كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الرؤيا والتحليل للأوضاع الآنية،لما يعرف بدول الربيع العربي ؟

من الواضح تماماً، أن الأوضاع الحالية في عدد من الدول العربية غير مستقرة، منذ الثورات التي حدثت بها، بما بات يعرف بالربيع العربي، حيث تم من خلال هذه الثورات، من القضاء على أنظمة حكم عربية، استبدادية ودكتاتورية، ظالمة، لا تعبر عن أحلام وطموحات الشعب العربي فيها، وهذه الأنظمة كانت تتمثل بكل من النظام الحاكم في تونس برئاسة المخلوع زين العابدين بن علي، ونظام الدكتاتور في ليبيا والمتمثل بالعقيد الليبي معمر القذافي، ونظام الحكم في جمهورية مصر والمتمثل بحكم الرئيس المصري المستبد حسني مبارك، ونظام الحكم في اليمن، والمتمثل بنظام حكم الرئيس اليمني القبلي علي عبد الله صالح، ونظام الحكم في سوريا والمتمثل في حكم بشار الأسد الدكتاتوري والقمعي، والنظام الدكتاتوري ذو الطابع الديني الشيعي في العراق، والمتمثل بنظام حكم نوري المالكي. والذي استبد وبطش بالجماهير العراقية، بعد انسحاب القوات الأمريكية بعد قضائها على حكم الرئيس السابق صدام حسينن وفي الوقت الذي عيب فيه على حكم صدام حسين ودكتاتورية ما لبث أن استأثر بالسلطة ومدد لنفسه الحكم بولاية رابعة ويمكن ان تكون عاشرة أيضاً.

مع الأسف الشديد، إن القوى الظلامية والمتاسلمة والتكفيرية، استطاعت بقوة السلاح، واستغلالها للدين بشكل كبير جداً، وبدعم من دول البترودولار، من الاستيلاء على معظم أنظمة الحكم هذه، وتمكنت من خداع جماهير الشعب الأمية، بأنها من خلال تطبيق الشريعة الإسلامية، ستطبق العدالة والمساواة والحرية للجميع، وتحقق التنمية تحت شعار الإسلام هو الحل. لا شك أن هذه القوى المتأسلمة، نجحت بداية في خداع الجماهير العربية لبعض الوقت، وليس لكل الوقت طبعاً، كما حدث في كل من تونس وليبيا ومصر والعراق واليمن، وتمكنت من استخدام الدين بأسلوب خادع ومؤثر، وعندما أنفضح أمرها، وأرادت الاستبداد بالحكم لصالحها والاستئثار به، وبعيداً عما طرحته من شعارات زائفة، لجأت إلى القوة والبطش والعنف، وباستخدام السلاح بالقتل والإرهاب والاعاقال، وعملت في تونس على اغتيال اثنين من ابرز قادة المعارضة التونسية، لكن جماهير الشعب التونسي المثقفة والواعية والشابة، لم تنخدع بسهولة بأطروحات القوى الإسلامية الزائفة، بقيادة الغنوشي وحزبه حزب العدالة والسلام، ولم تستسلم، فواصلت صراعها معها ونجحت جزئيا، ضد هذه القوى المتأسلمة، وكانت قوة معارضة مؤثرة، أخذت لها موطئ قدم بالسلطة ولم تسمح لها بتفردها وانفرادها بالسلطة، من خلال إجراء انتخابات يقال بأنها ديمقراطية.

أما في ليبيا فكان الوضع أكثر تعقيداً، حيث انتشرت القوى الإسلامية التكفيرية، بعد أن تمكنت من إسقاط نظام ألقذافي الدكتاتوري، بالتعاون مع قوات حلف الناتو والقوات الأمريكية وبدعم من أنظمة حكم عربية مالياً وعسكرياً، كدولتي قطر والسعودية، وكانت تتحكم بكل صغيرة وكبيرة في حكم البلاد، ولكن المجموعات المثقفة الليبية الليبرالية، والعلمانية المعارضة، اتعظت مما حدث للوضع في تونس بعد إسقاط نظام زين العابدين بن علي، وتمكنت من إجراء انتخابات ديمقراطية بعد ان توحدت امام صناديق الانتخابات، ونجحت بها القوى الراديكالية والعلمانية، ولكن هذا الأمر لم يرض الفئات التكفيرية والمتاسلمة، فقامت بعصيانات مسلحة، في الكثير من المدن الليبية واستولت على موانيء النفط، وبثتْ الرعب والقلق، وعدم الأمان والاستقرار، ورفضت نتائج الانتخابات، وبدأت بعمليات اغتيالات وقتل لكل من يقف في طريقها، وما زالت حتى يومنا هذا، تعبث بنظام الحكم الليبي، عن طريق التهديد بالسلاح والتلويح به، وتريد أن تجعله على هواها وتستخدم السلاح والعصيانات المسلحة لتحقيق مآربها، ولكنها لم تنجح بتحقيق أهدافها، مع أنها تمكنت من خلق الفوضى وعدم الاستقرار وجعل كافة المدن الليبية غير آمنة، ولكن القائد الليبرالي خفتر تمكن بمجموعات من الجيش الليبي للتصدي للمجموعات التكفيرية والإرهابية المدعومة من كل من السعودية وقطر، وما زالت بوادر الاقتتال حتى يومنا هذا.

اما فيما يتعلق بالوضع المصري وحكم الدكتاتور محمد حسني مبارك تمكن تنظيم الإخوان من استغلال العامل الديني أحسن استغلال وبمشاركة من كافة أبناء الشعب المصري تم القضاء على حكم حسني مبارك، وفي فترة لاحقة، تمكنوا من الفوز بالانتخابات المصرية، وانتخاب مرسي رئيسا لمصر، وهذا يعود لتخلف وامية فئة كبيرة من الشعب المصري، كما ان القوى العلمانية والليبرالية، لم تكن ناشطة بما فيه الكفاية، منذ مدة طويلة من الزمن مما سهل مهمة الإخوان وفوزها بالسلطة، لكن الشعب اتضحت له سياسة الإخوان بعد مضي أكثر من عام على استلامهم السلطة، وتبنوا شعار:(الاسلام هو الحل)، هذا الشعار الرنان، الذي يداعب مشاعر الجماهير الفقيرة والأمية، ولكنهم لم يفعلوا شيئا بالشعارات التي رفعوها، وكسبوا بها تاييد الجماهير التي انتخبتهم، من اجل لحلحلة مشاكل الشعب المصري وأتفه مشاكله، فانفضح أمرهم، خاصة أنهم ليس لديهم خبرة سابقة بإدارة حكومات، وليس لديهم برنامج وطني لحكم مصر، ولا برنامج سياسي واضح المعالم، كما أن أولوياتهم كانت تنظيم الإخوان العالمي، وتعليماتهم التي كانوا يتلقونها من المرشد العام للإخوان، لهذا ثار الشعب عليهم واستعانوا بقوى الجيش المصري، وتم اعتقال مرسي، وكافة قيادتهم، وتم إيداعهم بالسجن، بعد ما أثاروا الفتنة والقتل بين أبناء الشعب المصري. وبهذا تم تنحيتهم عن السلطة كلية، وتمت إجراء انتخابات، فاز بها المشير السيسي بنتيجة ساحقة، ومع هذا، لم تهدأ جماعة الإخوان، وواصلت الاغتيالات والتفجيرات في كافة المحافظات المصرية، ضد أبناء الشعب المصري، وضد جيشه، وخاصة في صحراء سيناء، وتوعدت بمواصلة إرهابها ومقاومتها لنظام حكم السيسي.

ما حدث في جمهورية اليمن وخلع نظام علي عبد الله صالح من الحكم، لا يختلف كثيراً، عما حدث في كافة الأنظمة العربية الأخرى، وبتدخل من كل من السعودية وقطر والنظام الإيراني، وقامت معارك قبلية بين الحوثيين والجيش اليمني، وما لبث أن تحولت الى قتال بين الحوثيين وقبائل يمنية اخرى، اقرب ما تكون لحرب اهلية، وتمكنت في الأخير من خلع علي عبد الله صالح واستبداله بحاكم آخر ترضى به كل من قطر والسعودية والجيش اليمني، ومع هذا فما زال تنظيم القاعدة يلقى الكثير من الدعم بالمال والسلاح ةيخلق بلبلة دائمة وصراع مع النظام الحاكم والجيش اليمني، بهدف تقويضه لصالح القوى المتاسلمة والقاعدة، وما زال الجيش اليمني وبدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، يقاتل قوات القاعدة والحوثيين المدعومين من نظام إيران، ويبقى القلق وعدم الاستقرار والحسم، هو سيد الموقف.

أما فيما يتعلق في الوضع في سوريا، فقد شعرت الولايات المتحدة وطفلها المدلل إسرائيل، بأهمية كسر حلقة التحالف الإيراني السوري وحزب الله الشيعي، والخطر المحدق والذي يتهدد دولة الاحتلال الصهيوني، فحاولت وبدعم من نظامي الحكم في كل من السعودية وقطر، والقوى الإسلامية التكفيرية والقاعدة في باكستان وأفغانستان، وأكثر من 80 دولة عالمية وما بها من قوات متأسلمة وتكفيرية، من زجها في معركة ضد نظام حكم الأسد، وحقيقة الأمر، ليس الهدف هو إسقاط نظام الأسد، مع ان هناك قوى تهدف الى ذلك، لكن الهدف الواضح كلية، هو تدمير الجيش السوري، وتدمير اقتصاد سوريا الوطني، وإطالة أمد الحرب، بين الجيش السوري والشعب السوري من جهة، والقوى المتأسلمة والتكفيرية من جهة أخرى، ولتخفيف الضغط القتالي على القوات الأمريكية في أفغانستان، حيث تمكنت دولتي قطر والسعودية من نقل مقاتلي القاعدة وطالبان من باكستان وأفغانستان الى سوريا عبر تركيا، وتكفلت بدعمهم مالياً وعسكرياً، ونقلت قوات أخرى من ليبيا وتونس ومن عشرات الدول، معتقدة دولة السعودية، بان إسقاط نظام الأسد وحكمه، سيضعف بذلك دولة إيران، والتي تكن لها السعودية عداوة أكثر مما تكنه لدولة الاحتلال الصهيوني وتعتبرها تهدد أمنها ومصالحها، وجوهر الصراع في سوريا من حيث القاتل والمقتول، هو يصب في خدمة نظامي الحكم الأمريكي والصهيوني، فالولايات المتحدة يهمها القضاء على تنظيم القاعدة والجماعات الإرهابية الإسلامية التي تقاتلها في أفغانستان وباكستان، كما إن هدف إسرائيل أيضا، هو تدمير الجيش السوري وسحقه، وفي كلا الحالتين، المستفيد الأول من القتل في الجانبين، هما الولايات المتحدة وإسرائيل، وما يهمهم هو إطالة أمد الحرب إلى مالا نهاية، حتى لا تقوى سوريا على القيام لأكثر من مائة عام. كما أن القوى التكفيرية والمتاسلمة، ستضعف قوتها ومقوماتها، بأيدي الجيش السوري، ولن تعد القوات التكفيرية الإرهابية، تمثل خطر يذكر على الكثير من الدول المدعومة من قبل الولايات المتحدة، كباكستان وأفغانستان واليمن، وغيرها من الدول.

هذا وصف تحليلي لما يتعلق بالمحور الأول، وما يحدث بمنطقتنا العربية والربيع العربي المزعوم.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط