كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدين والتحزب توافق أم تناقض ؟!

لقد عرف الإنسان الدين والتدين قبل أن يعرف الأحزاب السياسية، فالدين بدأ مع آدم عليه السلام، أما الأحزاب السياسية فهي ظاهرة سياسية بدأت مع نشوء الدولة الحديثة، كأداة من أدوات التحديث السياسي غرضها التعبير عن مصالح الفئات والجماعات والتأثير في الحكم وقراراته والوصول إلى السلطة والاستحواذ على منافعها لصالح الفئة أو الجماعة المعبر عنها هذا الحزب أو ذاك.

لذلك من الذي يحتاج للآخر ؟! هل الدين يحتاج إلى الأحزاب السياسية ؟! أم الأحزاب السياسية هي التي تحتاج إلى الدين ؟! أسئلة جوهرية تحتاج إلى إجابات واضحة غير إشكالية، إن واقع الحياة السياسية، وواقع الأحزاب الدينية يكشف أن الأحزاب الدينية هي التي تحتاج إلى الدين، حيث تقوم بتوظيفه بطريقة براجماتية، دوغماتية، تحيد به عن رسالته السامية، وتجعل منه سلماً تتسلقه وتمتطيه لبلوغ غايتها الدنيوية السياسية والمبنية على أسس مصلحية، والتي لا تتلاقى بالضرورة أو تتوافق مع غايات الدين السامية، إنما في الغالب يكون التعارض والتناقض قائماً وكامناً بين غاياتها السياسية الظرفية والمصلحية وغايات الدين السامية والعامة الدنيوية والأخروية على حدٍ سواء، وهذه الحقائق ليست بغائبة عن ذوي الاختصاص وذوي الألباب من المؤمنين، ولكن خدعة استخدام الدين من قبل بعض الأحزاب السياسية تنطلي في غالب الأحيان على بعض العامة والبسطاء من المتدينين ومتوسطي الثقافة الدينية حيث يساوون بين الدين والجماعة الحزبية السياسية، كما تقدم نفسها تلك الأحزاب السياسية الدينية، وهنا تقع الكارثة على الدين أولاً، وعلى السياسة ثانياً، فلا يمكن لأي حزب سياسي أن يتطابق أو يتساوى مع الدين القويم وغاياته السامية، لأن لهذه الأحزاب أهداف ومصالح وغايات تعبر عن جماعات وفئات ذات مصالح خاصة، وبالتالي لابد من الفصل بين الدين والأحزاب السياسية التي تدعي التعبير عنه، لأن الدين للجميع، ولجميع المؤمنين برسالته وغايته السامية، والمتمثلة أولاً في توحيد العبودية لله الواحد الأحد، وثانياً في الانضباط الفردي والجماعي بسلوكيات وأخلاقيات وتوجهات عامة أقرها الدين القويم لجميع المؤمنين به، وهنا تتجلى قيمة المساواة والحرية بين البشر التي أرسى قواعدها الدين القويم، والتي تشذب وتضبط سنة الله في خلقه القائمة على التعدد، والتدافع التي فطر الله عز وجل خلقه من بني البشر على أساسهما، بقوله تعالى: (( لولا دفع الله الناس بعضهم لبعض لفسدت الأرض)) فقانوني التعدد والتدافع الربانيين للبشر، الغاية منهما هو عدم فساد الأرض وإحيائها وإعمارها، فلو أراد الله عز وجل أن يكون الناس قبيلة واحدة أو حزباً واحداً أو شعباً واحد، لجعلهم كذلك، إنما كانت إرادة الله أن يكونوا شعوباً وقبائل وأحزاب متعددة ليتعارفوا، وليس قبيلة أو جزباً أو شعباً واحداً، ولو أراد الله ذلك لكان، لأن الإيمان بقدرة الله عز وجل أن يقول للشيء كن فيكون، فهي ليست مجالاً للشك، مصداقاً لقوله تعالى: (( إنك لا تهدي من أحببت لكن الله يهدي من يشاء )) وقوله تعالى: (( وما أرسلناك إلا مبشراً ونذيرا ))، (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ))، والشواهد والدلائل على ذلك متعددة.

إن ظهور أحزاب سياسية تختزل الدين في أيديولوجية سياسية هو تشويه للدين وغاياته، وإساءة بالغة لرسالة الدين سواء منها الدين الإسلامي أو غيره من الديانات السماوية، لقد عانت المجتمعات والشعوب والدول المختلفة عبر التاريخ، من الفئات والأحزاب التي حاولت اختزال الدين كأيديولوجية سياسية، حيث أدخلت تلك الدول في أزمات وصراعات دفعت فيها أثمان بالغة وكبيرة من دماء أبنائها، وأمنها، واستقرارها ووحدتها وتقدمها، حولت هذه الأحزاب والحركات التي تستند إلى (أيديولوجيا سياسية دينية) إشكاليات تلك المجتمعات إلى إشكاليات دينية يصعب حلها أو تجاوزها أو تفسيرها، بسبب إدعاء هذه الحركات الصوابية المطلقة واحتكارها سلطة التفسير للدين للتغطية على استبدادها واحتكارها للسلطة في وجه المجتمع، وهي في حقيقة الأمر غاياتها دنيوية ظرفية مصلحية فئوية، وبقدر ما في هذا الإدعاء من تشويه للسياسة وللحياة السياسية للمجتمعات فإنه يعد تعدٍ سافر على سلطة الخالق واختصاصه، الذي اختص لنفسه علم الغيب، كما اختص لنفسه تحديد درجة التقوى والصلاح التي عليها الإنسان.

من هنا يظهر لنا مدى تعارض وتناقض فكرة الدين والتحزب دينياً وسياسياً، لما لها من أخطار في حرف الدين والتدين عن غاياته السامية التعبدية والأخلاقية، وإلحاق الأذى والتشويه بتعاليم الدين القويم، من خلال إخضاعها للظرفية السياسية المصلحية الفئوية، والتعمية والتغطية على حقيقة هذه الأحزاب السياسية وأغراضها ومصالحها الدنيوية.

فالأحزاب السياسية، غاياتها تحقيق مصالح فئاتها من خلال التأثير في قرار السلطة الحاكمة، أو من خلال الوصول إلى الحكم والتحكم والاستحواذ على السلطة ومنافعها، فأين يكمن الحد الفاصل بين غايات الدين السامية والعامة، وبين غايات الأحزاب الدينية السياسية وأهدافها وأغراضها ؟!! والتي تستخدم الدين لتبرير سلطتها واستبدادها باسم الدين، فالدين أشمل وأوسع من الحزبية السياسية الضيقة، لهذا الحزب أو ذاك، لأنه أسمى وأوسع وأشمل بكثير من كافة الادعاءات الحزبية الدينية، فالدين شامل، والحزب قاصر، الدين لجميع المؤمنين ولجميع الأحزاب، وليس لفرد أو لحزب دون سواه، وأما الأحزاب فهي تمثل مصالح مجموعة أفراد، أو فئات أو قبائل أو جهات، أو شعوب وليس مصالح الدين وغاياته السامية والعامة وللكافة أجمعين.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط