كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الذكرى الخامسة والسبعين للنكبة الكبرى..أكبر عملية تطهير عرقي في تاريخ البشرية

الذكرى الخامسة والسبعين للنكبة الكبرى..أكبر عملية تطهير عرقي في تاريخ البشرية

تاريخ النشر: 2023-05-14 | 10:06

قبل خمسة وسبعين عاماً، تمكنت العصابات الصهيونية عام 1948ـ بدعم مباشر من الاحتلال البريطاني، وتخاذل عربي ـ من السيطرة ـ بقوة السلاح، وارتكاب المجازر ـ على القسم الأكبر من فلسطين، ومن ثم إعلان قيام إسرائيل، وبدء النكبة الكبرى للشعب الفلسطيني، بعد قتل 29 ألف فلسطيني على يد عصابات الحركة الصهيونية، والتهجير القسري الجماعي لحوالي 850 ألف فلسطيني، واقتلاعهم من بيوتهم وأراضيهم في 23 مدينة وما يقرب من 450 قرية التي تحولت أراضيها وأملاكها ومزارعها إلى أملاك لدولة الاحتلال.

النكبة الصغرى بدأت عام 1799 حين نشر نابليون بونابرت ـ خلال الحملة الفرنسية على العالم العربي ـ بياناً يدعو فيه إلى إنشاء وطن لليهود على أرض فلسطين بحماية فرنسية.

لم يُكتب لخطة نابليون الحياة، لكن البريطانيون الخبثاء أحيوها في عام 1917 بإعلان وعد بلفور الذي نص صراحة على إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، بعد أن دعا المؤتمر الصهيوني الأول المنعقد في عام 1897 إلى إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين أيضاً.

تُشكل نكبة الشعب الفلسطيني أكبر عملية تطهير عرقي، وأكبر كارثة عرفتها البشرية بعد الحرب العالمية الثانية. شردت النكبة قسراً وبالقوة نحو 850 ألف فلسطيني، من أصل نحو مليون و400 ألف، إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاورة.

وأعلنت الحركة الصهيونية إقامة إسرائيل على أكثر من 85% من مساحة فلسطين التاريخية البالغة قرابة 27 ألف كيلومتر مربع، وجرى تدمير 534 مدينة وقرية وبلدة فلسطينية. سجل التاريخ الإجرامي للعصابات الصهيونية قيامها بأكثر من 76 مجزرة بحق الفلسطينيين، بلغ عدد ضحاياها حوالي 29 ألفاً، وتشريد قرابة 200 ألف فلسطيني، واعتقال 6700. وظل ـ رغم القتل التشريد ـ حوالي 150 ألف فلسطيني فقط في المدن والقرى العربية داخل إسرائيل، ارتفع عددهم ليصل نحو مليون و700 ألف حتى نهاية 2021.

فقدَ ما يزيد عن مئتي ألف فلسطيني حياتهم خلال الصراع المتواصل مع إسرائيل بعد النكبة عام 1948. وتم اعتقال ما يزيد عن مليون ونصف حالة اعتقال بحق فلسطينيين. ما زال حوالي 6000 أسير من بينهم في السجون والمعتقلات الصهيونية. لكن عدد الفلسطينيين قد تضاعف نحو عشر مرات منذ النكبة للآن ليصل إلى 14 مليوناً نهاية عام 2021.

دأب الشعب الفلسطيني ومناصريه داخل فلسطين وخارجها على إحياء ذكرى النكبة في كل عام، لتظل في ذاكرة الأجيال المتعاقبة، حتى استعادة الحقوق كاملة، وتحرير الأرض من الاحتلال البغيض.

تواصل النكبات

حال الشعب الفلسطيني اليوم وقضيته الوطنية، يؤكدان على استمرارية النكبة كفعل وجرائم متواصلة ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين. والواقع اليوم يدلل على أن تمدّد دولة الاحتلال الصهيوني شرقاً وغرباً منذ حرب يونيو/حزيران 1967 وفرض سيطرتها العسكرية وسيادتها الفعلية على الأراضي الفلسطينية، لم يكن ليتحقق لولا التخاذل العربي والوهم الفلسطيني الذي بدأ عام 1974 بإقرار البرنامج المرحلي.

ثم بدا وكأن شعار حل الدولتين قد حلَّ مكان شعار التحرير الكامل. استغلت إسرائيل حالة الشلل العربي الرسمي، والعجز الفلسطيني الرسمي لتصعيد مواقفها وتشترط الاعتراف بها كدولة يهودية دون أي التزام من جانبها للاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني. ثم المطالبة بالتخلي عن شعار دولة فلسطينية مستقلة.

وجدت العنجهية الصهيونية قبولاً عربياً رسمياً بدأ باتفاقيات "كامب ديفيد"، ثم تم تقزيم القضية الفلسطينية حين وقّعت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية اتفاقية "أوسلو" التي انتهت دون أن تتمكن السلطة الفلسطينية من تحقيق أدنى إنجاز حقيقي وفعلي لصالح الشعب الفلسطيني.

اللامبالاة العربية الشعبية

من نتائج الاستعصاءات في الحالة العربية، غياب الرد العربي الشعبي على تواتر الانهيارات والاخفاقات في الوضع العربي والفلسطيني الذي سلّم بالرواية الإسرائيلية الصهيونية، غير مدركين لتداعيات الاتفاقيات على واقع الصراع ومآلاته. حيث يعتبره الشعب الفلسطيني صراعاً وجودياً، فيما بات العرب يعتبرونه صراعاً على الحدود، بينما إسرائيل ابتلعت كل فلسطين، حتى تلك المناطق التي يجب أن تكون خاضعة كلياً ـ بحسب اتفاقية أوسلو ـ للسيطرة الفلسطينية.

بات معظم العرب يتبنى الرواية الصهيونية على حساب المصالح والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وبعضهم أصبح يعتبر فلسطين وشعبها وقضيتها عبئاً يجب التخلص منه. حيث باتت معظم الدول العربية تتعمد تهميش القضية الفلسطينية، وتتجاهل حقيقة أن حالة الصراع الفلسطيني الصهيوني لا يمكن بترها وعزلها عن المحيط العربي والعمق الإقليمي، فكل العواصم العربية هي في قائمة المصالح والاستهداف الصهيوني.

هذا الوضع الذي نشأ في منظومة الصراع العربي الإسرائيلي أضعف منظمة التحرير الفلسطينية، وجرى إخضاعها للسلطة الفلسطينية بقيادتها الراهنة. ثم قامت أنظمة التطبيع العربية باستغلال هذا الضعف لزيادة التقرب من الدولة الصهيونية، وتأسيس علاقات ثنائية تطبيعية معها دون النظر في كل ما يعانيه الشعب الفلسطيني. وشجع إسرائيل على الاستمرار في سياسة القتل والاغتيالات والقمع والاعتقالات، وهدم منازل الفلسطينيين، والتمادي في إقامة المزيد من المستوطنات على حساب الأراضي الفلسطينية. وضاعف الانقسام الفلسطيني من إمعان إسرائيل في التنكر للحقوق الفلسطينية التاريخية.

غير مؤهلون للدعم

الموت السريري العربي أفضى إلى عدم وجود أية استراتيجية عربية حول إسرائيل، لا استراتيجية مواجهة ولا استراتيجية سلام. يشهد الوضع العربي تراجعاً في الدعم لفلسطين التي أخذت تتحول إلى أندلس جديدة سنفقدها للأبد أمام أعين الجميع.

يدرك الفلسطينيين أن الواقع العربي مثقل بالأعباء والأمراض والإشكاليات والتعقيدات السياسية والاقتصادية والأمنية، ويواجه الصراعات الداخلية والتحديات الاستثنائية بفعل سياسات الاستبداد لمعظم هذه الأنظمة، التي جعلت الشعوب العربية تلهث خلف لقمة العيش، وجعلتها عاجزة عن دعم القضية الفلسطينية، التي طالما جعلتها مطية لتحقيق المآرب على حساب مصالح الشعب الفلسطيني الذي يواجه مرحلة شديدة الخطورة، حيث يتعرض لأقذر المؤامرات وأفتكها وأكثرها سمية منذ قرن من الزمن، بهدف اغتيال القضية الوطنية الفلسطينية، وإماتة الحقوق الوطنية العادلة والمشروعة للشعب الفلسطيني، ووأد حلمه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

أخفقت معظم الأنظمة العربية الاستبدادية في تحقيق شعاراتها المرتبطة بالوحدة والاشتراكية والاستقلال الوطني والحريات، وعجزت عن إحداث أية تنمية وتطوير في البنى الرئيسية، ولم تتمكن من إحراز مهام التقدم الاجتماعي. لكن هذه الأنظمة حققت نجاحاً لافتاً في بناء المؤسسات والأجهزة الأمنية التي تخصصت وأبدعت في قمع وقهر المواطنين وسحقهم، وحل كافة مؤسسات المجتمع المدني، وأغلاق أية إمكانية لتطور الوعي السياسي للناس، وتقويض مفهوم المواطنة، والقضاء على الحوار المجتمعي، وتشجيع الولاءات العرقية والإثنية والعشائرية والمناطقية، ونشر الفساد في مفاصل الدولة والمجتمع، والسماح للمفسدين أن يسمنوا ويتغولوا، وإعلاء المصلحة الخاصة على حساب قيم المنفعة العامة.

حضور إسرائيلي طبيعي

بعد مرور خمسة وسبعين عاماً على النكبة تغيب معظم الشعوب والأحزاب والقوى العربية غياباً فعلياً كاملاً عن المشهد السياسي والفعل المرتبط بفلسطين والقضية الفلسطينية. وتحضر الأنظمة العربية الاستبدادية المنهزمة أمام إسرائيل، والمنتصرة على شعوبها.

ويحضر الحكام العرب الذين يبدون ممانعة للاستجابة لأية مطالب من شعوبهم في تحقيق نوع من العدالة الاجتماعية والمساواة، وإحداث بعض التحولات التي تخترق جدار التسلط والقمع والتحكم وتفضي إلى مناخات ديمقراطية، لكنهم يُظهرون الليونة والقابلية والتأييد لإقامة علاقات طبيعية للغاية مع الكيان الصهيوني، وعلى حساب المصالح والحقوق الفلسطينية.

غاب الجميع وحضرت إسرائيل في أكثر من عاصمة عربية، وحضر النشيد الوطني الإسرائيلي في داخل القصور الرئاسية والمدرجات الرياضية العربية.

تواصل إسرائيل نجاحها في اختراق العواصم العربية، في وقت تمعن فيه بقتل الفلسطينيين وتهوّد القدس. وأصبحت  تتأقلم وهي سعيدة مع وضعها الجديد كعضو مقبول ومرحب به من معظم الدول العربية، لذلك هي تعمل على تجاهل القيادة الفلسطينية، وشطب العمل الفلسطيني من حساباتها، وتتغافل عن أية حلول لصراعها مع الفلسطينيين، طالما أن علاقاتها مع معظم الأنظمة العربية والإسلامية في أحسن حال. كما أسقط معظم العرب من حساباتهم شرط إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، والتوصل إلى حل عادل وشامل يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس، كشرط مسبق لقيام تطبيع عربي وعلاقات مع الكيان الصهيوني.

كانت وستبقى

في ذكرى النكبة الكبرى الخامسة والسبعين، التي تصادف الخامس عشر من أيار/مايو الجاري نؤكد أن فلسطين كانت قبل 7500 عام قبل الميلاد في جبل القفرة جنوبي الناصرة وسفح الرمل قرب طبريا. فلسطين الكنعانية كانت في العام 3000 قبل الميلاد. وكانت تحت الاحتلال اليوناني عام 332 قبل الميلاد. فلسطين كانت تحت الاحتلال الروماني في منتصف القرن السابع الميلادي. فلسطين وصل إليها عمر بن العاص حاملاً معه رسالة الإسلام العام 643 ميلادي، وتحررت فلسطين من الروم على يد خالد بن الوليد في معركة اليرموك الشهيرة. كانت فلسطين أموية في العام 661. وعباسية في العام 750. ثم دخلها الطولونيون والقرامطة. ثم احتلها الصليبيون العام 1095. وخاض صلاح الدين الأيوبي معركة حطين الشهيرة، واسترد بيت المقدس العام 1187ميلادي. وصدّ سيف الدين قطز والظاهر بيبرس الغزو المغولي على فلسطين العام 1259 ميلادي في معركة عين جالوت بعهد الدولة المملوكية. فلسطين دخلها العثمانيون العام 1516 ميلادي، مكثوا فيها أربعة قرون وخرجوا وظلت فلسطين. وهزمت مدينة عكا الفلسطينية بأسوارها حملة نابليون بونابرت العام 1799 ميلادي. فلسطين دخلها الجيش البريطاني العام 1917 ميلادي وخرج منها العام 1948، حين احتلها الصهاينة وأعلنوا فوق أراضيها دولة لهم. كان قد سبق هذا الإعلان حوالي نصف قرن من التخطيط والتنظيم والتدبير، وسوف يخرجون كما خرج غيرهم.

فلسطين التي كانت محور التقاطعات والتجاذبات والصراعات تاريخيا، سوف تظل في قلب الأحداث التي تجري مستقبلاً. فلسطين كان اسمها وسوف يظل، ولا يمكن للمنطقة أن تستقر دون حل عادل وشامل وكامل للقضية الفلسطينية، يعيد للشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية المسروقة، وتمكينه من إقامة دولته المستقلة فوق أرضه وعاصمتها القدس الشريف.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط