كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الذكرى الثامنة والأربعين لرحيل القائد المناضل فؤاد نصّار

الذكرى الثامنة والأربعين لرحيل القائد المناضل فؤاد نصّار

تاريخ النشر: 2024-09-29 | 13:48

يصادف الثلاثون من أيلول/سبتمبر الجاري، ذكرى رحيل القائد الوطني واﻷممي الكبير، السنديانة الحمراء، فؤاد نصار (أبو خالد)، الذي كانت مسيرة حياته ونضاله على مدار عقود طويلة تجسيداً حقيقياً لمعاناة وكفاح شعبه الفلسطيني ضد الاستعمار والصهيونية ومشاريع الهيمنة الإمبريالية، ومن أجل تحرره الوطني والاجتماعي. وكذلك شعلة ثورية ونموذجاَ للمفكر والمناضل الشيوعي الفذ والنبيل، والنقابي المدافع عن قضايا وهموم وأحلام الفقراء والمسحوقين والطبقة العاملة. 

ولد الرفيق الراحل فؤاد نصار في بلدة بلودان السورية لأبوين فلسطينيين من مدينة الناصرة، كانا يعملان في قطاع التعليم، إلا أنهما عادا إلى الناصرة في العام 1920، وتعلم فؤاد في المدرسة الابتدائية مدة أربعة أعوام قبل أن يضطر لترك مقاعد الدراسة نتيجة الظروف والأوضاع الاقتصادية والمعيشية القاسية لأسرته، وتوجه للعمل في صناعة الأحذية مما عمق وعيه وحسه الطبقي. 

ومنذ العام 1929 انخرط الرفيق (أبو خالد) في العمل السياسي والكفاح اليومي ضد الاستعمار البريطاني، وهكذا انخرط مبكراَ في معمعان النضال الوطني والطبقي في فلسطين، واستمر وعاش أبرز المحطات التاريخية لمسيرة الكفاح الوطني والاجتماعي للشعبين الفلسطيني والأردني على مدار خمسين عاماَ، من ثلاثينيات وأربعينيات وخمسينيات وستينيات وحتى منتصف سبعينيات القرن الماضي، تنقل فيها بين العديد من ساحات العمل والمقاومة داخل وخارج الوطن، وتولى خلالها مسؤوليات حزبية ووطنية ونقابية متعددة، من ضمنها ـ على سبيل المثال وليس الحصر ـ قائداَ عسكرياَ في الثورة الفلسطينية، أميناً عاماَ لعصبة التحرر الوطني التي أنشأها الشيوعيون الفلسطينيون خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، وأميناً عاماً للحزب الشيوعي الأردني عام 1951، ولاحقاَ أنتخب عضواَ في المجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية في بداية سبعينيات القرن الماضي.

مارس الرفيق الراحل (أبو خالد) مختلف أشكال وأساليب النضال، بما في ذلك الكفاح المسلح والسياسي والجماهيري والثقافي والصحفي.. إلخ، بشجاعة نادرة وقدرة على اتخاذ القرار في أصعب وأعقد القضايا والمحطات، وهو الأمر الذي جعله خلال تلك العقود من نضالاته، مطارداَ ومطلوباَ لسلطات الاستعمار البريطاني وللعديد من النظم السياسية العربية في حينه، مما أضطره للاختفاء القسري مرات عديدة ولفترات طويلة، واعتقاله وسجنه ومحاكمته عسكرياَ لعدة أعوام.

كان الرفيق فؤاد نصار الذي اتسم دوماَ بالزهد والبساطة والتواضع والتضحية، زعيماَ سياسياَ وقائداَ عمالياَ وإنساناَ ثورياَ، لم يفقد يوماَ حسه الوطني ولا الطبقي أبدًا، بل زاد هذا الحس توهجاً من خلال إيمانه الراسخ واسترشاده ببوصلة المنهج الماركسي الجدلي، ولم يستمد قواه إلا من إرادته الكفاحية الصلبة ومن ذلك المنهج الفكري، ورأى المستقبل في سواعد العمال والفلاحين والقوى الشعبية وبكفاح الشعوب المنظم والواعي في سبيل التحرر الوطني والحرية والانعتاق السياسي والاجتماعي، وليس في رؤى وسواعد سماسرة وعملاء الاستعمار والنظم الرجعية في المنطقة العربية، مؤكداَ أن "لا عبرة في طول الطريق وصعوبة السير عليه لأن الشعوب لا تسير إلى حريتها على طريق مفروش بالورود والرياحين ولكنها تنال حريتها لتتمتع بالورود والرياحين".

أدرك فؤاد نصار أهمية الثقافة والإبداع في حياة الشغيلة والجماهير الشعبية الواسعة، وتصدى بحزم للأفكار البرجوازية وللأدب الرخيص. وساهم مساهمة كبيرة في توجيه الفكر السياسي والثقافة الفلسطينية، في اتجاه ترسيخ الإرتباط بالجذور القومية والطبقية، وتطوير ثقافة إنسانية تقدمية ثورية تعبر عن هموم الجماهير وتدعو إلى مقاومة الإستعمار والصهيونية وكل أشكال الاحتلال والهيمنة الإمبريالية ومواجهة وتحدي الاستغلال والظلم والقهر والاضطهاد الطبقي والدفاع عن حرية وكرامة الإنسان الفلسطيني.

وكان الرفيق الراحل (أبو خالد) داعية للوحدة الوطنية، ورأى فيها مطلباَ سياسياَ وطنياَ، وضرورة موضوعية تحتمها الظروف والأوضاع السياسية والاجتماعية للشعبين الفلسطيني والأردني. 

ويؤكد فؤاد نصار، كونه مناضلاَ أممياَ، بأن كفاح الشعب العربي الفلسطيني هو جزء لا يتجزأ من الكفاح العالمي ضد القوى الامبريالية والرجعية، ولا يمكن تحقيق الأهداف الوطنية لشعبنا إلا بتعميق التحالف وترسيخ الصداقة، مع قوى التحرر والتقدم والسلم والحرية والدمقراطية.

وبعد هذه المسيرة الطويلة التي يصعب علينا هنا الدخول في العديد من تفاصيلها الهامة، رحل عن عالمنا في الثلاثين من أيلول/سبتمبر عام 1976 القائد والمناضل الكبير فؤاد نصار، أحد أبرز رواد الحركة الثورية العربية، ومؤسسي الحركة الوطنية والشيوعية في فلسطين والأردن، والأمين العام الأول للحزب الشيوعي الأردني.

وبرحيله فقدت الحركة الوطنية الأردنية والفلسطينية والحركة الشيوعية في العالم العربي، علماً بارزاً من أعلام النضال والفكر السياسي والاجتماعي التقدمي، ورائداً شجاعاً لمسيرة هذه الحركة.

إن ذكرى فؤاد نصار، ستبقى خالدة في قلوب الشيوعيين والوطنيين والأحرار المناضلين من أجل التحرر والحرية والكرامة والعدالة، وفي ذاكرة الشعبين الشقيقين الفلسطيني والأردني. 

المجد لذكراك أيها الرفيق الغالي (أبو خالد)، والبقاء لرسالتك والوفاء لتراثك الثوري الإنساني، والعمر المديد لرفيقة دربك المناضلة ليلى نصار، ولأبنائك وعائلاتهم، ولسائر رفاقك ورفيقاتك ومحبيك ومقدري أفضالك.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط