كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدولة وحزب الله والسلاح

الدولة وحزب الله والسلاح

تاريخ النشر: 2025-08-19 | 12:24

القى زعيم حزب الله، نعيم قاسم خطابا يوم الجمعة 15 آب / أغسطس 2025 في اعقاب قرار الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة وحدها دون غيرها من القوى والأحزاب اللبنانية في الخامس من ذات الشهر، ولم يكن القرار منفردا للحكومة، انما هو بإجماع الرئاسات الثلاث: الرئاسة اللبنانية ورئاسة مجلس النواب ورئاسة الحكومة، واستنادا الى خطاب القسم الذي القاه الرئيس جوزيف عون، وبيان الحكومة التي يشارك فيها وزراء من حزب الله، ولم يعترضوا عليه. بالتالي اتهام الحكومة لوحدها، وكأنها تفردت بالقرار دون التوافق والتكامل مع الرئاسات الأخرى فيه اجحاف وقلب للحقائق، والأخطر كان تهديد قاسم ب "حرب كربلائية"، وقلب ظهر المجن في وجه الشعب والدولة والحكومة بالقول "إما نعيش معا، أو على الدنيا السلام، وأنتم تتحملون المسؤولية، ولا حياة للبنان إذا كنتم ستقفون في مواجهتنا." ورفض تسليم السلاح أو وضع صيغة مشتركة تضمن السلم الأهلي والاستقرار والتعايش المشترك للكل اللبناني. لا سيما وان الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، زعيم القطب الشيعي الثاني، ورئيس الحكومة نواف سلام حريصون على حل مسألة سلاح الأحزاب والقوى السياسية ومنها حزب الله بما يضمن سلامة ومستقبل الدولة ووحدتها ووحدة الشعب، دون العودة للوراء، وترك الأمور على عواهنها وبلاءاتها السابقة.
ثم لماذا التهديد والوعيد وعظائم الأمور والحرب الكربلائية؟ هل تستدعي اللحظة السياسية التي يعيشها لبنان في الظرف والواقع الحالي اللجوء الى ذلك؟ ألم يوافق الحزب على وقف إطلاق النار والانسحاب خلف نهر الليطاني بعد النكسات الخطيرة التي اصابته في مقتل بعد اغتيال زعمائه السابقين وعلى رأسهم الأمين العام السابق حسن نصر الله وخليفته المفترض هاشم صفي الدين، ومقتلة البيجرز التي طالت الالاف من شهداء الحزب، وقبلهم اغتيال فؤاد شكر الرجل الثالث في الحزب في نهاية تموز / يوليو 2024؟ وعلى أهمية ما ورد في خطاب الأمين العام الحالي بشأن استطلاع الرأي الذي أشار الى ان نسبة اللبنانيين الذين يعتقد 72% منهم، ان السلطة اللبنانية لا تستطيع لوحدها لجم إسرائيل، ولكن هل هذه النسبة طالبت أن يبقى السلاح بيد الحزب، أم انها افترضت ان على لبنان الاستعانة بالأشقاء العرب والقوى الضامنة للاتفاق بمن فيهم الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا والمملكة العربية السعودية لكف يد إسرائيل النازية عن لبنان؟ أين هي مصلحة الحزب والدولة والشعب؟ هل بالذهاب الى حرب كربلائية وفتح نيران الحرب الاهلية مجددا؟ ألا يكفي لبنان ما واجهه على مدار العقود الماضية من حروب؟
ما ذكره قاسم عن نزعات إسرائيل ومن خلفها الإدارة الأميركية بالسعى لتوسيع سيطرتها على فلسطين التاريخية ولبنان وسوريا والأردن ومصر والعراق والسعودية، أي إقامة إسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات، وهذا ما أعلنه بنيامين نتنياهو وأركان ائتلافه النازي صحيح، لكن كيف تتم مواجهة ذلك؟ ألا يوجد خيار غير الحرب الاهلية؟ لماذا تجاهل امين عام الحزب لغة الحوار الوطني، ووضع رؤية برنامجية وطنية، أو كما ذكر بوضع الدولة خطة وطنية دفاعية استراتيجية والحقيقة ان المطلوب من أهل النظام العربي الموجه له التهديد المباشر بالسيطرة على أراضيهم وللدول العربية الأخرى بشكل غير مباشر استراتيجية موحدة لمواجهة الاخطار الإسرائيلية، وعدم الاكتفاء ببيانات الشجب والاستنكار. لأنها لا تسمن ولا تغني من جوع؟ وهل الاتكاء على الجمهورية الإيرانية والاستقواء بها على الدولة اللبنانية يصب في مصلحة الحزب؟ وهل شرعية الحزب لا تكون الا ببقاء السلاح بيد مقاتليه؟ الا توجد صيغة أخرى؟ وهل مازال الحزب قادرا على المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة بعد الضربات المميتة التي تعرض لها؟ الم تتغير المعادلات السياسية والأمنية العسكرية في الساحة اللبنانية ودول الجوار العربي المحيطة بلبنان؟
من حق الحزب الدفاع عن وجوده كشريك في المعادلة اللبنانية، ولكن كيف يدافع عن وجوده؟ هل بالحرب الاهلية والحرب الكربلائية والاستقواء بإيران التي تخلت عن الحزب، وتركته يدفع الثمن غاليا من دم قياداته واعضائه وانصاره؟ أين هي حكمة حسن نصر الله، التي نطق بها في اعقاب حرب 2006، وحكمتكم بعد سلسلة الضربات التي وجهت لكم منذ تموز / يوليو الماضي وما اعقبها حتى ابرام الاتفاق في 27 تشرين ثاني / نوفمبر 2024، وموافقتكم على وقف الحرب المجنونة على لبنان عموما والحزب وجماهيره خصوصا في الجنوب والضاحية الجنوبية من العاصمة بيروت؟ الا يمكن الدفاع عن مكانة الحزب وشرعيته بالحضور السياسي والمشاركة الفاعلة مع المكونات اللبنانية المختلفة؟ وهل شرعية حركة أمل شريككم الشيعي ارتكزت على السلاح، أم على مشاركتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية؟ وهل تمكنتم من مواجهة إسرائيل المنفلتة من عقال القانون الدولي؟  
النتيجة المنطقية والمتوائمة مع المعادلات الجديدة في الساحة اللبنانية والمنطقة العربية والاقليم تتطلب رؤية أكثر حكمة ومسؤولية تجاه الذات الحزبية وتجاه مصالح الشعب والدولة اللبنانية بعيدا عن لغة العنتريات والتهديد والوعيد، والاستقواء بإيران الفارسية، التي تريد ابقاءكم أداة في عجلة حساباتها وأهدافها القومية. لأن الخاسر الأكبر سيكون الحزب ومعه الشعب اللبناني ككل. لذا مطلوب من قيادة الحزب مراجعة الذات وقراءة المشهد بنظرة واقعية للخروج من المأزق.

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط