كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدولة الفلسطينية بين الحقيقة القانونية والتعطيل السياسي ...!

الدولة الفلسطينية بين الحقيقة القانونية والتعطيل السياسي ...!

تاريخ النشر: 2026-01-10 | 16:20

لم تعد الدولة الفلسطينية فكرة مؤجلة أو مطلبًا أخلاقيًا فحسب، بل باتت حقيقة قانونية قائمة باعتراف 159 دولة في العالم، من بينها أربع دول دائمة العضوية في مجلس الأمن. غير أن هذه الحقيقة ما تزال معطّلة سياسيًا ومحرومة من الاكتمال السيادي بفعل الاحتلال الإسرائيلي، والانحياز الأمريكي، وخلل النظام الدولي، إضافة إلى الانقسام الفلسطيني الداخلي.
من هنا، يبرز الجدل القائل إن الدولة الفلسطينية “قادمة رغم أنف الجميع”، مع تحميل المسؤولية الأساسية لليمين الصهيوني الحاكم في إسرائيل ووجود حركة حماس في قطاع غزة. هذا الطرح يحمل قدرًا من الصحة، لكنه يظل قاصرًا إذا ما عُزل عن السياق الدولي الأشمل.
أولًا: الدولة الفلسطينية كحقيقة قانونية:
وفق قواعد القانون الدولي، فإن الاعتراف الواسع بدولة فلسطين يمنحها شخصية قانونية دولية مكتملة من حيث المبدأ. كما أن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 67/19، الذي منح فلسطين صفة دولة مراقب غير عضو، أكد انتقالها من مربع “الكيان” إلى مربع “الدولة”.
الإشكالية، إذن، ليست في غياب الشرعية، بل في غياب القدرة على ممارسة السيادة بفعل الاحتلال العسكري، والاستيطان، والسيطرة القسرية على الأرض والحدود والموارد. وعليه، فإن تعطيل الدولة الفلسطينية هو تعطيل سياسي قسري لا نقص قانوني.
ثانيًا: اليمين الصهيوني… عائق بنيوي:
يمثل اليمين الصهيوني الحاكم في إسرائيل العائق الأكثر مباشرة وخطورة أمام قيام الدولة الفلسطينية. فهو:
يرفض حل الدولتين صراحة، يوسع الاستيطان ويعمل على الضم الزاحف، يسعى إلى تفريغ أي كيان فلسطيني من مضمونه السيادي.
بذلك، لا يعرقل هذا اليمين مسار الدولة فحسب، بل يتبنى مشروع نفي كامل لفكرة الدولة الفلسطينية، في انتهاك صريح لحق تقرير المصير.
ثالثًا: الانقسام الفلسطيني وحماس:
أما حركة حماس، فلا يمكن اعتبارها سبب غياب الدولة الفلسطينية، فالاحتلال سابق على وجودها. غير أن استمرار الانقسام، ووجود سلطة أمر واقع في غزة خارج إطار الشرعية الوطنية، شكّلا عامل إضعاف سياسي وقانوني للموقف الفلسطيني.
الأخطر أن إسرائيل نجحت في توظيف هذا الواقع لتقديم نفسها دوليًا كطرف “دفاعي”، وربط المشروع الوطني الفلسطيني بخطاب أمني، ما سهّل تبرير الحصار والعدوان وتعطيل أي مسار سياسي جاد.
رابعًا: شلل النظام الدولي
العائق الأعمق يتمثل في عجز النظام الدولي عن فرض قراراته.
فالفيتو الأمريكي المتكرر، والانحياز البنيوي لإسرائيل، جعلا من قرارات الشرعية الدولية نصوصًا بلا آليات تنفيذ.
هذا الخلل حوّل الدولة الفلسطينية من استحقاق قانوني إلى ملف سياسي خاضع لموازين القوة، لا لسلطة القانون.
خامسًا: هل الدولة الفلسطينية قادمة...؟
نعم، بوصفها حقيقة قانونية راسخة، لكنها ليست قادمة تلقائيًا.
قيامها مرهون بـ:
إنهاء الانقسام واستعادة وحدة التمثيل، إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني، نقل الصراع إلى الساحة القانونية والدبلوماسية الدولية، فرض كلفة سياسية وأخلاقية على الاحتلال.
خلاصة القول:
الدولة الفلسطينية ليست وهمًا ولا شعارًا سياسيًا، بل حقيقة قانونية معطّلة.
اليمين الصهيوني هو العائق الأخطر، والانقسام الفلسطيني عامل إضعاف، لكن جوهر الأزمة يكمن في غياب الإرادة الدولية لإنفاذ القانون الدولي.
ومن دون معالجة هذه المستويات مجتمعة، ستبقى الدولة قائمة على الورق، غائبة على الأرض.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط