كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الذئاب المتوحشة الكامنة

الذئاب المتوحشة الكامنة

تاريخ النشر: 2016-09-26 | 10:15

أختلف مع الكاتب والسياسي ناهض حتر، وثمة عناوين وقضايا إجرائية وموضوعية لا أتفق معه نحوها، ولكنني كمواطن وإنسان وكاتب وصاحب وجهة نظر أرفض بقوة أن يتعرض للأذى أو حتى المساءلة القانونية على رؤية له أو موقف يتبناه، ولم يكن داعياً تعريضه للمساءلة القانونية وتوقيفه على ذمة ما كتبه أو نشره طالما أنه اعتذر عن ذلك وأكد أنه لم يقصد المس بالمعتقد أو بالدين أو بالذات الإلهية، وأعتقد أنه أذكى من أن يُعرض نفسه لمثل ذلك وإذا أخطأ فكان يجب معاملته بالحسنى وسعة الصدر والترفع عن المساس به لأي خطيئة ارتكبها أو وقع بها، طالما أنه يُصر على عدم قصده المساس بمعتقدات المسلمين.

رفضت المساس به رغم خلافي الشديد في شكل ومضمون تعاطيه مع الدين والمتدينين، وعليه، علينا جميعاً أن نحترم معتقدات بعضنا البعض وأن لا نتجاوز المحرمات في كتاباتنا أو أرائنا أو مواقفنا المعلنة أو الذاتية، فالإنسان المسيس وصاحب القضية ومن لديه رؤية عليه واجب احترام الآخرين حتى يحترموا معتقداته وقضيته ويتفهموا مواقفه.

ومع ذلك، ومهما اتسعت فجوة الخلاف يجب أن لا نرتكب جريمة إيذاء الآخر حتى ولو أخطأ أو تجاوز حدوده، وما جرى إنما تطبيق لمقولة “ أن الفتنة أشد من القتل “ وها هي الفتنة والتحريض أدت بمتطرف وبمجرم يدعي الإيمان الشديد والحرص العميق ويأخذ القانون بيده وكأن الدين أو العقيدة ملكه وحده، ووحده صاحب الحق في الدفاع عن الدين والعقيدة.

جريمة اغتيال الراحل ناهض حتر تعني بوضوح أن تنظيمي داعش والقاعدة وأدواتهما وذئابهما كامنة عندنا، وقد فشلوا مرات ومرات، وها هم نجحوا في اغتيالنا جميعاً كمواطنين وكأردنيين وكمسلمين ومسيحيين وقادة فكر وأصحاب رؤية وقادة مجتمع، فالجريمة نفذها مجرم سينال عقابه بما يستحق، ولكنّ لدينا مجرمين آخرين قد يتربصون بذوقان عبيدات أو زليخة أبو ريشة أو مروان المعشر أو أي مفكر أو صاحب رأي أو ذات سياسية أو اجتماعية أو تربوية لينالوا من أي منهم، لأن المساس المعنوي أو اللغوي أو توجيه مفردات قاسية بحق أي واحد منهم إنما هي بداية تحريض ووسيلة تعبئة لأدوات تنفيذية كما فعلها المجرم المتطرف بحق ناهض حتر.

مجتمعنا الذي ورث المصالحة والشراكة والتعايش والتعددية، يملك في الوقت نفسه أدوات متطرفة فعلت فعلها في واقع الحياة، فالقاعدة كان مؤسسها عبد الله عزام شيخ أسامة بن لادن وداعش قُتل مؤسسها أبو مصعب الزرقاوي قبل أن يعلنها أبو بكر البغدادي وها هو الأردني عمر مهدي زيدان يتولى رئاسة مجلس شورى تنظيم داعش؛ ما يدلل أن التطرف عابر للحدود ولا يتوقف عند بلد أو مدينة أو قومية بل هو نتاج ثقافة وسياسة.

إعلان الإخوان المسلمين وحزبهم وقياداتهم في شجب اغتيال ناهض حتر واستنكاره، موقف هام لرفع الغطاء الديني أو الشرعية الإسلامية عن العمل الجُرمي الذي نفذه المجرم الذي اغتال ناهض حتر.

ناهض حتر امتلك ناصية الفكر والشجاعة في القول والموقف ومثلما له خصوم له أصدقاء كثر ينظرون له باحترام وتقدير كبيرين، ولكننا جميعاً كصحفيين وكتاب وأصحاب رأي وسياسيين، بل وكمواطنين نحرص على أمن بلدنا وشعبنا وتعدديتنا، علينا أن نتحد في وجه هذه الجريمة حتى لا تتكرر، وعلينا أن نتذكر أن ما يعانيه الأشقاء في ليبيا ومصر وسوريا والعراق واليمن وقبلهم في الجزائر والصومال إنما يعود لسبب جوهري، وجود التطرف اللفظي والسياسي والعقائدي، ووجود ذئاب مجرمة شرسة متوحشة كذلك الذي اغتال ناهض حتر، وأولئك الذين اغتالوا الشهيد معاذ الكساسبة وحاولوا ولا زالوا التسلل عبر حدودنا للمس ببلدنا وأمن شعبنا.

الرحمة والخلود لناهض حتر كوطني أردني، وكاتب متفوق، ومفكر مستنير، ولنا جميعاً السلام والوعي والشجاعة في مواجهة التطرف أنى كان مصدره وخليفته، وله الهزيمة ومزبلة التاريخ لأن التطرف ضد الإنسانية وضد التعددية وضد التسامح الذي أتى به الإسلام الذي يقر بوجود الآخر ويقبل به ويتعامل معه، لأن الدين لله وحده والوطن للجميع.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط