كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدولة الفلسطينية من منظورين

الدولة الفلسطينية من منظورين

تاريخ النشر: 2017-02-25 | 09:41

كما أن الشعب الفلسطيني وقياداته السياسية مع قيام دولة فلسطينية مستقلة ، فالشخص الأكثر حماساً في قيادة المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي لمشروع الدولة الفلسطينية المستقلة هو نتنياهو نفسه ، ولأنه الأكثر حماساً وإنحيازاً للانفصال عن الفلسطينيين يختلف عن ليبرمان وبينيت وتطلعاتهما في ضم الضفة الفلسطينية لخارطة التوسع الإستعماري الإسرائيلية .

صحيح أن كافة القيادات والأحزاب والمستوطنين يتمسكون بأرض فلسطين الكاملة بإعتبارها خارطتهم وأرضهم التي وعدهم الله يهوه بها وولدت الحركة الصهيونية مع نمو نزعة الإستعمار الإستثماري الأوروبي ونهب ثروات العالم المتخلف ، وسارت معهم ، ونفذت برنامجهم الذي تقاطع مع قناعاتهم التوارتية ، ولكن الصحيح أيضاً أن ما يعرفه نتنياهو من تقارير المخابرات والجيش ، وإطلاعه على مواقف المجتمع الدولي ، تجعله أكثر يقظة وتحفظاً من الأخرين الأكثر تطرفاً منه ، في كيفية تعامله مع الفلسطينيين ، وأكثر دهاء في تعاطيه مع المجتمع الدولي وسياساته ومصالحه ، وإنكشافه أمام المستشارة الألمانية ميركل دفعتها لأن تصرح علناً وتقول " فقدت السياسة الإسرائيلية مصداقيتها أمام عدم تنفيذ الإلتزامات المترتبة عليها إزاء حل الدولتين بوقف الإستيطان " .

نتنياهو مع حل الدولتين لسببين جوهريين : أولهما لأنه لا يستطيع ولا يريد ضم 2.5 مليون عربي فلسطيني أهل وسكان وشعب الضفة الفلسطينية لمشروعه الإستعماري العنصري ، وثانيهما لا يريد المزيد من التصادم مع المجتمع الدولي وخاصة مع أوروبا التي بدأت تتراجع عن حماسها للمشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي ودعمها له كما كان سابقاً ، وخاصة بريطانيا وفرنسا والمانيا أصحاب الفضل في إنشاء المشروع الإستعماري الإسرائيلي على أرض فلسطين .

ولذلك يقف نتنياهو في طليعة الإسرائيليين والأكثر حماساً لفكرة الدولة الفلسطينية لأنها تستجيب لرغبات الفلسطينيين في الحفاظ على هويتهم الوطنية المستقلة ، ولأنها تستجيب لتوجهات المجتمع الدولي لحل الدولتين ولكن ما هو مفهومه لحل الدولتين ؟؟ وما هي رؤيته للدولة الفلسطينية المستقلة ؟ هذا هو السؤال الجوهري ، وبمعرفة إجابته تتكشف حقيقة نواياه العدوانية التوسعية الإستعمارية نحو فلسطين والفلسطينيين .

مشروع نتنياهو هو دولة فلسطينية في قطاع غزة يُتبع لها سكان الضفة الفلسطينية المحكومين بإدارة ذاتية مستقلة كما هو حاصل حالياً مع توسيع رقعة الحكم الذاتي في المدن بما فيها إجراء إنتخابات تشريعية ورئاسية وبلدية وشرطة تحفظ الأمن وتُدير العلاقات بين الناس ، ولكنهم يعيشون على أرض " إسرائيل " صاحبة السيادة على الضفة الفلسطينية ، وبذلك يكون نتنياهو قد تخلص من الفلسطينيين كبشر لا يقوى على طردهم القسري خارج وطنهم المصادر ، ويديرون أنفسهم بأنفسهم ويتبعون لدولتهم وعاصمتهم غزة ، هذا هو المضمون السياسي السيادي وسقف مشروع نتنياهو نحو الدولة الفلسطينية ورؤيته لها ، وهو يعمل الأن وينفذ مشروعه من خلال خطته المعلنة " الحل الأقتصادي " نحو تحسين حياة الفلسطينيين المعيشية ، وعبر الأتفاق التركي الإسرائيلي والتفاهم القطري المعلن بإقامة مشاريع تنموية حيوية في قطاع غزة وتأهيلها في تحسين البنى التحتية التي تستجيب لمشروع دولة مؤهلة قادرة على مواصلة الحياة عبر أنابيب التغذية الإسرائيلية والأجنبية .

مشروع نتنياهو يكاد يكون واضحاً دقيقاً يتم تنفيذه بشكل تدريجي ، مستفيداً من ضعف سلطة رام الله المقيدة ، ومن سلطة غزة العاجزة التي ترى تحسين أحوال أهالي القطاع من الدعم التركي القطري عبر البوابة الوحيدة ، بوابة الحاكم العسكري الإسرائيلي وكرم تسهيلاته ، على أنها فرصة لتعزيز سلطتها الأحادية المنفردة بعيداً عن سلطة رام الله وشروط حركة فتح الأكثر إنصياعاً لسلطات الإحتلال وبساطيره وبرنامجه الأنتظاري لتأكل دور حركة فتح وإنحسارها وذوبان تأثيرها وفقدان مصداقيتها أمام شعبها المصدوم والمضروب على رأسه حيث يعيش حالة التوهان بغياب برنامج تأهيلي يعيد حركة فتح إلى طريق صوابها وخيارات كفاحها كأول الرصاص وأول الحجارة وصاحبة المبادرات الخلاقة في الوحدة الوطنية والتحالف الجبهوي لتجعل الكل داخل الحاضنة الفلسطينية منظمة التحرير ، وهي بدلاً من أن تفعل ذلك تدفع ليس فقط خصومها للإبتعاد عنها بل حتى قواعدها وكوادرها ، تدفعهم نحو مواقع الخصومة ، عبر البطش وإتهامات الأنتماء لتيار النائب محمد دحلان وكأن خصومته تفوق العداء للإحتلال والإختلاف السياسي والبرنامجي مع حركة حماس .

الإحتلال يواصل مشروعه بتنفيذ مخططاته بشكل تدريجي بإدارة نتنياهو وفتح وحماس تتصارعان ، وتختلفان على كعكة سامة ، وعلى جلد الدب قبل إصطياده ، وهكذا يدمرون أنفسهم مجاناً لصالح العدو بلا وعي وبلا وقفة حساب مع النفس ، وبلا مراجعة مع الذات .

[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط