كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الذئب الشرير والكلب المسعور

الذئب الشرير والكلب المسعور

تاريخ النشر: 2024-10-19 | 14:52

كان هناك ساحر شرير يسكن في جزيرة وسط البحر، وقد بلغ من أساليب القوة ما جعله يسيطر على مساحة شاسعة من أرض الأحلام الطيبة ذات الخيرات الوفيرة والطبيعة الجميلة. كان هذا الساحر يدور بنفسه على زعماء القرى ويأخذ الغلال والأتاوات. ومع مرور الزمن، فكر بطريقة أكثر خبثاً ودهاءً بحيث يجلس في جزيرته وتأتيه الخيرات محمولة إليه من أصحابها أنفسهم.

لذلك أتى بذئب شرس وأسكنه مغارة في جبل محصن في وسط المنطقة التي يعتبرها تابعة له ومصدر رزقه.

في يومٍ من الأيام، هجم الذئب على قريةٍ صغيرة تقع بجوار جبلٍ شامخ، فأكل من قطيع القرية نعجةً وانتحى في مغارةٍ بالجبل. دخل أهل القرية في جدالٍ طويل حول كيفية التخلص من هذا الذئب الذي بات يهدد أمانهم وعيشهم.

*

مرت الأيام، وعاد الذئب ليكرر فعلته ويأكل نعجةً أخرى.

 خشي الساحر أن يستفيق أصحاب القرية من سباتهم ويفكرون بطريقة صحيحة للتخلص من الذئب. 

عندها سيخسر كل ما سعى وخطط له من سنوات طويلة.

فناقش الأمر مع ساحر آخر كان يسيطر على المناطق المجاورة لمناطق نفوذه، علّه يجد لديه حلاً. وعندما عرض عليه الأمر، أجابه: "لا تقلق يا صديقي، الأمر بسيط. لقد وجدت كلباً مطروداً من قرية مجاورة للقرى التابعة لكم.

 لقد طرده أهالي قريته لأنه كان كلباً عقوراً عديم الوفاء، يعض الناس غدراً في ظلام الليل دون أن ينبح. لكن طموحاته عالية، ولما علم أنهم سيقتلونه، فرّ هارباً منهم. فأخذته بقصد أن أستفيد منه ومن حقده الراسخ في داخله على هذه المنطقة، التي يظن أنها من حقه، وهي أرض أجداده.

 ويظن أن من يسكنها حالياً طردوا أجداده منها، وهم لا يستحقونها، ويقول عنهم إنهم قوم همج رعاع، لا تفيد معهم إلا أساليب الحيلة والخداع. 

ومنذ سنوات، وضعته في معسكر تدريبي للكلاب ليتعلم فيه أساليب العض الحديثة وطرق النباح المقنعة ليحتال على هؤلاء القوم. وأظن أنه جاهز الآن للانطلاق نحو مهمته." فشكر الساحر الأول الساحر الثاني، مدرب الكلب، على فكره الاستشرافي، وقال: "لنطلق هذا الكلب في مهمته الآن."

*

وبينما كان أهل القرية في جدالٍ مستمر، جاءهم الكلب المدرب في مدرسة الساحر الخبيث، ينبح بصوتٍ مرتفع قائلاً: "أنا سأمزق الذئب بأسناني! وسأخلصكم من شرور هذا الذئب المجرم." صدق قسمٌ كبير من أهل القرية كلام الكلب، لما في صوت نباحه من إيقاع يسحر الألباب، ففتحوا له الأبواب، وسمحوا له أن يأتي بجراءه إلى القرية.

 انضم إلى الكلب مجموعة من الكلاب الضالة في القرية، وبدلاً من مهاجمة الذئب، بدأوا يأكلون كل يوم نعجةً من قطيع القرية.

قسمٌ من أهل القرية كانوا يصفقون للكلاب ويقولون: "يستحقون ذلك، يجب أن يتقووا من أجل معركتهم القادمة مع الذئب." ومع مرور الوقت، لاحظ عقلاء القرية أن عدد النعاج التي أكلتها الكلاب أضعاف مضاعفة مما أكله الذئب، وأن الكلاب صارت أخطر من الذئب نفسه. وأصبحت الكلاب هي من تفرض قوانينها على أهل القرية، وتستولي على البيوت وتطرد أهلها بحجة أنهم أعوان للذئب في الخفاء، والتخلص منهم يعني إزالة عثرة عن طريق معركة الملحمة الكبرى مع الذئب. وفوراً، يصفق أنصار الكلب وأذنابهم من أبناء القرية.

*

ناقش العقلاء مؤيدي الكلاب حول الخطر من تنامي دور الكلاب، فردوا عليهم: "أنتم أغبياء ومتخاذلون، عدونا الأول هو الذئب. وعندما تنتهي الكلاب من الذئب سنتناقش في الأمر." رد عليهم العقلاء قائلين: "إذا استمر هذا الحال، ستلتهم الكلاب القطيع كاملاً قبل أن تنتهي من الذئب، هذا إن كانت تفكر الكلاب في الخلاص من الذئب أصلاً."

احتد النقاش، وبدأت حملات الشتائم والمهاترات، وتطور الأمر أحياناً للاشتباك بالأيدي، وأصبحوا على طرفي نقيض، حيث لا يثق كل فريق بالآخر ويعتبره عدواً متآمراً على القرية.

وفي سرية تامة وبرعاية الساحرين، التقى مندوب عن الكلب مع ممثل الذئب في قرية مجاورة، واتفقا على تقاسم القرية. يأخذ الذئب النصيب الأكبر من قطيع القرية، فيما يحصل زعيم الكلاب على أهل القرية، يستعبدهم كما يشاء، ويهجر كل من لا يرضى أن يكون خادماً له. عندها ارتاح الساحران، فوصلت أصداء ضحكاتهما الماكرة عنان السماء.

 

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط