كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدولة الوطنية في بلاد الشام

الدولة الوطنية في بلاد الشام

تاريخ النشر: 2024-12-21 | 15:06

منطقة الشرق الأوسط او ما كان يصطلح على تسميته بالشرق الأدنى والتي تشمل الدول العربية الواقعة في كل من شبه الجزيرة العربية ومنطقة الهلال الخصيب من العراق شرقا الى بلاد الشام ومصر غربا، إضافة الى ثلاث دول غير عربيه وهي تركيا وإيران وقبرص. وتطل هذه المنطقة على الخليج العربي وبحر العرب والبحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، وهي تضم أهم المضائق الدولية وهي مضيق هرمز ومضيق باب المندب وقناة السويس، وهي بذلك تتميز بموقع استراتيجي كبير لأنها تشكل حلقة وصل أو جسر بين دول وقارات العالم. إضافة الي أهميتها الاقتصادية بسبب وجود النفط الذي يقدر احتياطيه ب٦٦٪من احتياط النفط العالمي، وتعتبر المنطقة المزود الأساسي للنفط لدول العالم المتطور.

وبطبيعة الحال فإن الأهمية الأكبر لهذه المنطقة أنها منبع الديانات السماوية الثلاث الإسلام والمسيحية واليهودية مما جعلها أيضا هدفا لكل الحروب الدينية عبر التاريخ وحتى يومنا هذا، وكانت هذه المنطقة عبر التاريخ مهدا للعديد من الحضارات الكبرى التي وضعت أسس الثقافة الإنسانية،

من المعروف ان منطقة الليفانت او الهلال الخصيب والتي اصطلح على تسميتها ببلاد الشام والتي تمثل المركز في منطقة الشرق الأوسط لوجود فلسطين وهي الأراضي المقدسة التي كانت محل اهتمام القوى العظمي. وعبر التاريخ كانت منطقة الهلال الخصيب تنتقل ككتلة واحدة من حضارة الى أخرى ومن حكم الى اخر، وكانت الدولة العثمانية اخر عهد حَكَمَ بهذه الطريقة الذي استمر لأكثر من اربعمئة سنة من ٢٤ أغسطس ١٥١٦ وحتى أواخر سبتمبر١٩١٨

بعد انسحاب العثمانيين، قامت في سوريا العثمانية (الهلال الخصيب) المملكة السورية العربية تحت حكم الأمير فيصل بن الحسين، في محاولة لإقامة الدولة العربية ولكنها لم تعمر طويلا وانتهت في معركة ميسلون لتقسم بلاد الشام بعدها بموجب اتفاقية سايكس بيكو بين الانتدابين الفرنسي والبريطاني وبهذا التقسيم تم فعليا استحداث الدولة الوطنية والتي رسم حدودها الجغرافية دولتا الانتداب فأصبح هناك لبنان والاردن والعراق وسوريا وفلسطين، وبعد تعزيز مفهوم الدولة الوطنية تم إنشاء حركات وطنية تطالب بالاستقلال الذي حصل فعلا في فترة اربعينات القرن الماضي ما عدا فلسطين التي تم إقامة دولة إسرائيل علي جزء من أراضيها بينما مُنع الفلسطينيون من إقامة دولتهم على الأراضي الفلسطينية التي لم تحتلها إسرائيل. وقد سهلت كل من بريطانيا وفرنسا تسليم السلطة في هذه الدول الوطنية الى الأقليات التي أسست بدورها أنظمة وظيفية لإدارتها، وبطبيعة الحال أصبحت دول الانتداب مرجعية هذه الأنظمة التي  قدمت مصالحها كأنظمة على مصالح دولها، واليوم وبعد حوالي ثمانين سنة تمكنت هذه الأنظمة نتيجة لتقديمها مصلحة النظام على مصلحة الدولة، من تحويل دولها الوطنية الى دول فاشله، وهذا ما نراه اليوم في لبنان وسوريا والعراق، بينما يذبح الشعب الفلسطيني وتُصفى قضيته دون أي احتجاج من أي من الأنظمة الوظيفية في المنطقة. وبالمقابل فان إسرائيل تستبيح أراضي الدول المجاورة وتفرض نفسها كقوة إقليمية بدلا من مصر الدولة الإقليمية الحقيقية التي لم تمارس دورها الإقليمي. وانطلاقا من هذه الحقائق يحق لنا التساؤل بعد ان فشلت الدول الوطنية في تحقيق أي من الأهداف الوطنية لشعوبها، هل يحق لنا القول ان استحداث الدولة الوطنية من قبل دول الانتداب على حساب العامل القومي كان مقصودا منه تفتيت الجهود وتقسيم البلاد وتغيير أولويات الشعوب، ام ان النخب الوطنية أخطأت في تفضيلها الوطني على القومي وقدمت النظام على الدولة، فاستغلت الاستقلال المزعوم وانتجت أنظمة وظيفية ولاؤها للأجنبي وادارتها للوطن مرتبط بمتطلبات الوظيفة المكلفة بها. بعد ثمانين سنة من استحداث الدولة الوطنية، وبنظرة فاحصة لما الت اليه الأمور في هذه الأوطان، يتبين لنا ان مشروع الدولة الوطنية في المنطقة قد فشل، وأصبحت هذه الدول فاشلة بكل ما في الكلمة من معنى، وان جغرافية هذه الأوطان قد تم استباحتها باحتلال أجزاء منها، وان السلاح الذي تم شراؤه لقتال العدو المحتل على حساب تنمية الوطن ولقمة عيش المواطنين، قد استعمل لقمع الشعوب وتدمير الوطن. وهذا يدفعنا الي التساؤل هل فعلا الدول التي نالت استقلالها كانت فعلا دول مستقلة؟ ثم ما الفرق بين فلسطين التي تم احتلالها وبين دولة أخرى في المنطقة حصلت على استقلالها؟

الشعب الفلسطيني حريته مقيدة من جيش الاحتلال وشعوب الدول الوطنية حريتها مقيدة من قبل الأنظمة التي تحكمها، سجون إسرائيل مليئة بالمناضلين الفلسطينيين، وسجون الدول الوطنية مكتظة بطلاب الحرية والحقوق السياسية والوطنية،

الأنظمة الوظيفية في المنطقة والتي فصلت بين الوطني والقومي حمت الوجود الإسرائيلي في المنطقة، وعزلت الشعب الفلسطيني ومنعته من الاستنجاد بروابط الدم والدين واللغة، وتركته وحيدا يعاني اجرام المستعمر الإسرائيلي المدعوم غربيا، كيف يجري ما جرى من إبادة جماعية للعرب والمسلمين والمسيحيين الفلسطينيين في غزة دون ان تتحرك مشاعر اهل المنطقة، لا بل فان أنظمة دول المنطقة كانت توفر لإسرائيل احتياجاتها الغذائية.

هل فشل تجربتي حزب البعث القومية في كل من العراق وسوريا والتي اتسمت بالدكتاتورية، وإفشال تجربتي عبد الناصر وانطوان سعادة كان ضروريا لاستيلاد دول افشلتها أنظمة وظيفية ديكتاتورية اوقفت التنمية والتطور وحاربت شعوبها ودمرت مدنها وقراها؟

هل العودة الى القومية وتعزيز روابط الدين واللغة بين مكونات بلاد الشام هو الطريق لإنقاذ المنطقة وشعوبها من الديكتاتورية الداخلية والاستعمار والهيمنة الخارجية؟ سؤال اطرحه برسم مراكز الأبحاث ومؤسسات الدراسات والسياسات في المنطقة.

 .                                                                 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط