كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الذكري السابعة والأربعين لمعركة الكرامة المجيدة

الأيام دول بين الناس يداولها الله عز وجل بينهم ليبلوكم أيُكم أحسن عملاً؛ ومن الأعمال الخالدة والباسلة المُضيئة المُشرقة في حياة شعبنا الفلسطيني المكافح وأمتنا العربية والإسلامية معركة الكرامة التي جاءت بعد هزيمة الجيوش العربية في حرب الأيام الستة وإن شئت فقُل الساعات الِست في عام 1967م؛ حيث يصادف غدًا السبت، الذكرى (47) لمعركة الكرامة التي أعادت للأمة العربية، تلك المعركة التي وقعت في 21 آذار 1968، بين الفدائيين الفلسطينيين الأبطال من حركة فتح ومعهم فرقة المدرعات من الجيش الأردني ومن جهة، أخري القوات الصهيونية المعتدية ، بالقرب من مخيم الكرامة على الضفة الشرقية لنهر الأردن.

وتعود أسباب تلك المعركة المجيدة العمليات العسكرية التي كانت تقوم بها مجموعات من المقاتلين الفدائيين الفلسطينيين بمنطقة الغور الشرقي لنهر الأردن حيث قامت بتنفيذ العديد من العمليات العسكرية التي أرّقت قوات الاحتلال، وأقلقت مضاجعهم؛ وأخذ جيش الاحتلال الكبر والزهو والغرور بعد هزيمة الجيوش العربية وبرزت مقولة الجندي الصهيوني الذى لا يُقهر ، فأعلن قادة دولة الاحتلال الصهيوني أنها ستقوم بنزهة قتالية لتدمير الفدائيين الفلسطينيين، ولاحتلال مرتفعات البلقاء والاقتراب من العاصمة عمّان وضم أجزاء جديدة من الأردن وتحويلها إلى جولان أخرى لتخلص من الهجمات المستمرة التي كان يقوم بها أبطال معركة الكرامة أبطال حركة فتح بقيادة القائد الرمز الشهيد ابو عمار ياسر عرفات أنداك.

لقد كان الهدف من تلك الحرب هو كسر شوكة المقاومة الفدائية الفلسطينية وكذلك إسكات الجبهة المقاومة للفدائيين والعمليات التي تنطلق من الحدود بين فلسطين المحتلة والأردن وكذلك إلى إرغام الأردن على قبول التسوية والسلام الذي تفرضه إسرائيل وبالشروط التي تراها وكما تفرضها من مركز القوة، ومحاولة الصهاينة وضع موطئ قدم لهم على أرض شرقي نهر الأردن باحتلال مرتفعات السلط وتحويلها إلى حزام أمنى صهيوني لدولة الاحتلال المُجرمة.

وفي بداية العام 1968م هددت إسرائيل بعمل مضاد إذا ما استمرت نشاطات الفدائيين الفلسطينيين عبر نهر الأردن، وقامت بتكثيف نشاط الدوريات الإسرائيلية في الفترة ما بين 15-18 آذار 1968 بين جسر الملك حسين وجسر دامية، وكذلك الطلعات الجوية لطائراتها فوق وادي الأردن، وتمهيدا للهجوم الواسع نفذت قوات الاحتلال الصهيوني هجمات عديدة متواصلة تركزت بشكل رئيسي على القصف الجوي والمدفعي على طول الجبهة الأردنية طوال أسابيع عديدة سبقت بداية المعركة عند الساعة 5:25 من فجر ذلك اليوم، كما مهدت لذلك بإجراءات واسعة النطاق في المجالات النفسية والسياسية والعسكرية عمدت بواسطتها إلى تهيئة المنطقة لتطورات جديدة يتوقعونها كنتائج لعملياته العسكرية شرقي نهر الأردن. واستمرت المعركة ست عشرة ساعة في قتال مرير على طول الجبهة، ومن خلال مجرى الحوادث وتحليل العمليات القتالية اتضح أن القوات الإسرائيلية المهاجمة بنت خطتها على ثلاثة مقتربات رئيسة ومقترب رابع تضليلي لتشتيت جهد القوات المدافعة المقابلة، وجميع هذه المقتربات تؤدي حسب طبيعة الأرض والطرق المعبدة إلى مرتفعات السلط وعمان والكرك.. قامت القوات الصهيونية بشنّ هجوم واسع من ناحية الضفة الشرقية لنهر الأردن امتد من جسر الأمير محمد شمالا حتى جنوب البحر الميت، وكان هدف الهجوم حسب ما أعلنت قوات الاحتلال في حينه ‘القضاء على مواقع الفدائيين الفلسطينيين في مخيم الكرامة. وقامت مجموعات من الفدائيين الفتحاويون برصد و مراقبة تحركات قوات الاحتلال ، وتدارست القيادة الأمر واستعدت وتجهزت للمعركة بصورة جيدة واتخذت كافة التدابير الواجب اتخاذها وعلى الأخص المجابهة أو الانسحاب من المواقع المستهدفة لتأتي ضربته في الفراغ وفقا لمبادئ قتال الحرب الشعبية، اتخذ الفدائيون استعداداتهم للتصدي للعدوان القريب ووضعت في حالة استنفار وتعبئة انتظارا للتطورات والعدوان المُنتظر والمتوقع قدومهُ. استبسل وصمد الفدائيون في معركة الكرامة والتي كانت نقطة تحول كبيرة بالنسبة لحركة فتح خاصة والمقاومة الفلسطينية عامة، وتجلى ذلك في تقدم الاف الشباب للإنظام لصفوف الفدائيين، ولا سيما من قبل المثقفين وحملة الشهادات الجامعية، والتظاهرات الكبرى التي قوبل بها الشهداء في المدن العربية التي دفنوا فيها، والاهتمام المتزايد من الصحافة الأجنبية بالمقاومة الفلسطينية، ما شجع بعض الشبان الأجانب على التطوع في صفوف حركة فتح.

كما أعطت معركة الكرامة معنى جديدا تجلى في المظاهرات المؤيدة للعرب والهتافات المعادية التي أطلقتها الجماهير في وجه وزير خارجية إسرائيل آبا ايبان أثناء جولته يوم 7/5/1968 في النرويج والسويد، حيث سمعت آلاف الأصوات تهتف ‘عاشت فتح.

ووفق التقارير العسكرية التي تم تداولها بعد معركة الكرامة ، بلغت خسائر جيش الاحتلال 70 قتيلاً وأكثر من 100 جريح و45 دبابة و25 عربةً مجنزرة و27 آلية مختلفة و5 طائرات.

أما الثورة الفلسطينية فقد خسرت 17 شهيداً في حين خسر الجيش الأردني20 شهيداً و65 جريحاً و10 دبابات و10 آليات مختلفة ومدفعين فقط . وقد أكدت الموسوعة الفلسطينية ومؤسسة الدراسات الفلسطينية في "الكتاب السنوي للقضية الفلسطينية لعام 1968" صحة تلك الأرقام؛ وبعد انتهاء المعركة صدرت العديد من ردود الفعل كان أبرزها، قول الرئيس الشهيد القائد الرمز ياسر عرفات إن ‘معركة الكرامة شكلت نقطة انقلاب بين اليأس والأمل، ونقطة تحول في التاريخ النضالي العربي، وتأشيرة عبور القضية الفلسطينية لعمقيها العربي والدولي، وفي المقابل، قال رئيس الأركان الإسرائيلي في حينه حاييم بارليف، في حديث له: "إن إسرائيل فقدت في هجومها الأخير على الأردن آليات عسكرية تعادل ثلاثة أضعاف ما فقدته في حرب حزيران، كما أردف قائلاً:" ‘إن عملية الكرامة كانت فريدة من نوعها ولم يتعود الشعب في (إسرائيل) مثل هذا النوع من العمليات، وبمعنى آخر كانت جميع العمليات التي قمنا بها تسفر عن نصر حاسم لقواتنا؛ كما علق أحد كبار القادة العسكريين العالميين، رئيس أركان القوات المسلحة في الاتحاد السوفياتي في تلك الفترة المارشال جريشكو، بقوله: ‘لقد شكلت معركة الكرامة نقطة تحول في تاريخ العسكرية العربية.

أما رئيس أركان الجيش الأردني حينها، الفريق مشهور الجازي فعقب، ‘أقول بكل فخر، إنني استطعت تجاوز الخلاف الذي كان ناشئا آنذاك بين الفدائيين والسلطة الأردنية، فقاتل الطرفان جنبا إلى جنب، وكقوة موحدة تحت شعار: كل البنادق ضد (إسرائيل) فكانت النتيجة مشرفة.

كان للمعركة أثر كبير على معنويات الشعب الفلسطيني والشعوب العربية خصوصاً بعد حرب67 وزادت شعبية الفدائيين وحركة فتح خصوصًا.

نتمنى أن تعود اللحمة العربية من جديد والوحدة الوطنية الفلسطينية في ظل التحديات الجسام والعظيمة التي تعترض طريق الأمة العربية وخاصة قضية فلسطين، وما فوز الليكود المتطرف اخيرًا إلا إعلان حرب على العرب والفلسطينيين خصوصًا ويجب إعادة رسم استراتيجية وطنية وعربية جديدة لمواجهة التحديات الكثيرة التي تواجهنا جميعًا من قبل الصهاينة وحلفائهم.

بقلم- د. جمال محمد أبو نحل

الأمانة العامة لشبكة كتاب الرأي العرب

المركز القومي للبحوث العلمية والدراسات.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط