهارت منذ قرون وأصبحت جزء من الماضى.
ولكن أخطر ما تقوم به سياسات الدول الكولونيالية الغربية هو اللعب على تناقضات تلك الثقافة بين الماضى وواقع الحاضر المعاش؛ وتوظيف ذلك سياسيا فى إبقاء تلك الثقافة الجمعية حيث هى كجزء من الماضى، وليس أدل على ذلك من الدور الغربى فى أحداث الربيع العربى الذى كان له الدور الرئيسى فى ما آلت له الأوضاع من نتائج كارثية على جل دول الربيع العربى؛ ورأينا كيف استثمرت تلك النتائج فى تعميق النفوذ لتلك القوى الكولونيالية فى المنطقة، والتى كانت أحد أهم نتائجه المشروع الأمريكى المقترح لتسوية الصراع الفلسطينى الاسرائيلى بما يعرف بصفقة القرن.
وأهم الركائز الأيديولوجية لهذا المشروع تقوم فى الحقيقة على إبقاء الواقع العربى القائم ثقافيا وسياسيا على ما هو عليه لأطول وقت ممكن عبر تثبيت هذا الواقع وشرعنته سياسيا عبر اتفاق تاريخى بين العرب وإسرائيل يتنازل من خلاله العرب عن روايتهم التاريخية عن الصراع لصالح رواية الحركة الصهيونية؛ ويدفع الفلسطينيون وحدهم الثمن السياسى فيما يدفع العرب الفاتورة الاقتصادية لهذا الاتفاق كاملة فيما ستدفع الأجيال القادمة لأبناء المنطقة الفاتورة الثقافية والسياسية والاقتصادية والحضارية كاملة لعقود قادمة عندما ستجد أنها أصبحت مجمدة جبريا فى الماضى بينما الأمم من حولها قد قطعت أشواطا نحو المستقبل .
إن كسر دائرة الماضى المفرغة التى يدور فيها أبناء الحضارة العربية الإسلامية المنهارة لا يكمن قطعا فى الانسلاخ من الثقافة العربية الاسلامية الموروثة بقدر ما يكمن فى إصلاح تلك الثقافة وفلترتها والانطلاق بها نحو المستقبل، وهذا منوط بالأساس بفكرة الإصلاح الدينى وإعادة بعث حركة التنوير الدينى التى كانت قد بدأت فى الظهور بداية القرن التاسع عشر، وما لبث أن أنطفئ نورها سريعا.
وإعادة بعث حركة تنوير دينى إسلامى يكون بمقدورها الاستمرار والنمو وإحداث النهضة الثقافية مرهون بشرطين أولهما ظهور علماء دين مستنيرين مدركين لحركة التطور فى التاريخ الانسانى السياسى والثقافى؛ وعلى احتكاك عملى بثقافة الآخر، أما الشرط الثانى والإجبارى فهو الفصل الكامل بين المؤسسة السياسية الحاكمة والمؤسسة الدينية، وهو ما سيعطى الاستقلالية لعالم الدين والتى حرم منها لقرابة 14 قرن. فتدخل المؤسسة السياسية فى الدينية مفسدة لها تماما كإقحام الدين فى اللعبة السياسية لدى الذين يستخدمون الدين فى التغطية على فشلهم السياسى، والحل هو أن يبقى الدين والسياسة كخطان متوازيان يهتدى كلا منهما بالآخر بمنطق العقل والحكمة.
فثمة منطقة ذهبية غير مكتشفة بين العلمانية المتطرفة والدينية المتطرفة، إنها المنطقة العقلانية وحيث ما وجدت العقلانية يوجد التنوير وحيث ما وجد التنوير يوجد التقدم وتبدأ الحضارة فى الاستيقاظ من سباتها، ويفتح طريق المستقبل نحو تفعيل العقل النقدى الجمعى باتجاه الثقافة العقلانية والتى ستنتج حتما الدولة العقلانية ذات نظام الحكم الديمقراطى والرشيد.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط