كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الدين والمواطنة والدولة والعقد الاجتماعي

الدين والمواطنة والدولة والعقد الاجتماعي

تاريخ النشر: 2017-04-10 | 13:05

الفكر الانساني تطور في عملية تنظيم العلاقة بين الافراد والجماعات للخروج من حالة الإنسان قبل ظهور المجتمعات و الدولة و القانون. حيث كان يسود قانون الغاب: القوي يسحق الضعيف. و حيث كان للإنسان حرية غير مقيدة. وظهرت الدولة الحديثة أو دولة القانون في محاولات لوقف اشكال اللاعدل والاستغلال والظلم .

وللتوضيح وجد الفكر الانساني ان اهتمام الإنسان في مرحلة ما قبل المجتمع (الحالة الأصلية) يتركز اهتمامه في "المصلحة الذاتية"، ومع وجود مصادر محدودة وغياب سلطة تجبر الأفراد على التعاون، و أن الحياة في مثل هذه البيئة ستكون (صعبة التحمل) وقاسية جدا، بحيث يخشى كلّ فرد على حياته من الآخر، ولا يستطيع أحدهم ضمان تلبية حاجاته ورغباته لمدّة زمنية طويلة، وعليه استنتج المفكرون أن مرحلة (ماقبل المجتمع) الهمجية، تحوي أسوأ ظروف يمكن أن يعيشها الإنسان، مما يطرح وبقوة ضرورة تكون التجمعات البشرية والقوانين التي تحكمها.

ان الدولة الحديثة يفترض أن تنقص من مجال حرية الفرد داخل المجموعة حتى لا يتعدى على حرية غيره عن طريق تنظيم الحريات و الواجبات ضمن إتفاق جماعي يدعى بالعقد الإجتماعي.

ان العقد الإجتماعي هو ما يضمن للجماعات البشرية سلطة عليا او قيادة او حاكم او اي شكل من اشكال ممارسة السياسة او السلطة، والأفراد (كافراد ، وكمجموعات ) يعقدون ً في ما بينهم عقدا يتم بمقتضاه التخلي عن جانب من حريتهم الطبيعية من أجل تكوين قوانين وضعية تنظم المجتمع و تضمن إستمرار وحدته ووجوده. و يتم بمعيته إختيار ممثل عن الأفراد يقوم بوظيفة الحاكم عبر الإنتخابات.

هناك أسس وأوليات لأي مشروع سياسي، يسعى لإعادة البناء والتقدم في المجتمع. وما لم تكن أسس البناء سليمة لا يمكن الشروع في البناء، وهي المحددة لحجم البناء وقوته. والمراقب لعملية انشاء الدول في الوطن العربي يجد أنه منذ البدء لم يكن الانشاء سليماً، لكن العامل الوحيد المتغير هو ان الشعب أصبح أكثر تنظيماً وثقافةً، واصبح يرفض الأنماط القديمة لشكل العلاقات بين الفرد والدولة، ويطالب بإرساء نظم ديمقراطية.

الدول العربية لم تتمكن من تحقيق الوحدة الوطنية، بل مازالت الصراعات (الدينية؛ والمذهبية؛ والقومية؛ والمناطقية..) قائمة بين أبناء الشعب الواحد، ونجد أن هناك صراعات دينية ملتهبة في بعض البلدان العربية، وهناك تنامي بالتيارات الأصولية المتطرفة التي تهدر دم المخالفين لها بالمذهب وهناك العديد من القوميات غير العربية المشاركة لنا في الوطن الكبير تعاني من التميز العرقي، وهناك تكتل مناطقي في السلطة السياسية لبعض الدول وعلى حساب مناطق الوطن الأخرى.

ان النظام الديمقراطي بحاجة إلى أساس متين وصلب لإقامته وهذا الأساس هو مكونات الشعب السليمة. والشعب الذي يعاني من عدم المساواة بين مكوناته الأساس يفقد جزءاً كبيراً من صلاته الاجتماعية، وتلك الصلات عبارة عن أواصر تلاحم تتشكل من خلالها عناصر المواطنة.

ولا يستقيم النظام الديمقراطي إلا بوجود المواطنة والشعور الجمعي بالولاء نحو الوطن، لأن الديمقراطية تعني المساواة والحرية للمواطن.

ويرى بعض المفكرين ان الصاق الدين بالدولة فيه تعدي صارخ على العقد الإجتماعي الذي يجب أن يجد كل فرد نفسه فيه فأين سيكون تمثيل الفرد الغير منتمي للدين الرسمي فيه

ولكن ماذا عن الاغلبية ؟

ان العقد الاجتماعي يجب أن يمثل جميع الأفراد دون إستثناء. في حين أن الأغلبية تختار او تنتخب التشكيل الرسمي الاداري الذي من المفترض ان يقوم بادارة الشان العام والمال العام استنادا الى الدستور المتفق عليه، فالرئيس يصبح رئيسا للجميع والحكومة تتعمل على تقديم كافة الخدمات للجميع بسواسية، أما القوانين والدستور فلا يحق فيه تجاهل أي فرد أو أقلية. والدولة الحديثة يفترض أن تكون قائمة على المساواة بين افرادها(مواطنيها). و من هنا برزت فكرة "المواطن" وهي تلك الصفة التي يجتمع حولها جميع الأفراد في المجتمع دون تمييز على أساس عرقي أو جنسي أو ديني.

ويشير بعض الباحثين في الفكر السياسي الى ان الدولة الحديثة لكونها منبثقة عن الفلسفة التجريبية المادية فإنها بطبيعتها علمانية، أي أن العلمانية ليست شيئاً غريباً عنها يمكن اضافته و ازالته و انما هي صفة من صفاتها التلقائية، وهنا نعود إلى مفهوم "دين الأفراد". إذ تعرف الدولة الدين لدى الأفراد على أنه حرية شخصية. أي أن حماية توفرها الدولة في هذا المجال ليس من قبيل تقديس الدين و انما لأن الدين يمثل حرية فردية يجب حمايتها من التعدي و ضمان ممارستها. أي أن تعامل الدولة الحديثة مع الدين لا يكون على أساس صفة الدين فيه وانما صفة الحرية الفردية فيه.

في الدولة الدينية يكون الحاكم خليفة لله تعالى أو للرسول الكريم ومنفذاً لكلماته على الأرض، والأفراد مجرد رعية لا يمتلكون صفة المواطنة الفاعلة بما أن السلطة ليست بيد الشعب و انما بيد الخليفة الحاكم بامر الله الامير. إضافةً إلى تجمع كل السلطات والصلاحيات في يد الخليفة. وتجميع السلطات في يد واحدة هو بعينه ما يدعى النظام الشمولي (نسبة إلى تجمع كلية السلطات والصلاحيات شاملة في يد واحدة)، ةيستطيع الخليفة الحاكم ان يامر او ان يقرر الغاء الانتخابات والغاء البرلمان والدستور ، بجرة قلم واحدة، فالنظام الشمولي هو نقيض النظام الديمقراطي، ولا يضمن حقوق الافراد والجماعات بالمشاركة او الاعتراض او التعبير عن الاراء المختلفة.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط