كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الديموقراطية والإغتيال السياسى !

قبل حوالى ثلاثة آلاف قبل الميلاد حكم على الفيلسوف الإغريقى سقراط بالإعدام وتجرع السم ، وكان الحكم 280 مع الحكم ، و220 ضده ، لكنها الغالبية الديموقراطية التي فرضت حكمها ، ولعل هذا قد يكون أول صور الإغتيال السياسى في سبيل الديموقراطية . وبالمقارنة أتذكر قول نجل بي نظير بوتو التي إغتيلت ضحية محاربة الفساد والتسلط ، بقوله والدتى كانت تقول دائما إن الديموقراطية هى أفضل ثأر.وقد يتعارض المفهوم أو المناسبتان مع جوهر الديموقراطية التي تقوم على التسامح ، وضد الإنتقام بكأس السم الذي تجرعه سقراط ، وبلغة الإنتقام التي حملتها عبارة بوتو.فبناظير بوتو كانت دائما تريد إن تنتقم لمقتل والدها الذي حكم عليه بالإعدام من قبل حكم متفرد في السلطة ، والأن جاء الدور على نجلها لينتقم لمقتلها ، ولكن المشكلة بالنسبة له أن حزب الشعب الباكستانى ظل ذا طابع إرستقراطى ، وهذا يتعارض مع المبدا الآخر للديموقراطية وهى إن السيادة للشعب ، وأنها يجب إن تحل محل اى حق مقدس أو إقطاعى أو شخصانى .ولا أعتقد ان نجل بوتو بتركيبته الفكرية والسياسية والعائلية كان يقصد الثأر من خلال العنف ،او القتل الجسدى كما حدث مع جده ووالدته، ولكنه كان يقصد بالثأر عبرصناديق إلإنتخابات القادرة علي إزاحة أى حكم إستبدادى ، وأى حكم لا يستند لغير الإرادة الشعبية مصدرا للسلطة والشرعية . ولعل إشكالية الديموقراطية والتي نعانى منها في مجتمعاتنا العربية ، وبعد ثورات التحول العربية إن الإنتخابات أو صناديق الإنتخابات قد لا تاتى بأحزاب أو قوى سياسية مؤمنة بفكرة الديموقراطية ،او بمعنى آخر إن الإنتخابات وصناديق الإنتخابات في ظل غياب الثقافة والمؤسسات الديموقراطية قد تأتى بانظمة حكم معادية للديموقراطية ، وهو ما قد يفسر لنا فشل الثورات العربية ، وصعوبة القول بانها ثورات ديموقراطية حقيقية . والديموقراطية ليست مجرد بناء منزلى يمكن نقل معماره إلى بيئة أخرى لا تؤمن بالبناء المعمارى وتعيش في بيئة البناء الخشبى أو الطينى .فالمجتمعات العربية تسودها البيئة الريفية التي تؤمن بهذا النموذج من البناء، ولذلك الديموقراطية لديها هى أسماء اشخاص، وليس بالمعنى الثقافى والقيمى والسلوكى الذي يحكم علاقات ألأفراد ، ويدير خلافاتهم بالتسامح ، ونبذ العنف، والإبتعاد عن القوة ، وبتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم بما يحول دون تحول الحكم إلى حكم فردى تسلطى يقوم على القمع والقوة ومصادرة حريات الأفراد.والديموقراطية لا يمكن أن تقوم بدون التسامح ، والتوافق بين فئات الشعب المختلفة ، وهذا الشرط ينطبق على جميع فئات وقوى الشعب، ولو أننا طبقنا هذا المبدا على حالتنا العربية ما وصلنا إلى هذه الحالة من العنف والقتل والتدميرالتى تقتل في داخلنا الرغبة في صيغة توافقية للعيش المشترك ،وهى اساس اى نظام حكم ديموقراطى ناجح، وغياب التسامح هو الذي قد يقف وراء فشل كل التجارب الديموقراطية في الباكستان التي مازالت تحكم بالبنية القبلية ، وفى أفغانستان التي مزقتها الأفكار المتشددة ، وفى العراق التي تتمزق بسبب الإنقسام الدينى السنى الشيعى وما يحمله من كراهية تاريخية ، ونفس الحالة مع معطيات متغايرة في فلسطين الإنقسام والصراع بين فتح وحماس ، وفى دول التحول العربية كمصر وتونس وليبيا. فلقد أدركت كنيسة روما من أجل نشر عقيدتها لا بد لها من التسامح . ومن باب أولي لنا كمسلمين إن نتبنى التسامح الذي هو الطريق الوحيد للبناء الديموقراطى ، فكيف يمكن تصور بناء دولا ومجتمعات سلمية ومتقدمة ومتطورة بدون هذا التسامح، ولعلى لا اذهب بعيدا بالقول إن غياب الديموقراطية وهو الوجه ألاخر للتخلف السياسى سببه غياب التسامح بكل صوره وأشكاله. فكيف يمكن للديموقراطية بمعناها الإغريقى القديم بانها حكم الشب تطبق في ظل غياب التسامح والعنف والإغتيال ، والإغتيال السياسيى لمجرد رأى مخالف، أو راى لا يعجب البعض في الحكم أو من يسعى للحكم.وهذا التعريف الإغريقى للديموقراطية لم يعد متاحا حتى في الولايات المتحدة التي يحكمها تحالف ثلاثة مؤسسات العسكرية والسياسية والإقتصادية . أضف إلى ذلك أن الراى العام حتى في الدول الديموقراطية هو نتاج آلة ألإعلام الضخمة والتي تتحكم فيها أقلية ثرية قادرة على تشكيل الراى العام كما تريد،أو كما يريد من يصنع القرار ، وحفاظا علي مصالحها الخاصة الضخمة . وهذا هو حالنا اليوم ، لا أحد يستطيع أن يقف أمام هذا الغول المتوحش الذي يلتهم أى فكر حر، ويهاجم أى فكر معارض.وهذا الذي دفع المفكر الفرنسى آرون لتعريف الديموقراطية بأنها نظام الحكم الذي تتخذ فيه القرارات لا من قبل الجميع بل من أجل الجميع. هذا هو المعيار الحقيقى للممارسة الديموقراطية ، وأساس أى إصلاح سياسى .وتعرف بأنها النظام الذي تتخذ فيه القرارات لا من قبل الغالبية ، بل من قبل ألأقلية التي تعطى لنفسها من خلال الآلية الإنتخابية لبوس الأغلبية.والديموقراطية ليست مجرد وصفة طبية لمرض يعانى من الضعف وعدم القدرة على الحراك، ولا هى مجرد شعار، أو لصيقة بمجتمع دون الآخر، لكنها نظام حياة إبتدعه العقل افنسانى ليدير أمور حياته اليومة بما يحفظ له بقائه، وإنسانيته، ولذا هى ترتبط بقدر كبير بالتنشئة والتربية السياسية الصحيحة التي تعد إنسانا قادرا على الحوار والنقاش وتقبل الآخر، فكيف يمكن لإنسان يعيش ويتربى لي فتوى العنف ووالرفضن ودم قبول الآخر ، وبإحتكار الحق لوحده، ونتحث ن إمكانية الحياة التوافقية التي تقود للحياة وليس الإغتيال.ما نحتجه في مرحلة التحول الإنسانى إن نعيد النظر في طرق التربية والتنشئة ، ودور المدارس ومناهج التعليم ، ودور المساجد، وكل وسائل التنشئة لتعمل في إطار من القيم والسلوكيت التي تدو للتسامح والحوار وعلى أساس المواطنية المشتركة التي تبنى عليها النظم الديموقراطية السليمة ، فاى حياة سليمة قوامها إنسان متكامل معع غيره ، وليس على أساس نظرية الإستعلاء الإنسانى الذي قد يأخد الدين او العنصر مبررا لها.ولل هذا هو الخطأ الذي وقع فيه ألخوان عندما نجحوا في الوصول للحكم ، لكنهم لم يدركوا ماذا تقصد الديموقراطية الإنسانية؟

دكتور ناجى صادق شراب

[email protected]

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط