كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الديمقراطية الغربية و"الاستبداد الناعم"

الديمقراطية الغربية و"الاستبداد الناعم"

تاريخ النشر: 2020-07-25 | 08:57

الديمقراطية في الغرب لم تعد تحمل القيم نفسها التي دعت إليها فلسفات الأنوار والعقد الاجتماعي في أوروبا.

أسهمت التطورات السياسية والمجتمعية وحتى الصحية التي شهدها العالم خلال العقود والسنوات الأخيرة، في إعادة النظر في الكثير من المُسلّمات الفلسفية المتعلقة بطبيعة وأشكال أنظمة الحكم في العالم؛ إذ إنه وبعد حقبة طويلة من الفرز والفصل بين الشرق والغرب على أسس سياسية وأيديولوجية؛ اعتماداً على سجلات ثابتة، تحمل في معظم الأحايين صبغة القطعيّة، بين شرق ظل يوصف لقرون طويلة من الزمن بالاستبداد والشمولية، وغرب يُنعت بالديمقراطية والتعددية، وتسود فيه مبادئ احترام حقوق الإنسان، فإننا نعيش الآن مرحلة جديدة من الارتياب، بشأن معظم المُسلّمات الفكرية التي كنا نؤمن بها؛ بعد أن بدأ الاستبداد يدق أبواب الغرب؛ وبعد أن أسهمت التطورات العلمية والذكاء الاصطناعي في إحداث تحوّلات كبرى على مستوى بنية المجتمعات الشرقية.

ويمكن القول في المرحلة الراهنة، إن الاختلافات بين أنظمة الحكم في الشرق والغرب ليست بدهية وحاسمة بالشكل الذي اعتدنا على ترديده والترويج له فكرياً وإعلامياً؛ حيث لم يعد الاستبداد في الشرق يحمل السمات التاريخية نفسها التي كنا نصف ونصنِّفُ بناءً عليها أنظمة الحكم في الشرق، كما أن الديمقراطية في الغرب لم تعد تحمل القيم نفسها التي دعت إليها فلسفات الأنوار والعقد الاجتماعي في أوروبا؛ حيث باتت المجتمعات الغربية أقل انفتاحاً، وأكثر عنفاً، وبخاصة في الدول التي تعرف انتشاراً كبيراً للتيارات اليمينية والشعبوية المتطرفة التي ترفض التعدد العرقي والثقافي والديني.

وعلى الرغم من كل هذه التطورات التي يعرفها المشهد العالمي على مستوى التقييم الموضوعي لأنظمة الحكم، فإن هناك الكثير من التصورات الغربية التي ما تزال متمسِّكة بتصنيفات تاريخية صارمة، قائمة ما بين شرق مستبد وغرب ديمقراطي، فقد أصدر في هذا السياق الباحث فرانك فابري كتاباً في سنة 2020 يحمل عنوان: جذور الاستبداد في روسيا، حاول من خلاله أن يبيّن أن روسيا وعلى الرغم من كونها قوة أوروبية كبرى إلا أنها تظل تمثل أرضاً خصبة للحكم الاستبدادي؛ لأسباب تاريخية، تعود إلى المراحل الأولى لتشكل الدولة في روسيا منذ بداية تعرضها للغزو المغولي ما بين سنوات 1223 و1240، ولجوئها إلى الانعزال؛ خوفاً من الغزو القادم من الشرق، ومن محاولات الاختراق الكاثوليكي القادم من الغرب، ويرى فابري في مؤلفه أن روسيا لم تتأثر؛ بسبب انغلاقها بمجمل التحولات الكبرى التي شهدتها القارة الأوروبية، وظلت متعايشة؛ نتيجة لهذه الأسباب التاريخية مع الحكم الاستبدادي من المرحلة القيصرية مروراً بالحكم السوفييتي ووصولاً إلى حكم بوتين.

يذهب جان فرانسوا دوروتيه إلى أن هناك تقليداً سائداً في أدبيات الفلسفة والسياسية يقضي بتصنيف أشكال الحكم على أساس سلم يتدرج من الفوضى ليصل إلى التسلط وكان أرسطو وقبله أفلاطون قد تحدثا عن صيغ متعددة من السلطة ظلت معتمدة لفترات تاريخية طويلة، قبل أن نصل في المرحلة المعاصرة إلى التمييز بين ثلاثة أنظمة حكم كبرى: الديمقراطية التعددية، السلطوية بأشكالها المختلفة في العالم الثالث، والتوتاليتارية الشمولية، وهي كلها أنظمة يجب الاعتراف أنها ليست منفصلة عن بعضها بشكل كامل في أرض الواقع؛ بل هي مخترقة من الأولغارشية والشعبوية وسلطة السوق ورجال المال.

ونستطيع أن نستنتج عطفاً على ما تقدم أن الحدود الفاصلة بين «الديمقراطية الغربية» و«الاستبداد الشرقي» أصبحت الآن رخوة؛ حيث تعجز الديمقراطية الغربية عن وقف الترويج المجاني للمثالية، وعن النظر إلى كل انتقاد ل«إسرائيل» على أنه مرادف لمعاداة السامية، كما تعجز أيضاً عن وقف الاستخدام المفرط للعنف من قبل الشرطة في العواصم الأوروبية، وعن وقف قتل السود واضطهاد الأقليات العرقية في أمريكا، وتفشل في اللحظة نفسها في توفير الرعاية الصحية لكل المواطنين في زمن الجائحة، وفي وضع حد لتعسف أصحاب الشركات المتعددة الجنسيات؛ وذلك بتزامن مع حدوث تطور مجتمعي في الشرق؛ أدى إلى القبول الطوعي للمواطنين بآليات المراقبة الجماعية؛ من خلال استحداث الصين لنظام «الرصيد الاجتماعي» للأفراد سنة 2014؛ من أجل تحفيزهم على الالتزام بقيم المواطنة الجماعية في سياق تحوّل يمكن أن نصفه ب«الاستبداد الناعم» المستند على الرقمنة والتكنولوجيا الحديثة، الذي يأتي في مرحلة يعرف فيها نموذج نظام الحكم في الغرب، أزمة غير مسبوقة؛ تُبطل دعوى طابعه الكوني.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط