كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الديمقراطية الألمانية تُجهِض الديمقراطية

الديمقراطية الألمانية تُجهِض الديمقراطية

تاريخ النشر: 2025-02-26 | 17:07

شهدت انتخابات الـ «بوندستاغ» في ألمانيا نتائج هامة، حيث فاز حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) بقيادة «فريدريش ميرتس» بنسبة 28.5% من الأصوات، ليصبح الحزب الأكبر في البرلمان. في المقابل، حقق حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) اليميني المتطرّف نسبة 20.6%، ليصبح ثاني أكبر حزب في البرلمان، بينما حصل الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) على 16.5% من الأصوات، وحصل حزب الخضر (Die Grünen) على نحو 12%، كما دخل حزب اليسار (Die Linke) البرلمان بنسبة 8%، بينما فشل الحزب الديمقراطي الحر (FDP) وحزب «سارة فاغنكنيشت» (الذي حقق 4.97%)، حيث لم يتجاوز عتبة الـ 5% المطلوبة لدخول البوندستاغ.

التحالفات وعقبات تشكيل الحكومة

لم يحقق حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الأغلبية المطلقة، مما يعني أنه يحتاج إلى شريك ائتلافي، والحسابات تشير إلى إمكانية تشكيل تحالف بين حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي، ليصلوا معاً إلى 328 من أصل 630 مقعداً في البوندستاغ. ومع ذلك، هناك تحفّظات داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي بشأن التعاون مع حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، فقد قال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي، «لارس كلينغبايل»: «نحن نريد ضمانات واضحة من الاتحاد الديمقراطي المسيحي بأنهم لن يتعاونوا مع حزب البديل من أجل ألمانيا تحت أي ظرف من الظروف».

أما حزب البديل، فقد أبدى رغبة في التعاون مع حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، حيث شددت «أليس فايدل»، زعيمة الحزب والمرشّحة عنه، على استعداد حزبها للتعاون مع الاتحاد الديمقراطي المسيحي، قائلة: «نحن نعتقد أن لدينا الكثير من القواسم المشتركة مع الاتحاد الديمقراطي المسيحي، خاصّة في قضايا مثل الهجرة والأمن»، إلّا أنّ «ميرتس» رفض هذه الفكرة بشكل قاطع، مؤكداً أن «التعاون مع حزب البديل ليس خياراً مطروحاً».

تحليل السياسات المحددة

من بين القضايا الرئيسية التي قد تؤثّر على المفاوضات الائتلافية هي سياسات الطاقة والهجرة والاقتصاد، فعلى سبيل المثال، يختلف حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي وحزب الخضر بشكل كبير في سياسات الطاقة، حيث يدعم الخضر التحوّل السريع إلى الطاقة المتجددة، بينما يفضّل الاتحاد الديمقراطي المسيحي نهجاً أكثر تدريجية.

في قضايا الهجرة، قد يكون هناك توتر بين الاتحاد الديمقراطي المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي، حيث يدعم الأخير سياسات أكثر انفتاحاً تجاه اللاجئين، بينما يُرجّح الحزب المسيحي سياسات أكثر تشدداً.

فيما يتعلّق بالسياسات الاقتصادية فإنّ الحزب المسيحي قد يواجه صعوبة في التوافق مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي والخضر، وقد قال الخبير الاقتصادي والرئيس السابق لمعهد «إيفو» «هانز فيرنر زين»: «السياسات الاقتصادية للاتحاد الديمقراطي المسيحي تُركّز على تقليل العجز المالي ودعم الشركات، بينما يميل الحزب الاشتراكي الديمقراطي والخضر إلى زيادة الإنفاق الاجتماعي والاستثمار في البنية التحتية الخضراء».

دور حزب اليسار

قد يلعب حزب اليسار دوراً في حال تشكيل حكومة أقلية، حيث يمكن أن يدعم بعض القرارات المتعلّقة بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية. وعلى الرغم من هذه الإحتمالية، فإن مواقف حزب اليسار المتشددة في قضايا مثل السياسة الخارجية والدفاع قد تجعل التعاون معه صعباً بالنسبة للاتحاد الديمقراطي المسيحي.

حكومة الأقلية: خيار محفوف بالمخاطر

في حال فشل حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في تشكيل تحالف حكومي مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي أو أي حزب آخر، قد يلجأ إلى تشكيل حكومة أقلية. هذا الخيار يعني أن الحزب سيشكّل حكومة دون الحصول على أغلبية برلمانية، مما يضطره إلى الاعتماد على دعم مؤقّت من أحزاب أخرى لتمرير التشريعات. 

حكومة الأقلية قد تواجه صعوبات كبيرة في تحقيق الاستقرار السياسي، حيث ستكون عرضة للانهيار في أي لحظة إذا فشلت في الحصول على دعم كافٍ من الأحزاب الأخرى، بالإضافة إلى أن هذه الحكومة قد تعاني من تأخير في اتخاذ القرارات المهمة، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها ألمانيا. 

من ناحية أخرى، فإن تشكيل حكومة أقلية قد يزيد من الاستياء الشعبي، حيث سيظهر الحزب غير قادر على تحقيق الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة قوية، ما قد يؤثّر سلباً على ثقة الناخبين في النظام السياسي الألماني، وربما يؤدي إلى زيادة الدعم لليمين المتطرّف. 

ردود الفعل الدولية

في خطوة أثارت جدلاً دولياً حول أعلان زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، عن نيته دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» لزيارة ألمانيا، وذلك على الرغم من صدور مذكّرة اعتقال بحقّه من المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلّق بجرائم حرب في غزّة.

هذا الإعلان جاء بعد اتصال هاتفي بين ميرتس و «نتنياهو»، حيث هنأ الأخير ميرتس بفوزه في الانتخابات، وأكّد ميرتس خلال الاتصال عزمه على دعوة نتنياهو، معتبراً قرار المحكمة الجنائية الدولية «فضيحة» ووصفه بأنه «معادٍ للسامية».

من جانبها، أكّدت المحكمة الجنائية الدولية أن تنفيذ قراراتها هو التزام قانوني بموجب «نظام روما الأساسي»، وأنه ليس من حق الدول تحديد صحّة الأحكام القانونية للمحكمة بشكل منفرد.

كما أثارت هذه الخطوة ردود فعل متباينة من دول الاتحاد الأوروبي، حيث أعربت فرنسا عن قلقها من تأثير هذه الدعوة على العلاقات الأوروبية مع إسرائيل، بينما دعمتها بولندا باعتبارها خطوة لتعزيز العلاقات الثنائية.

الخلاصة

الأسابيع القادمة ستكون حاسمة لتحديد ما إذا كان حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي سيتمكّن من تشكيل حكومة مستقرّة تُلبي تطلعات الناخبين، أمّا إذا فشلت المفاوضات، قد تتسع الهوة بين الأحزاب التقليدية، ويزداد التعقيد في تشكيل حكومة قادرة على مواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ما يعني بالضرورة صعود أقصى اليمين المتطرّف على حساب إخفاق حزب المحافظين وضعف الإشتراكيين.

وفي حال لم يتمكّن اتحاد يمين الوسط من تشكيل تحالف وازن متماسك، فسيكون أمامه خيارات محدودة مثل حكومة الأقلية، مما سيُفاقم من حجم الصعوبات الحكومية في المرحلة المقبلة، ويُهدد بإطالة الأزمة وإضعاف ثقة الناخبين في قدرة النظام على الاستجابة لرهانات المستقبل السياسي.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط