كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الذكرى الـ60 للوحدة

الذكرى الـ60 للوحدة

تاريخ النشر: 2018-03-03 | 19:21

كان إنعقاد الدورة الأولى للأمانة العامة لمؤتمر الشعب العربي في تونس العاصمة في 21 و22 شباط / فبراير الماضي بالتلازم مع ذكرى الوحدة العربية الأولى ال60، يحمل الدلالة العميقة لتلك التجربة المميزة، على كل ما رافقها من ثغرات ونواقص أدت لفشلها. ولم يكن عقد الإجتماع مكرسا للجانب الشكلي، إنما كان على تماس مع جوهر ومضمون الفكرة والتجربة، وإستلهام دلالاتها ودروسها التاريخية، لتشكل بوصلة ومرشد عمل للمؤتمر.

وعلى أهمية العلاقة الجدلية بين إنعقاد الدورة الأولى وذكرى الوحدة العربية، لما بين الظاهرتين من عمق الروابط، تملي الضرورة إستحضار تجربة الوحدة القومية الأولى وإعادة تذكير الأجيال الجديدة بأهميتها السياسية والإقتصادية والأمنية والثقافية / التربوية والقانونية والقيمية والأخلاقية، ومن خلال ذلك التأكيد على ضرورة إستعادتها بشروط ومحددات أكثر واقعية ومسؤولية، ولتلعب دور الرافعة لعملية النهوض القومي، والرد على حروب الردة الإستعمارية والتكفيرية، التي مزقت وحدة شعوب ودول الأمة من الوريد للوريد بإستعمال السلاح الديني والطائفي والمذهبي والأثني. وبالتالي إنقاذ الأمة العربية من المستنقع الآسن، الذي ترزح فيه نتاج الهجمة الشرسة، التي تتعرض لها، ووضع شعوبها ودولها تحت الشمس كمنارات حاملة للعلم والمعرفة والحرية والديمقراطية والمساواة والعدالة الإجتماعية والتطور الصناعي والزراعي والإقتصادي عموما المواكب لروح العصر وحاجات شعوب الأمة.

 مازالت ذكرى الوحدة العربية الأولى بين مصر وسوريا ال60 حاضرة ومؤثرة في السجل القومي العربي. وستبقى كذلك، هذة الوحدة التي وضع مداميكها الرئيسان جمال عبد الناصر وشكري القوتلي في دمشق في ال22 من شباط/ فبراير 1958، لم تكن وحدة عفوية، ولا إرتجالية، وليست إندفاعا عاطفيا فقط، ولكنها جاءت نتيجة الحاجة الضرورية لشعوب الأمة، وإستجابة من القيادات لإرادة شعوبها، وإنعكاسا للروابط القومية والتاريخية واللغوية الجامعة، وإنسجاما مع اللحظة التاريخية الملازمة للإعلان عنها، حيث كانت تعيش شعوب ودول الأمة العربية جميعها والعالم الثالث برمته لحظة نهوض عامة، وفي ذات الوقت تتلاشى وتغيب الشمس عن الإمبراطوريات الإستعمارية، وخاصة بريطانيا وفرنسا، وردا على إقامة دولة إسرائيل الإستعمارية على أنقاض نكبة الشعب الفلسطيني، ودفاعا عن الأمن الوطني والقومي.

وفشل تلك التجربة في أيلول / سبتمبر 1961 نتيجة الأخطاء والمثالب والعقبات، والسلوكيات والممارسات الخاطئة لقيادتها وأجهزتها ومؤسساتها القومية، وتمكن قوى الأعداء من العبث بها ومحاصرتها، لا يعني أن تجربة الوحدة ماتت وإندثرت، كما لا يعني التسليم بالعجز وإملاءات الأعداء في الداخل والخارج. لإن شروط الوحدة القومية أعظم وأقوى من عوامل التفكك والتشرذم، رغم تجذر النزعة القطرية، وتعدد النزعة الهوياتية الضيقة (الدينية والطائفية والمذهبية والإثنية) في الزمن الحاضر، وتعاظم وإتساع الخطر والهجوم الإستعماري الأميركي والإسرائيلي والفارسي، غير أن تلك العوامل تضمحل وتتراجع أمام عوامل الوحدة والتكامل مع وجود الأدوات الوطنية والقومية الحاملة للمشروع القومي النهضوي والديمقراطي.

ولعل القراءة الموضوعية للتجربة المريرة، التي تعيشها راهنا شعوب ودول الأمة العربية في العقد الأخير، تؤكد لإي قومي بأن الرد الطبيعي على مشاريع التفتيت والتمزيق لإفرازات مؤتمر كامبل نبرمان 1905/1907 وإتفاقية سايكس بيكو 1916(الدولة الوطنية) يتمثل في التمسك بالشعار القومي العربي، وبناء مقومات التكامل السياسي والإقتصادي والعسكري والإجتماعي والثقافي  التربوي بين دول الأمة، وبناء دولة المواطنة، دولة كل مواطنيها، دولة المساواة والديمقراطية الحقيقية والعدالة الإجتماعية.

الذكرى الـ60 لقيام دولة الوحدة، هي فرصة أمام كل القوى الوطنية والقومية والديمقراطية لإستعادة عافيتها، وإستنهاض ذاتها من بؤس الأزمات، التي تعيشها، وحمل معول التطهير للأدران والأمراض، التي تضرب عميقا في بنائها ونسيجها الداخلي، والتخلص من لوثة المراوحة والتردد والخوف من قوى الإسلام السياسي المأجورة لإنقاذ الذات والشعوب والأوطان من دوامة الهزيمة.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط