كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الديمقراطية... عندما تكون حقوق الإنسان هي المعيار

الديمقراطية... عندما تكون حقوق الإنسان هي المعيار

تاريخ النشر: 2026-09-13 | 15:04

عمر زين
عمر زين

في الخامس عشر من أيلول من كل عام، يحتفل العالم باليوم الدولي للديمقراطية، وهي مناسبة لا ينبغي أن تكون مجرد ذكرى أو شعار، بل فرصة لنسأل: ماذا بقي من الديمقراطية عندما تُنتَهك حقوق الإنسان، وتضعف دولة القانون، وتغيب المحاسبة؟

فالديمقراطية ليست مجرد انتخابات وصناديق اقتراع، وليست حق الأكثرية في الحكم فقط، وإنما هي منظومة متكاملة تقوم على احترام الإنسان وحقوقه وحرياته، وعلى المساواة أمام القانون، والفصل بين السلطات، واستقلال القضاء، وحرية التعبير، وحق المواطنين في المشاركة في إدارة شؤون بلادهم.

لقد أكدت الأمم المتحدة أن الديمقراطية ترتبط بصورة وثيقة بحقوق الإنسان وسيادة القانون، وأنها توفر البيئة اللازمة لحماية هذه الحقوق وممارستها بصورة فعالة.

ومن وجهة نظر حقوقية، فإن الانتخابات وحدها لا تصنع ديمقراطية. فقد تجري انتخابات بصورة دورية، ولكن إذا كان المواطن لا يستطيع التعبير بحرية، أو إذا كان الصحافي يخشى من ممارسة مهنته، أو إذا كان القضاء خاضعاً للسلطة السياسية، أو إذا كانت القوانين تطبق على فئة دون أخرى، فإن الديمقراطية تصبح ناقصة، مهما كان شكل العملية الانتخابية.

الديمقراطية الحقيقية تعني أن الحاكم والمحكوم يخضعان للقانون، وأن السلطة ليست امتيازاً دائماً، بل مسؤولية ومساءلة. وتعني أيضاً أن المواطن يستطيع أن ينتقد السلطة من دون خوف، وأن يعارضها من دون أن يتحول إلى خصم للدولة، وأن يلجأ إلى القضاء وهو مطمئن إلى استقلاله ونزاهته.

ومن هنا تأتي أهمية استقلال القضاء. فلا يمكن بناء دولة ديمقراطية حقيقية إذا لم يكن القضاء مستقلاً وقادراً على حماية الحقوق والحريات ومراقبة احترام الدستور والقانون. فالعدالة ليست جزءاً ثانوياً من الديمقراطية، بل هي إحدى ركائزها الأساسية.

كما أن الديمقراطية لا تكتمل من دون إعلام حر ومسؤول، ومجتمع مدني قادر على العمل، وأحزاب سياسية حقيقية، ومؤسسات رقابية فاعلة، وقوانين تضمن حرية الاجتماع والتعبير والمشاركة.

وفي عالمنا العربي، تبقى الحاجة إلى ترسيخ ثقافة الديمقراطية أكثر إلحاحاً، لأن الديمقراطية لا تُبنى بالنصوص وحدها، وإنما بثقافة تحترم الرأي الآخر، وترفض الاستبداد، وتؤمن بأن الاختلاف السياسي ليس جريمة، وأن تداول السلطة يجب أن يكون جزءاً طبيعياً من الحياة السياسية.

أما في لبنان، فإن الديمقراطية التي تقوم على التوازنات السياسية والطائفية لا تكفي وحدها لبناء دولة المواطنة. المطلوب أن ينتقل المواطن من كونه مجرد ناخب إلى شريك في الرقابة والمساءلة وصناعة القرار، وأن تصبح المؤسسات أقوى من الأشخاص، والقانون أقوى من النفوذ، والعدالة أقوى من السياسة.

إن الديمقراطية الحقيقية لا تُقاس بعدد الصناديق، بل بمدى احترام الإنسان داخل الدولة.

وفي اليوم الدولي للديمقراطية، علينا أن نتذكر أن حماية الديمقراطية تبدأ من حماية حقوق الإنسان، وأن الدفاع عن حقوق الإنسان يحتاج إلى مؤسسات ديمقراطية قوية، وأن الاثنين لا يمكن أن يعيش أحدهما من دون الآخر.

فلا ديمقراطية حقيقية من دون حقوق، ولا حقوق مصانة من دون دولة قانون، ولا دولة قانون من دون قضاء مستقل ومؤسسات خاضعة للمساءلة.

الديمقراطية ليست يوماً نحتفل به، بل ممارسة يومية ومسؤولية مستمرة، تبدأ باحترام الإنسان وتنتهي بقيام دولة يكون فيها القانون فوق الجميع.

فحين يصبح الإنسان حراً، والقانون فوق السلطة، والعدالة فوق النفوذ، تبدأ الديمقراطية الحقيقية.

*الأمين العام السابق لاتحاد المحامين العرب

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط