كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدولة

الدولة

تاريخ النشر: 2020-07-06 | 15:30

قبل أن نقول نريد دولة مدنية أو دولة إسلامية أو دولة يهودية، دولة ديمقراطية أو ليبرالية أو علمانية، من المهم أولاً وقبل كل شيء أنْ نعرف ما معنى الدولة وما هي أركان الدولة وصفاتها وواجباتها والتزاماتها تجاه مواطنيها. الموضوع ليس شعارا في الهواء فقط أو تمنيات أو رغبات، بل مسؤوليات ضخمة على عاتق الشعوب، ولها تبعاتها المخيفة ولها أيضاً مخاطر جسيمة قد تؤدي إلى سفك دماء الملايين من الأبرياء كما حصل في العديد من الثورات والحروب والانقلابات. فهناك من هو جاهز للقتل والقتال من أجل تحقيق شكل الدولة التي يريد.

ولا أريد أن أقوم بعرض التعريف الكلاسيكي للدولة ومتى بدأ تعريف الدولة ولماذا. ما يهمنا هنا هو التعريف البسيط الذي يقودنا إلى معرفة المفاصل الرئيسية التي تنعكس على حياتنا اليومية. ونستطيع أن نقول أنّ الدولة هي النظام الذي يتحكم بكل مناحي الشؤون العامة، على الأرض التي يسيطر عليها ذلك النظام وعلى السكان الذين يسكنون تلك المساحة الجغرافية، على أن يتمتع هذا النظام بالسيادة التامة. وذلك يشمل التحكم والسيطرة وإدارة الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية الداخلية وعلاقة ذلك النظام بمحيطه وبالدول الأخرى. وتُعرف الدولة أيضاً بمؤسساتها التشريعية والقضائية والتنفيذية، وجميع مؤسساتها وهياكلها الاقتصادية والمالية، مهما كانت بدائية أو متقدمة. فالدولة جسم أو كيان سياسي يديرها قيادة سياسية بناء على عقد صريح أو غير مصرّح عنه مع المجتمع الذي يحكمه بسلطة القوة. يُعرِّف ابن خلدون الدولة بأنها "كائن حي له طبيعته الخاصة به، ويحكمها قانون السببية، وهي مؤسسة بشرية طبيعية وضرورية، وهي أيضا وحدة سياسية واجتماعية لا يمكن أن تقوم الحضارة إلا بها".

ولا شك أنّ فكرة الديمومة تلاصق فكرة إقامة الدولة، فهي ليست مشروعاً يقيمه أفراده لفترة قصيرة محددة، من أجل أن يتفكك بعدها وكأنه لم يكن. فالدول تنشأ لتستمر وتدوم، ويضحي المواطنون في كثير من دول العالم حتى لا تنكسر دولتهم أو تدمر أو حتى لا تنقسم إلى دويلات، لأن دولتهم في نظرهم رمز قوتهم واستقرارهم واستمرار معيشتهم وكل مصالحهم. وما لم تستطع الدولة تقديم الخدمات المطلوبة لشعبها في شتى المجالات ورعاية مصالحهم بالحد الأدنى المطلوب منها، فلن تستطيع الصمود. فالدولة مسؤولة عن توفير الأمن والاستقرار حتى يأمن الناس على حياتهم وعلى بيوتهم ومصالحهم ومؤسساتهم. وكذلك يقع على عاتق الدولة توفير البيئة المناسبة للأنشطة الاقتصادية بما فيها تشجيع الاستثمار وتطوير الصناعة وتنمية التجارة وتشجيع الزراعة وتنظيم عمل البنوك واستقرار العملة الوطنية. والدولة مسؤولة عن إنشاء البنى التحتية وصيانتها، مثل الطرق والجسور والأنفاق والصرف الصحي وتوفير السلع الحيوية العامة مثل المياه والكهرباء والاتصالات والبترول والغاز وكذلك إنشاء المطارات والموانئ وإدارة المعابر البرّية. وتمتد مسؤولية الدولة إلى تنظيم وتطوير القطاع التعليمي من خلال إنشاء المدارس والجامعات، والقطاع الصحي من خلال بناء المستشفيات والعيادات وتقديم الخدمات الطبية والرعاية المطلوبة للمواطنين.

 

إن التحدي الأكبر للدولة هذه الأيام هو تلبية احتياجات القطاع الشبابي. فالشاب (أو الشابة) يريد كسب قوته حتى يستطيع أن يشتري شقة وسيارة ويتزوج ويستقر ويبني عائلته التي لطالما حلم بها. كما أن هناك الطبقات الفقيرة وذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين التي يجب أن توليها الدولة الاهتمام المطلوب وتضع لها الميزانيات الخاصة لتنفيذ البرامج المخصصة لهم. وكما أنّ للدولة واجبات فلها حقوق على مواطنيها تتمثل في الالتزام بالقوانين ودفع الضرائب والدفاع عن الوطن عن أي خطر يهدده.

ولا يقل أهمية اعتراف المجتمع الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة بالدولة التي تنشأ حديثاً عن أهمية دورها في إدارة شؤونها الداخلية. فلا تستطيع الدولة الناشئة أن تعيش لفترة طويلة كوحدة مستقلة في عزلة عن محيطها وعن التعاون الدولي في شتى المجالات. فمن يريد أن يقود ثورة شعبية لإسقاط الحكم في بلده أو يحضر لانقلاب عسكري، عليه أن يأخذ هذا العامل الهام بالحسبان، بحيث يضمن أكبر اعتراف دولي بكيانه الناشئ، وهذه ليست بالمهمة السهلة خاصة في حالة الانقلاب العسكري السري الغير مدعوم من جهات دولية. 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط