كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدّين لله والوطن للجميع

الدّين لله والوطن للجميع

تاريخ النشر: 2016-01-30 | 10:05

يعتبر الانغلاق الفكري والثّقافي واحدة من الأمور التي تعاني منها شعوبنا، وتجعلنا متقوقعين على أنفسنا، لا نعرف كيف تعيش الشّعوب الأخرى، تماما مثلما لا نعلم ماهيّة دورنا في الحياة الدّنيا، وبهذا نبقى ندور في حلقة مفرغة نأبى الخروج منها. حتّى أنّ البعض منّا يرى أنّ المجتمعات غير الاسلاميّة مجتمعات إباحيّة! دون أن يكلّف نفسه بالتّساؤل حول أسباب التّفوّق العلميّ والاقتصاديّ وغيرها عند تلك الشّعوب، ولا يعطي لنفسه حرّيّة التّفكير والتساؤل إذا ما كانت تلك الشّعوب كما يفكّر فلماذا سادت العالم بعلومها واختراعاتها وقوّتها في مختلف المجالات؟

ومن ضمن الانغلاق الفكريّ، والتّمسّك بنصوص كتبها بشر يخطئون ويصيبون في عصور سابقة، لكنّها أخذت طابع القداسة عند المنغلقين فكريّا، مع أنّهم يعلمون أن القداسة فقط للقرآن الكريم، وللسّنّة النّبويّة الصّحيحة. حتى أنّ البعض يرى أنّ مقولة "الدّين لله والوطن للجميع" مقولة علمانيّة، ويرى في ذلك طعنا في النّصّ الدّينيّ! فهل في هذا القول طعن في النّص الدّينيّ؟ وإذا كان الأمر كذلك فلمن الدّين؟ أليس لله؟ ولمن نصلّي ونصوم ونزكّي ونحجّ، وبمن ولمن ننطق بالشّهادتين؟ وهل أصحاب الدّيانات السّماويّة الأخرى يؤمنون بغير الله؟ وكذلك الوطن، أوليس الوطن لمواطنيه جميعهم؟ وهل تعدّد الدّيانات في الوطن الواحد يثري ثقافة وحضارة الشّعوب أم لا؟ وهل أتباع الدّيانات الأخرى من مواطني البلدان العربيّة والاسلاميّة يحرمهم دينهم من حقّ المواطنة؟ وإذا كان الأمر كذلك فهل مسلمو هذا الزّمان يفهمون الدّين أفضل من مسلمي عهد الخلفاء الرّاشدين ومن تبعهم من الخلفاء؟ وهل عدنا إلى العهد الرّاشديّ لنرى كيف تعامل الخلفاء مع أتباع الدّيانات الأخرى في البلاد التي فتحها المسلمون؟ وهل نعود إلى تاريخنا لنقرأ كيف تعاملوا مع الأقباط في مصر ومع مسيحيّي بلاد الشّام؟ وهل نقرأ العهدة العمريّة في فتح القدس؟ وإذا لم يكن الوطن لجميع مواطنيه فكيف عاش اليهود والمسيحيّون في دولة الخلافة الاسلاميّة؟ وهل يغيب عن عقول البعض منّا أنّ اليهوديّة والمسيحيّة موجودتان قبل الاسلام؟ وأنّ المسلم الذي ينكر نبوّة موسى وعيسى عليهما السّلام كافر؟

في الهند أكثر من ألف دين وآلهة لكنّهم يعيشون في وطن واحد، وأمريكا الدولة الأعظم في عصرنا تتكوّن من مهاجرين من مختلف شعوب الأرض، وفيها أتباع لمختلف الديانات السّماويّة والوضعيّة، والقانون يحفظ ويحمي حرّيّة المعتقد للجميع، لذا فهم يعيشون بأمان تامّ، وجميعهم يعملون لمصلحة وطنهم.

وفي بلداننا العربيّة غالبيّة المواطنين العظمى من المسلمين، وهناك مسيحيّون عرب، توارثوا حقّ المواطنة في بلدانهم من قبل الاسلام وحتّى أيّامنا هذه، ووجدنا في القرن الحادي والعشرين من ينكر عليهم حقّهم بالتّمسّك بدينهم وديارهم، بل هناك من أمعن فيهم قتلا وتشريدا وسبيا. وتعدّى العمى الفكريّ والفهم الخاطئ للنّصوص الدّينيّة، واخراجها عن سياقها ذلك إلى قتل المسلمين لبعضهم البعض، ولكلّ جماعة فتاويها وأفكارها ومرجعيّاتها، ووجدنا فرقا وجماعات يصعب على المرء حصرها، وبعضها يحمل فكرا تكفيريّا يبيح لها قتل وسلب واستباحة من يخالفها الرّأي! فمن المسؤول عن ذلك؟ وإلى متى سنبقى على هذه الحال؟

ونجد من يتمسّك ببعض المصطلحات فينكر ما يريد ويتمسّك بما يريد أيضا، مثل أن ينكر البعض مصطلح"الوطن" ويستبدله "ببلاد المسلمين" لكنّ ذلك لا يغيّر من جوهر الموضوع.

وهل هناك من يفرّق بين الدّولة الدّينيّة والدولة الاسلاميّة؟ وهل يعلم المتعصّبون أنّ الدّولة الدّينيّة لم توجد في التّاريخ الاسلاميّ، وأنّه منذ عهد الرّسول صلى الله عليه وسلّم حتى آخر عهد الخلافة العثمانيّة كانت الدّولة اسلاميّة ولم تكن دينيّة؟ وهل يعلمون أنّ الشّاعر "أبو تمّام" الذي تغنّى بفتوحات المعتصم كان مسيحيّا؟ وحل يعلمون أنّ الشّاعر الأخطل جليس عبد الملك بن مروان كان مسيحيّا أيضا؟ وأنّ الشّاعر السّموأل كان يهوديّا؟

ونعود ونسأل: ما الخطأ أو ما الكفر في قولنا"الدّين لله والوطن للجميع"؟

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط