مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الديمقراطية المفرطة والتشرذم السياسي

الديمقراطية المفرطة والتشرذم السياسي

تاريخ النشر: 2025-06-05 | 12:56

يرتفع شعار ترشيد النفقات, في المرحلة الراهنة, بالنظر لانعكاسها على فاعلية وأداء البرلمان, في الوقت الذي توجد فيه, برلمانات دولية أخرى, عددها أقل ومجالس تتجه للتقليص, نجد من العراق ما يعاكس ذلك, حيث تتكاثر الاحزاب المشاركة, ويزداد أعضاء البرلمان طردياً.
منذ سقوط النظام الدكتاتور صدام الدكتاتوري، دخل العراق مرحلة جديدة, من النظام السياسي التعددي، قائم على التعددية الحزبية والديمقراطية, وقد كان هذا التحول موضع ترحيب, من قبل غالبية الشعب العراق, الذي عانى لعقود, من حكم الحزب الواحد والاستبداد, لكن مع مرور الوقت، بدأت مظاهر أخرى للتعددية الحزبية, تفرز نتائج سلبية لا سيما مع تضخم؛ عدد الأحزاب السياسية في البلاد, بشكل غير مسبوق، حتى باتت هذه الظاهرة تُوصف أحيانًا بأنها "تعددية مشوّهة".
تشير البيانات الرسمية, إلى أن عدد الأحزاب المسجّلة, لدى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات, تجاوز 260 حزبًا سياسيًا حتى عام 2024، منها العشرات تظهر وتختفي دون أثر يُذكر؛ بينما تنشط أخرى فقط قبيل الانتخابات, هذا العدد الكبير من الأحزاب, بالنسبة إلى عدد السكان, الذي يبلغ (حوالي 43 مليون نسمة), يعد غير طبيعي، لا سيما وأن كثيرًا من هذه الأحزاب؛ تفتقر إلى البرامج السياسية الواضحة، والقاعدة الجماهيرية الحقيقية، والتنظيم المؤسساتي المتماسك, مما سَبَّب تضخماً كبيراً.
يمكن حصر ذلك في, الفراغ السياسي بعد 2003 وانهيار النظام القديم, مما خلق فراغًا كبيرًا، سارع كثير من الفاعلين السياسيين والعشائريين, لملئه بتشكيل كيانات حزبية, لسهولة تسجيل الأحزاب, والقوانين العراقية التي تنظم الحياة الحزبية, التي تتيح تسجيل الأحزاب, بشروط سهلة نسبيًا، ما شجّع على انتشارها,
المحاصصة الطائفية والأثنية, أصبح تشكيل الحزب أداة للحصول, على حصة في الدولة، مما شجّع الجماعات المختلفة, على تأسيس أحزاب, تمثّل طوائفها أو القومية, إضافة لضعف الرقابة القانونية والتمويل,حيث لا تخضع الأحزاب, لرقابة مالية صارمة، ما سمح بوجود كيانات "ورقية" شكليه, تُستخدم لأغراض تجارية أو سياسية ظرفية.
رغم أن التعددية الحزبية, تُعدّ ركيزة من ركائز الديمقراطية، فإن المبالغة فيها دون تنظيم فعّال, يمكن أن تضر بالعملية السياسية, بل أضر بها فعلا, من خلال أبرز تلك الآثار, تشتيت الصوت الانتخابي, تتوزع الأصوات على عدد كبير من الأحزاب؛ مما أدى إلى برلمان مُشَرذَم, يصعب فيه تشكيل تحالفات مستقرة, وصعوبة تشكيل الحكومات, التي غالبًا ما تتأخر في التشكيل؛ بسبب كثرة الكتل, والمساومات السياسية المعقدة, إضافة لضعف البرامج السياسية, لمعظم الأحزاب التي, تفتقر لبرامج حقيقية؛ وتتمحور حول الزعامات الشخصية, أو الولاءات الضيقة, مما أدى إضعاف ثقة المواطن العراقي, الذي أخذ يشعر بالحيرة والضياع, أمام كثرة الخيارات غير المقنعة، مما يؤدي إلى عزوفه عن المشاركة السياسية.
الحلول لهذه المعضلة, لا تكمن في تقليص عدد الأحزاب, بقرار إداري أو قسري، فهذا يتناقض مع المبادئ الديمقراطية، لكن يمكن تحسين المشهد الحزبي, عبر مجموعة من الإجراءات, كما يرى كثيراً من المختصين, بتعديل قانون الأحزاب, ورفع شروط تأسيسها, وربطها بالتمثيل الشعبي الحقيقي والتمويل الشفاف, وتشجيع الاندماج من خلال منح حوافز, للأحزاب الصغيرة للاندماج ضمن تكتلات, أكبر وأكثر فعالية, للتوعية التربية السياسية تأثير إيجابي, لدى المواطن حول أهمية, البرامج السياسية وليس فقط, الانتماءات الطائفية أو الانتماءات العشائرية, و تقديم الدعم للأحزاب التي تعتمد, على مؤسسات حقيقية وبرامج وطنية واضحة.
تجربة ديمقراطية معقدة تُعدّ فريدة من نوعها؛ لكن تعدد الأحزاب بشكل مفرط, يشكِل عبئًا على النظام السياسي, بدل أن يكون عامل إثراء, وتنظيم الحياة الحزبية, وضبط آليات عملها، مع احترام التعددية والتنوع، هو السبيل الأمثل, لتحقيق الاستقرار السياسي والإصلاح الحقيقي.

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط