كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدولة الفلسطينية ليست منة أو منحة من أحد

الدولة الفلسطينية ليست منة أو منحة من أحد

تاريخ النشر: 2017-02-17 | 17:44

فزع وغضب وإرباك وتخبط ، هذا ما يمكن أن نصف به ردة فعل السلطة والنخب السياسية الفلسطينية على موقف إدارة ترامب من القضية الفلسطينية وخصوصا تجاهلها لحل الدولتين، واتفاقها مع مقاربات نتنياهو لطبيعة الصراع وسبل حله. ردة الفعل هذه توحي وكأن القيادة الفلسطينية كانت تراهن أن الدولة الفلسطينية ستأتي فقط عن طريق واشنطن أو لن تأت نهائيا .

لا شك أن نتائج لقاء ترامب ونتنياهو يوم الخامس عشر من فبراير الجاري بلَّغت رسائل خطيرة ومستفِزة حيث تتعارض مع كل الأسس التي قامت عليها عملية التسوية وتتجاهل الأمم المتحدة وقراراتها والرأي العام الدولي ومواقفه من الصراع في المنطقة ، ومع ذلك كنا نتوقع أن لا يكون الأمر مفاجئا بالنسبة للسلطة الفلسطينية ، وبالتالي كنا نتوقع أن يكون ردة فعلها أكثر من الاستهجان والاستنكار ومجرد التهديد باللجوء للأمم المتحدة لمواجهة هذه المواقف (الجديدة) للسياسة الامريكية والإسرائيلية .

إدارة الرئيس الأمريكي ترامب لا تختلف كثيرا في الرؤية الاستراتيجية عن سابقيها بالنسبة لرؤيتها للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ربما يختلف خطاب ترامب الاستفزازي والمباشر عن خطاب أوباما مثلا الهادئ والمسالم ، وقد تتباين الخلفية الاجتماعية والدينية والسياسية لترامب وأفراد إدارته من الجمهوريين عن إدارة أوباما الديمقراطية مما يؤدي لاختلاف نسبي في رؤيتهم للصراع في منطقتنا وللمسألة اليهودية. لكن هناك محددات راسخة لا يتم تجاوزها بسهولة وكل إدارة جديدة تبني على ما أنجزته سابقاتها .

 ومن هذا المنطلق ما كان ترامب يعلن مواقفه المشكِكة بإمكانية حل الدولتين لولا نهج الإدارات الأمريكية السابقة وخصوصا إدارة أوباما التي كانت تسكت عن الممارسات الاستيطانية والتهويدية لإسرائيل، تستعمل حق الفيتو أو تهدد باستعماله كلما لجأ الفلسطينيون للأمم المتحدة ، ترفض الاعتراف بالدولة الفلسطينية، تساند إسرائيل في مطلبها باعتراف الفلسطينيين بيهودية دولة إسرائيل، ترفض إرسال مراقبين دوليين إلى الأراضي المحتلة، وترفض عقد مؤتمر دولي للسلام ، تساوف وتناور لتمنح إسرائيل مزيدا من الوقت لاستكمال مشروعها التوسعي، تخادع السلطة الفلسطينية وتبتزها حتى تستمر السلطة متمسكة بخيار حل الدولتين والتسوية السياسية بما يقطع الطريق على أية خيارات أخرى قد يلجا لها الشعب للرد على الاحتلال الخ .

الإدارات الامريكية السابقة وخصوصا إدارة أوباما – لا تخدعنا دموع التماسيح التي ذرفها جون كيري على حل الدولتين في خطابه الوداعي يوم 28 ديسمبر 2016 – هي التي شجعت وأوجدت الأرضية لإدارة ترامب للنكوص عن حل الدولتين أو وضعه في مقاربة مغايرة ، وبالتالي هي التي قتلت حل الدولتين قبل أن تأتي إدارة ترامب لتهيل التراب على القبر .  وعلينا أن نشكر ترامب لكشفه سراب ووهم حل الدولتين .

أيضا موقف نتنياهو ليس بجديد فهو استمرار وتواصل لنهج كل الحكومات الإسرائيلية منذ اغتيال اسحاق رابين في نوفمبر 1995 حتى اليوم ،  وهو نهج يؤكد على شرعية الاستيطان ويرفض قيام دولة فلسطينية بالمواصفات الفلسطينية ويرفض قرارات الشرعية الدولية الخ ، ومع ذلك لم تتوقف منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية عن التعامل والتفاوض واستمرار التنسيق الأمني مع كل الحكومات الإسرائيلية .

إن كنا نرفض ونستنكر كمواطنين التوجهات الأمريكية الجديدة ومحاولات نتنياهو لفرض وقائع على الأرض كضم أراضي فلسطينية لإسرائيل أو الحيلولة دون قيام دولة فلسطينية مستقلة على كامل الضفة وغزة عاصمتها القدس الشرقية، فإننا في نفس الوقت نستهجن شكل ردة فعل القيادة السياسية والتي تقتصر على الشجب والاستنكار والبكاء والعويل على حل الدولتين، وحالة التخبط والإرباك، وكأن ما جرى فاجأها أو أن القضية الفلسطينية قد انتهت .

وفي هذا السياق نبدي ونؤكد على الأمور التالية :

الدولة الفلسطينية ليست منة أو منحة من واشنطن أو إسرائيل بل حق للشعب الفلسطيني مبني على الوقائع التاريخية وحقائق الواقع التي تقول بوجود 12 مليون فلسطيني نصفهم ما زال يعيش على أرضه التاريخية والنصف الآخر في الشتات ينتظر ويعمل من أجل العودة .

التسوية السياسية وما انبثق منها من تصور لحل الدولتين هي إحدى وسائل حل الصراع التي لجأت لها القيادة الفلسطينية، وإن فشلت هذه الوسيلة فهناك وسائل أخرى للحل من حق الشعب الفلسطيني اللجوء لها ، فخيارات القيادة ليست بالضرورة هي خيارات الشعب .

لا يعود الفشل والتراجع في قيام الدولة الفلسطينية إلى الرفض الإسرائيلي والأمريكي فقط، بل لخلل في أداء حاملها الوطني - حركة فتح – ولأزمة النظام السياسي برمته ، ولأن السلطة حلت محل الوطن والدولة وتجاهلت أننا ما زلنا في مرحلة التحرر الوطني .

الانقسام الفلسطيني والانقسام الجغرافي بين غزة والضفة، ومحاولات حركة حماس إقامة دويلة منفصلة عن مشروع حل الدولتين ومنفصلة عن المشروع الوطني ساعد وأوحى لإسرائيل وحلفائها على تصور جديد لحل الدولتين بحيث تكون دولة غزة هي الدولة الفلسطينية ويتم ضم الضفة لإسرائيل .

بعض الدول العربية والإقليمية ساعدت على تدمير فرصة قيام دولة فلسطينية في الضفة وغزة وذلك من خلال تعاملها مع غزة ككيان قائم بذاته ومع سلطة حماس في غزة كسلطة سياسية شرعية .

التهديد باللجوء للأمم المتحدة كرد على الموقف الأمريكي والإسرائيلي لن يجد نفعا لأن الأمم المتحدة في عهد ترامب لن تكون حالها كما كانت قبله ، وحتى وإن استمرت الأمم المتحدة على نهجها فلن تقدم لنا الدولة الفلسطينية على طبق من ذهب ، فالأمم المتحدة عاجزة عن حل أي من الصراعات العالمية والإقليمية الراهنة فكيف ستفرض حلا على إسرائيل .

من هذا المنطلق تأتي أهمية تفعيل العامل الذاتي الوطني ووضع إسرائيل والمستوطنين في مواجهة الشعب الفلسطيني ، حيث لم يعد شيئا نخشى فقدانه بعد أن هددت إسرائيل بضم الضفة  .

المطلوب إدارة حكيمة للصراع مع إسرائيل لأن الوقت الراهن ليس وقت حلول عادلة وعلى القيادة ألا تغامر بالدخول في أي حل نهائي للصراع  الآن .

إدارة حكيمة للخلافات الداخلية بين مكونات الحالة الفلسطينية ولظاهرة الانقسام ، والتوصل لإستراتيجية وطنية جامعة حتى في ظل وجود انقسام جغرافي ، فالثورة الفلسطينية المعاصرة انطلقت وفرضت وجودها في منتصف الستينيات في ظل الشتات وعدم وجود تواصل بين التجمعات الفلسطينية وبعيدا عن متاهات السلطة والدولة ، وحل الدولتين جاء في سياق البحث عن حل وليس هو جوهر القضية الوطنية ، فجوهرها وسياقها العام هو التحرير والعودة .

إن عدم موائمة التوازنات الدولية والإقليمية لأهداف حركة التحرر الفلسطينية يجب ألا يؤدي للاستسلام لمشيئة العدو والتخلي نهائيا عن الحقوق والثوابت ، بل على الشعب والنخب الوطنية الحريصة على مصلحة الوطن أن تشتغل على إستراتيجية الحفاظ على الذات الوطنية ودعم مقومات الصمود الوطني ، وعلى القيادة الفلسطينية إعادة النظر في استراتيجيتها وأدوات هذه الاستراتيجية، خصوصا الفريق المفاوض وطاقم مستشاري الرئيس .

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط