كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدولة الواحدة ليست هي الحل

الدولة الواحدة ليست هي الحل

تاريخ النشر: 2017-03-21 | 12:18

كثيرة هي مشاريع ومبادرات التسوية للقضية الفلسطينية والتي تم طرحها عبر العديد من المؤسسات والمؤتمرات الدولية والإقليمية منذ اليوم الأول لنكبة الشعب الفلسطيني ، وكثيرة هي حلقات الحوار والتفاوض حول هذه المسالة ،ولعل أبرزها تلك الحقبة الطويلة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل وبمشاركة أطراف دولية أخرى في بعض مراحلها ، مرحلة قاربت على إغلاق عامها السادس والعشرين منذ انعقاد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 ، ولم تتمخض هذه المفاوضات إلا على أمر واحد ما زال ملقى في أدراج وأسطح المكاتب ألا وهو فكرة حل الدولتين ، دولة فلسطينية ، على الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل في أعقاب حرب عام 1967 ، ودولة إسرائيلية ، حيث اقر هذا المطلب في مؤتمر القمة العربية في بيروت عام 2002 عبر ما أطلق عليه اسم المبادرة العربية ، وكما ورد ذلك فيما بعد في خطة خارطة الطريق التي جاء بها الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن ، ومنذ ذلك التاريخ انصبت الجهود على تحقيق هذه المبادرة وكأنها الحلم الفلسطيني المأمول وما زال قائما .

لكن وبدءا من العام 2017 وتولى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سدة الرئاسة الأمريكية ، بدأت فكرة حل الدولتين تتراجع خاصة بعد أعلن الرئيس ترامب أنها ليست الطريق الوحيد للحل وهو بذلك يسقط هذا الحل ومن يومها بدأت الكتابات والآراء والتحليلات والمواقف تتناول الحلول الممكنة غير حل الدولتين ، وهنا نجد أنفسنا نعود إلى تناول مسألة الرؤية الفلسطينية للحل العادل لقضية فلسطين وهي في اعتقادي المرجع الأساس لأي جهد سياسي فلسطيني وعربي في هذا المجال ، فلو وجهت سؤالا لأي فلسطيني عن رويته للحل العادل لقضية فلسطين ، فسوف تجد أنه من الصعب على الفلسطيني تناول رؤيته للحل العادل لقضية فلسطين ولو بشكل موضوعي، إلا إذا تخلى مؤقتا عن انتمائه لفلسطين، ويرجع السبب في ذلك إلى أن الفلسطيني طرف في هذه القضية، بل هو الطرف الرئيس، ولذلك فإن حل قضية فلسطين في نظر أي فلسطيني يكمن في جملة واحدة هي عودة الحقوق المغتصبة لأهلها" وهذا يعني:

1- عودة جميع اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم ومنازلهم في قراهم ومدنهم، التي أجبروا على النزوح منها في أعقاب حرب عام 1948.

2 . ممارسة الفلسطينيين لكافة حقوقهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية على أرضهم الكاملة من النهر إلى البحر.

هذا هو رأي كل الفلسطينيين تقريبا مهما اختلفت انتماءاتهم وأطيافهم الإيديولوجية والثقافية والسياسية. ومازالت هذه المطالب يورثها الآباء للأبناء منذ 69 عاما على اغتصاب هذه الحقوق .

تلك هي قضية فلسطين، التي تعتبر من أخطر ما أفرزته أحداث القرن العشرين، والتي ألقت بظلاتها على القرن الحادي والعشرين، قضية أفرزت العديد من التداعيات ما جعلها تأخذ أبعاداً محلية وإقليمية ودولية معقدة.

ما دفعني للكتابة في هذا الموضوع هو ما اراة من ظهور بعض الآراء والمواقف المختلفة المرحبة والداعية لهذا الطرح منها الفلسطيني ومنها الإسرائيلي ومنها غير ذلك ، ولعل أبرزها ما نشرته صحيفة معاريف الإسرائيلية حول خطة بديلة لحل الدولتين نقلها رجل الموساد الإسرائيلي السابق عمانوئيل شاحف إلى الإدارة الأمريكية الجديدة قبل أسابيع ، وتدور الخطة حول دولة واحدة ولكن فدرالية ، عندما نقرا بعض ملامح هذه الخطة نجدها أنها تعمل أول على تجزئة الأراضي الفلسطينية ، حيث أنها تجعل قطاع غزة ذي المليونين من البشر خارج الخطة وخارج الدولة ، ثانيا ، ستجعل الفلسطينيين داخل هذه الدولة مواطنين ليسوا من الدرجة الثانية بل ربما ابعد من الدرجة الثالثة ، وسوف يواجهون نظام حكم عنصري ربما اشد واقسي من نظام جنوب إفريقيا السابق .

مقترحات ومبادرات تطفوا على سطح بحيرة المفاوضات الراكدة هذه الأيام التي تشهد تحركات عربية قييل انعقاد القمة العربية في عمان ، ومن ثم الزيارة المرتقبة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لأمريكا ولقائه المرتقب بالرئيس الأمريكي ، وبالطبع ستكون القضية الفلسطينية في جدول الأعمال ، ثم زيارة الرئيس محمود عباس لأمريكا ولقائه المرتقب بالرئيس الأمريكي أيضا .

إذن نحن نعيش في مرحلة تغير في مسار ونهج ورؤى الجهود السياسية لحل القضية الفلسطينية ، وليس بعيدا أبدا تناول مسالة الدولة الواحدة وبشكل جدي .

السؤال وفي ضوء ما تقدم من معطيات هل الدولة الواحدة هي الحل ، في اعتقادي يمكن أن تكون هي الحل بشرط التساوي المطلق في الحقوق والواجبات ، الحقوق السياسية ، والاجتماعية والاقتصادية لجميع سكان الدولة الواحدة حتى في تسمية الدولة فلا تغييب لاسم فلسطين ، ولا تجزئة للأراضي الفلسطيني أي بمعنى قطاع غزة يجب أن يكون حاضرا وبقوة ففي ظل هذا الشرط هل يمكن نجاح الحل؟ اعتقد لا لا يمكن له النجاح وسوف نعود من حيث بدأنا ، وسينطبق علينا المثل القائل : كأنك يا أبو زيد ماغزيت .

والسبب ميزان القوة ، القوة الاقتصادية ، والقوة العسكرية ، فلا توازن بين قطبي سكان هذه الدولة العرب الفلسطينيين واليهود ، أولا ثم التغلغل السكاني اليهودي في المناطق الفلسطينية أيضا , الأمر الذي سيؤثر حتما على مختلف مناحي الحياة خاصة وان الحواجز النفسية ستحتاج ردها من الزمن قبل أن تختفي ، بسبب ارث العداء التاريخي بين اليهود الإسرائيليين والعرب الفلسطينيين .

النتيجة كما نراها تحتاج مزيدا من البحث والحوار لا يمكن التعايش في دولة واحدة بأي شكل من الأشكال ، لان الاتفاقات المكتوبة لا تكفي ، وارث العداء التاريخي لن يجعلها مستقرة ، بالإضافة حالة الاختلاف المجتمعي والطبقي التي ستنشأ خاصة من النواحي السياسية والاقتصادية ، سنكون المناطق العربية هي الأكثر بؤسا وشقاءه من المناطق اليهودية .

أكرم أبو عمرو 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط