كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الديمقراطية خيار الشعوب المتطورة

الديمقراطية خيار الشعوب المتطورة

تاريخ النشر: 2017-02-02 | 09:58

اذا كان أحد قيادات “ تنظيم الشريعة في بلجيكا “ يرى حرفياً أن “ الديمقراطية كفر “ فلماذا هو يقيم في بلاد الكفر؟ ولماذا لا يعود الى أرض وطنه، أرض الأيمان والعقيدة والأستقامة والعدالة والمساواة ؟؟ أم أنه يرغب ويتطلع لتحرير بلجيكا من أصحابها وعقائدهم وتصويب حياتهم؟ ما صرح به أحد قيادات تنظيم الشريعة في بلجيكا، مجهول الاسم، استفزازا لكل انسان يؤمن بوراثة قيم الانسان وتداخلها والأستفادة المتبادلة من انتاج البشرية المشترك، فالدولة الاسلامية، بكل مراحلها ومسمياتها كان لها فضل على مسار البشرية وتطورها، مثلما استفاد العرب والمسلمون من تراث ما قبلهم من الأمم المتقدمة في ذلك الوقت، من الرومان والفرس، ومن العديد من القوميات التي سبقت العرب في تحضرها وتقدمها خلال مئات السنين، وأفادوا من جاء من بعدهم .

ولذلك ليست الديمقراطية نتاج المجتمع الأوروبي وحده، وان كان لها الفضل في تطويرها وفي تطبيقها، ولكنها لم تكن نتاج أوروبا الحديثة فحسب، بل هي عملية وراثية تراكمية مرت في محطات مختلفة حتى وصلت الى ما وصلت اليه في أوروبا الحديثة المتطورة، ورغم ذلك، فالديمقراطية لها تطبيقات مختلفة تعكس تطور كل مجتمع وثقافته وقيمه، ولكن ثمة أصول باتت راسخة في قيم البشرية جمعاء، في حق الانسان في الأختيار وفي الحكم الرشيد، وتداول السلطة، نتاج صناديق الأقتراع وغيرها من الأدوات والوسائل، واحترام حق الانسان في الحياة وتحريم قتل النفس الانسانية، وانهاء حياته بالقانون والمحاكمة العادلة النزيهة، وأن لا يدعي أحد الايمان دون غيره، وحق تمثيل السماء دون الأخرين، وتكفير من هو خارج فهمه ودينه ومذهبه، وأن يبقى التعايش والشراكة على أساس التعددية والندية، فالأصل في الانسان والكون والخلق هو التعددية، لا فضل لأحد على أحد، الا بالتقوى والعمل الصالح .

داعش، والقاعدة، وأحزاب ولاية الفقيه، وحزب التحرير، والاخوان المسلمين، تنظيمات سياسية عابرة للحدود، لا تتوقف عند قومية ولدى بلد، بل هي تراث انساني للبشرية، ولأنها سياسة فهي تختلف عن بعضها البعض، في الأداء والفهم والأدارة والتعامل والأولويات، بعضها لا يحبذ العنف، ويؤمن بالعمل الجماهيري والنقابي والبرلماني، وبعضها يرفض ذلك ويؤمن فقط بالعمل الجهادي وصولاً الى السلطة والى الحكم، وبعضها الثالث لا يؤمن لا بهذا ولا بذاك بل عبر انقلاب الجيش وتجنيد المؤسسة العسكرية، بهدف السيطرة على الدولة واعلان الخلافة .

وطالما هم كذلك فهذا يعني أيضاً وجود اجتهادات أخرى، وأدوات متنوعة، ووسائل غير عملية وصولاً الى السلطة، وطالما هم تنظيمات سياسية، فعليهم أن يدركوا وأن يفهموا وأن يتكيفوا مع معطيات أخرى تشاركهم التطلع وصولاً الى ادارة الدولة ومؤسساتها على قاعدة تداول السلطة وفق نتائج صناديق الاقتراع، فالديمقراطية وسيلة للوصول الى السلطة، والى مؤسسات صنع القرار، وهي ليست هدفاً، فالهدف هو الوصول الى موقع صنع القرار، ولذلك يفترض أن لا تكون لها صلة بالكفر، كما يدعي صاحب “ تنظيم الشريعة “ المقيم في بلجيكا، الذي يستغل الديمقراطية المتاحة له باعتباره مواطناً بلجيكياً ويقول ما يُود قوله، وما له قاله، وما يقوله غيره، لا يملك شجاعة أن يقوله في بلده، واذا ملك الشجاعة، فلن تتوفر له وسيلة ليقول ما يشاء، وما يؤمن به في مؤسسات بلده الأعلامية .

أحزاب التيار الاسلامي في أغلبها كانت حليفة للأنظمة غير الديمقراطية، بل كانت أحد أدواتها في مناهضة أحزاب وشخصيات التيارات السياسية الأخرى اليسارية والقومية والليبرالية، قبل أن يتصادما بعد نهاية الحرب الباردة، وبعد أحداث سبتمبر، وبعضها عاد للتفاهم والعمل مع الأميركيين والأوروبيين على أثر انفجار ثورة الربيع العربي، وهم وحدهم الذين استفادوا من نتائج الربيع العربي، بسبب تراثهم القوي خلال الفترة الواقعة ما بين الحرب العالمية الثانية، وحتى نهاية الحرب الباردة، حينما تحالفوا ضد الشيوعية والاشتراكية والاتحاد السوفيتي، وضد عبد الناصر وصدام حسين وحافظ الأسد، وضد منظمة التحرير واليمن الجنوبي .

الصراع كان سياسياً، ولا يزال، ونتائجه سياسية، وهذا ما يحصل في ليبيا ومصر وسوريا والعراق واليمن ومن قبلهم الصومال، وان أخذ أشكالاً ومسميات مختلفة، ولكن أساسها سياسي والقتال والعمل المسلح هو تعبير سياسي بأدوات عنفية وصولاً الى تحقيق نتائج سياسية، ليس الا، فالعمل المسلح، وصناديق الاقتراع، وسائل وأدوات الوصول الى السلطة، اما يتم استعمالها لمرة واحدة، واما تتكرر ايماناً بقاعدة تداول السلطة وفق نتائج صناديق الاقتراع، ويبدو لأن أحزاب التيار الاسلامي، لا تؤمن بالتعددية وتداول السلطة، فلذلك لا تحبذ الديمقراطية واستمراريتها، وهذا هو مصدر العداء لها وتكفيرها، وبذلك فهي لا تختلف في جوهرها عن الأنظمة غير الديمقراطية، ولذلك كانا في حالة التفاهم والشراكة طوال الخمسين سنة الماضية، في مواجهة التيارات اليسارية والقومية والليبرالية .

[email protected]

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط