كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدولة في العقل الفلسطيني

الدولة في العقل الفلسطيني

تاريخ النشر: 2016-12-13 | 09:49

بالنسبة للفلسطينيين، فإنّ تأسيس الكيانية أو الدولة، يبدو طريقا إلى التحرير، وليس العكس؛ أي ليس التحرير طريقا إلى الدولة. لكن التفكير بالدولة، كما يبدو، مر بأربع مراحل، ربما بدأت آخرها هذا العام، وتكرست في مؤتمر حركة "فتح" الأخير. وواقع الأمر أنّ تحويل برنامج الدولة إلى أمر نضالي ليس متعذرا تماما.
يقول يزيد صايغ في كتابه شبه الموسوعي "الكفاح المسلح والبحث عن الدولة: الحركة الوطنية الفلسطينية 1949-1993"، إنّ "الكفاح المسلح أوجد الدفع السياسي والدينامية التنظيمية اللازمين لتطوير الهوية الوطنية الفلسطينية، ولظهور مؤسسات مشابهة لمؤسسة الدولة، ولتشكل نخبة بيروقراطية كنواة حكومية". ويضيف: "وبالتالي، فسح المجال لطبقة سياسية جديدة أن تتكون وأن تحظى بالاعتراف والشرعية وأن تؤكد زعامتها".
ما يطرحه صايغ يقترب من القول إن الكفاح المسلح أدى غرضه، ثم جاءت استراتيجيات أخرى؛ إذ يقول أيضاً: "السر في تمكن الحركة الوطنية الفلسطينية من البقاء، وفي تحقيق بعض أهدافها على الأقل، يرجع إلى قدرتها على إحداث تحولات جوهرية في أهدافها وفي استراتيجيتها في المراحل الحرجة من تطورها".
عمليا، يشكل هذا الطرح الذي يقدمه صايغ جوهر السياسة الرسمية الفلسطينية، حيث القناعة أن التواجد على الخريطة السياسية مقدمة للتواجد على خريطة الجغرافيا.
بعكس الحالات الأخرى، فإنّه في الحالة الفلسطينية، وكما يقول صايغ أيضاً "تبين أن دينامية بناء الدولة لا تبدأ بعد الاستقلال فقط، بل هي تظهر أن السعي إلى الدولة يحدد عملية صوغ الأهداف ووضع الاستراتيجيات واختيار البنى التنظيمية وكيفية إدارة السياسة الداخلية في أثناء القسم الأعظم من النضال الذي يسبق إقامة الدولة".
كانت المرحلة الأولى، إذاً، هي بناء منظمة التحرير الفلسطينية، التي كانت أكثر من مجرد وطن معنوي، بل مؤسسات دولة إلى حد ما. لكن القيادة الفلسطينية التي حاولت منذ نحو العام 1974، إيجاد منفذ لإقامة سلطات الدولة فوق أي أرض فلسطينية، كانت تتردد في إعلان ذلك بكل ما يتطلبه من تنازلات، إلى أن جاءت المرحلة الثانية، في انتفاضة العام 1987، بمبادرة من الشعب في الأرض المحتلة العام 1967، الذي حاول بالانتفاض أن يفرض دولته على تلك الأرض، بحيث تبدو الدولة نتيجة انتصار في معركة على الأرض. وهو ما سهل على القيادة اعتبار أن الأمر حظي بالشرعية الشعبية، وذهبت إلى مفاوضات أدت إلى اتفاقيات أوسلو للسلام العام 1993، وبدأت عملية تجسيد الدولة على الأرض. لكن الطرف الإسرائيلي سعى، سريعاً، إلى تفريغ الأمر من محتواه، ومحاولة تحويل السطة الفلسطينية إلى كيان مساعد للاحتلال.
حاولت الحكومة الفلسطينية، العام 2009، تجسيد فكرة الدولة طريقا لإنهاء الاحتلال، ضمن برنامج لمدة عامين. لكن مع العام 2011، وبينما توجه الرئيس الفلسطيني للأمم المتحدة طالبا الاعتراف بالدولة الفلسطينية، فإنّه بدأ مرحلة ثالثة، من أربعة أعوام تقريباً، كرر فيها التهديد بتسليم مفاتيح "السلطة" وحلها وتحميل الاحتلال مسؤولياته.
توقفت تصريحات الرئيس الفلسطيني في هذا الموضوع مطلع هذا العام؛ 2016، بعد أن تناقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية تقارير أن السلطات الإسرائيلية تضع خطة طوارئ في حال انهيار السلطة الفلسطينية. فقال الرئيس عباس خلال حفل أقيم في بيت لحم بمناسبة أعياد الميلاد: "سمعت في الأيام الأخيرة كثيراً من الأقوال حول السلطة وهدمها وتدميرها وسحبها، لكن السلطة إنجاز من إنجازاتنا لن نتخلى عنه". وقال: "لن يحلموا بانهيارها أبداً". بعد هذا صار التشديد ثانية على التنمية والتطوير وصولا إلى الدولة. وربما يكون تخلي الرئيس عباس عن مقولة تسليم المفاتيح، ناتجا عن خطط اسرائيلية للبحث عن بديل للسلطة، أشبه بعملاء روابط القرى في الثمانينيات، ولأن هبة الشباب في تشرين الأول (أكتوير) 2015، طرحت ضرورة تبني خيار واستراتيجية محددين بإلحاح. وكان الحديث المكثف عن الاقتصاد والتنمية في مؤتمر "فتح" الأخير، هو تكريس لخيار الاستمرار بالسلطة حتى إنهاء الاحتلال.
يحتاج الفلسطينيون لأن يفكروا أنّهم ربما تبنوا نهجاً غير معهود، يقضي بقيام المؤسسة قبل التحرير. لكن هذا جدل نظري لا معنى عملي كبير له الآن. والتحدي الحقيقي أن تصاغ فكرة الدولة التي تقاوم وتزيل الاحتلال، وليس المؤسسة التي تتعايش معه، في خطة تصبح مقبولة شعبياً، وتتحول إلى شعار وأسس للنضال والعمل اليوميين.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط