كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدول العربية الكبرى مسؤولة... مع أوباما

ما تريده أميركا من الجمهورية الإسلامية الإيرانية أيضاً، يضيف المتابعون الجديون في واشنطن أنفسهم، هو التوقف عن دعم نظام سوريا وإعطاء التوجيهات لـ"حزب الله" اللبناني بالإنسحاب من الأراضي السورية. لكنهم يؤكدون ارتياحهم لما تحقق لغاية الآن إذ من شأنه تعزيز الأمل في متابعة التفاوض حتى الوصول إلى النتيجة المطلوبة. ويلفتون إلى اعتقادهم أن المسؤولين في طهران يشعرون أن الرئيس أوباما هو أفضل فرصة لإنجاز "تسوية سلمية" مُشرِّفة للدولتين ومفيدة للمنطقة والعالم. وإنجاز كهذا يتطلب ممارسة كل منهما الصدق مع الآخر رغم الشكوك المبرَّرة التي تساور الإثنتين. ويتطلب في الوقت نفسه اعتراف إيران بأن الرئيس الأميركي لا يحب الحروب والمغامرات، وأنه يتصرّف دائماً بحزم عندما تكون مصالح بلاده مهدّدة، وأن إيران النووية عسكرياً تهديدٌ لها. ويوافق معه على ذلك معاونوه كلهم. ويتطلّب أخيراً إقتناعاً إيرانياً بأن رئيس أميركا هو واضع سياستها، وبأن مهمة وزرائه هي تنفيذها بإشرافه.

هل من مجال لمقارنة النظرة السعودية إلى بدء الحوار التفاوضي الأميركي – الإيراني المعبّرة عن غضب وخوف ونظرة الأميركيين إليه؟ طبعاً متاح. وهي تشير إلى أن الغضب والخوف السعوديين يعكسان أمراً بالغ الأهمية هو "تزعزع" الثقة بين الرياض وواشنطن. وهذا خطير وخصوصاً إذا استمر التباين بينهما، وإذا تحوّل خلافاً شديداً، وإذا عجزت المجموعة العربية في الأمم المتحدة عن إقناعها بالعودة عن اعتذارها عن قبول عضوية مجلس الأمن. انطلاقاً من ذلك تشير المقارنة أيضاً إلى أن مبالغة سعودية قد حصلت أو ربما ظلماً قد وقع على أوباما جراء "اتهامه" إياه بالفشل أو بالعجز عن حل قضية شعب فلسطين، وعن وقف المجازر في حق الشعب السوري وعن التقارب المُقلق مع من يساعد مُرتكِبها، ومن يهدِّد حلفاء أميركا أي إيران.

طبعاً لا يعني وصف رد فعل السعودية على الحوار الأميركي - الإيراني عدم الاعتراف بصحة أسبابه الموجبة ودوافعه. فالإدارات الأميركية المتعاقبة إنحازت دائماً إلى إسرائيل حتى عندما كانت لبعضها مشاعر عادلة حيال شعب فلسطين. انحازت إليها في السلم وفي أثناء العملية السلمية، الأمر الذي جعلها تمنع تسوية عادلة "نسبياً" وافق عليها العرب. وانحازت إليها في الحرب فجعلتها متفوّقة دائماً عليهم عسكرياً، وإن كدول وليس كمقاومة. فالمقاومة (اللبنانية مثلاً) تحرر أرضاً احتلت على هامش الصراع الأساسي ولكنها لا تستطيع تحرير الأرض "المغتصبة" أو القسم الذي وافق العالم على دولة فلسطينية فيه. إلا أن ذلك يجب أن لا يحجب مسؤولية العرب ودولهم الكبار ومنها المملكة العربية السعودية عن المجازر في سوريا كما سمتها. فالرئيس أوباما انتخب عام 2008 لاعتبارات أهمها تعهده إخراج بلاده من تورطها العسكري في العراق وأفغانستان. وانتخب ثانية عام 2012 لتنفيذه قسماً من تعهده، ولعمله المستمر لتنفيذ الآخر ولرفضه الانجرار إلى أي تورط عسكري جديد ومباشر في المنطقة. وهذا يمكن أن يحصل في سوريا. كما انتخب لأنه أخرج بلاده من أزمة إقتصادية ضخمة. وهو ليس متردداً أو متخاذلاً كما يصفه البعض من العرب. فصلابته ظهرت يوم رفض المساومة مع الجمهوريين ومتطرفيهم على قانون الضمان الصحي رغم أخطار ذلك على مالية البلاد واقتصادها وعلى الاقتصاد العالمي. أما في سوريا فالتردد الذي وُصِف به كان مبالغة، علماً انه ليس "حربجياً"، لأن موقفه منها انطلق من مصالح أميركا، ومنها انطلق أيضاً موقفه "التصالحي" مع إيران.

في النهاية، لا يمكن إلا الإعتراف بأن مواقف إدارة أوباما أصابت غالبية العرب بصدمة بغض النظر عن صحة الدوافع. لكن لا يمكن في الوقت نفسه تجاهل مسؤولية دول عربية وأخرى اقليمية عن تطورات الوضع في سوريا وخصوصاً التي منها مؤيدة للثورة الشعبية على نظام الأسد. فهي انقسمت محاور وقسّمت المعارضة السورية المقيمة في الخارج معها أو عمّقت انقساماتها. كما لم تقم بما يجب لتوحيد معارضة الداخل السوري السلمية ثم المسلحة، وربما تكون زادت من الفرقة بين "جماعاتها". ولو تصرفت الدول المذكورة بحكمة ومسؤولية حيال ذلك كله لربما كان الوضع في سوريا اختلف إيجاباً، ولربما كان أوباما أقل تردّداً في المساعدة الفعلية وليس اللفظية.

 

[email protected]

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط