كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدين والدولة في السعودية

الدين والدولة في السعودية

تاريخ النشر: 2021-03-11 | 19:27

حازم القواسمي
حازم القواسمي

لكل المسلمين المهتمين بالدولة الإسلامية ومعرفة كيف يمكن تطبيق هذا المفهوم على الأرض، من المهم أن ينظروا إلى المملكة العربية السعودية لأنها الدولة العربية الوحيدة التي تطبق الإسلام وتطبق الشريعة الإسلامية.

وتعتبر السعودية، وهي الدولة الأكبر مساحة في الشرق الأوسط، المركز الديني الأول للمسلمين في العالم لوجود الكعبة المشرفة فيها التي يتجه إليها جميع المسلمين في العالم كل يوم في صلاتهم نحوها. صحيح أنّ السعودية دولة عربية أسسها آل سعود سنة 1932، إلا أنها تصف نفسها بأنها دولة إسلامية، دينها الإسلام، ودستورها القرآن والسنة وجميع مواطنيها بلا استثناء مسلمين.

أما تفسير القرآن والسنة فيكون عن طريق فقهاء الدين الإسلامي. إنّ نظام الحكم في السعودية نظام ملكي، يتوارث الحكم فيها أبناء الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود وأبناء الأبناء. ويبايع المواطنون الملك على كتاب الله تعالى وسنة رسوله، وعلى السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره. الملك هو رئيس مجلِس الوزراء وهو الآمر الناهي الأول في الدولة، وعلى الجميع طاعته وعدم مخالفة أوامره وتوجيهاته. ويوجد مجلس شورى يختارهم الملك، وتحدد حقوق الأعضاء وواجباتهم وكافة شؤونهم بأمر ملكي.

تطبق المملكة العربية السعودية أحكام الشريعة الإسلامية وهي مرجعية القانون الجنائي الذي يضم ثلاث عقوبات جزائية:  الحدود والقصاص والتعزير. الحدود هي أعلى الجرائم خطورة وتتضمن السرقة والنهب والردة والزنا واللواط. بينما تتضمن جرائم القصاص القتل أو أي جريمة فيها أذى جسماني.

أما التعزير فتشمل قضايا مثل الرشوة والتهريب وتعاطي المخدرات. وكانت عقوبة التعزير الأكثر شيوعاً هي الجلد إلا أن السعودية قامت بإلغائها في العام الماضي واستبدلتها بعقوبات بديلة مثل السجن والغرامة نظراً للانتقاد الشديد لهذه العقوبة. حيث كانت عقوبة الجلد دارجة للتهم المرتكبة ضد الدين والأخلاق العامة مثل شرب الخمر وترك الصلاة والصيام. وتعتبر شهادة المرأة نصف شهادة الرجل في المحاكم الشرعية، ولكن في المحاكم الجنائية شهادة المرأة لا تُؤخذ على الإطلاق.

 أما شهادة غير المسلمين أو المسلمين الشيعة فهي غير مقبولة في المحاكم. وتمّ تنفيذ مئات حالات الإعدام في الأعوام السابقة بقطع الرأس أمام العامة، منهم من اتهم بالسحر والشعوذة، وكذلك كانت هناك حالات إعدام بالرجم. أما عقوبة السرقة فهي بتر اليد اليمنى، أم عقوبة السرقة المشددة، فهي بتر اليد والرجل. وما زال هناك العديد من الانتقادات لنظام العقوبات والقانون الجنائي في السعودية، بالرغم من أنّ البعض يعتبره رادعاً وفعالاً ويقلل الجريمة بنسبة كبيرة.

وقد طالب ناشطون سعوديون منذ عدة سنين بتغييرات وإصلاحات في نظام الحكم في السعودية وفي القوانين والتشريعات حتى تلائم العصر ومن أجل تحقيق مزيداً من الانفتاح على العالم وإطلاق الحريات السياسية والثقافية والاجتماعية. إلا أن القيادة السعودية لم تسمع لهم ولاحقتهم لفترة طويلة.

وقد تجاوبت القيادة السعودية لبعض المطالب فقط في السنتين الأخيرتين حيث قامت ببعض الخطوات الملموسة تجاه الإصلاح وإطلاق الحريات بشكل تدريجي في مجال الأحوال الشخصية والأسرة والمجالات التجارية والحقوق المدنية والعقوبات. فسمحت الحكومة للمرأة السعودية لأول مرة في تاريخ المملكة سياقة السيارة كما سمحت لها بالمشاركة في الحفلات الفنية العامة في الأماكن المفتوحة.

ويقود هذا المشروع الإصلاحي الثوري والانفتاح على العالم الأمير محمد بن سلمان الذي يتحلى بجرأة لم يسبقه لها قائد سعودي من قبل، حيث أعلن أيضا توجهاته نحو الإسلام المعتدل وحارب الأئمة ورجال الدين المتشددين وضيّق الخناق عليهم بل وسجن بعضهم. فالسعودية لطالما عانت داخلياً من التشدد والتطرف الديني وما زالت، ويتهمها الكثير بإنها مصدر الإرهاب في العالم حيث لعب السلفيون من الأثرياء السعوديين أمثال بن لادن وغيره دوراً بارزا في نشر الإرهاب وتمويله تحت غطاء الدين والجهاد الإسلامي.

ولكنّ طريق السعودية ما زال طويلا للتحول من الدولة الدينية المتشددة إلى الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، لأن المجتمع ومؤسساته ما زالوا غارقين في الجهل، والمستويات القيادية السعودية ليست تماما على قلب رجل واحد في التوجه لهذا التحول الجذري التاريخي. وقد ينجح الأمير محمد بن سلمان في خطواته الإصلاحية في المجال الاجتماعي والثقافي، إلا أننا لا نرى أية بوادر تذكر نحو الإصلاح السياسي والديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان.       

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط