كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الرئيس بخير والشعب ليس بخير!

الرئيس بخير والشعب ليس بخير!

تاريخ النشر: 2017-03-03 | 18:08

الرئيس بخير والشعب ليس بخير!

 

لربما أن عنوان مقالي هذا سيثير الانتباه للكثيرين المعنيين بالشأن الفلسطيني والذين يتابعون كتاباتي ، خاصةً أنني لم أتطرق من قبل لهذه العلاقة الجامدة القائمة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والشعب الفلسطيني بكل مكوناته وأسبابها والعمل على علاجها.

بشكل عام لا يوجد هناك شك بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس تسلم مهامه الرئاسية في فترة عصيبة بعد رحيل رمز الشعب الفلسطيني ياسر عرفات، الذي غرس في أبناء هذا الشعب الكثير من السلوكيات التي باتت جزء من ثقافتهم وسلوكهم العام، بغض النظر عن التوافق مع ذلك من عدمه، بدون مكابرة أو مجاملة، فكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدير مهامه في العام الأول من حكمه بطريقة بالغة الصعوبة حتى أنه يقال بأنه لم يكن يُسْمَح له بالخروج للإعلام، ولم يكن هناك أي اهتمام بمنصبه ومكانته الاعتبارية ، وهذا يفسح المجال أمامنا لفهم أسباب ودوافع وأهداف السلوك الرئاسي طوال الفترة التالية للعام الأول لحكمه حتى يومنا هذا، والذي لا زال يثير الريبة والشك لدى الكثيرين الذين يختلفون معه بدون الرغبة بمعرفة أسباب ذلك!.

هنا أود أن افسر ذلك من خلال مقالتي هذه التي لربما تصف الحالة وتعطي الجواب، حيث أنني التقيت الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرتين، الأولى كانت في عام 1999 في مرجعية حركة فتح في مدينة غزة عندما قدم رؤية حول التحديات التي كانت تواجه عملية السلام في ذلك الوقت ، وحسب ما أذكر بأن المكان كان مكتظاً، والتصفيق لما كان يدلي به كان حاراً جداً ، والالتفاف حوله كان مذهلاً، وكان حديثه واعياً وقوياً ومتماسكاً ولم تكن تخلو منه بعض الكلمات الساخرة التي كانت تثير سعادة الحضور الذين كان جلهم من كوادر حركة فتح ، فتعلو ضحكاتهم ويزداد تصفيقهم حرارة، ولم أدري حينها إن كانوا على وعيٍ وفهم لما كان يقوله الرئيس أم أنهم فقط كانوا من الموافقين بدون الدخول بالتفاصيل!.

الثانية كانت عام 2010 في الهند وفي الحقيقة أن السفير الفلسطيني في ذلك الوقت عدلي صادق والمتقاعد حالياً ، عمد إلى تقزيم حضوري سواء في استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في المطار حيث لم يكن لديه رغبة بحضوري في الأصل وهذا يفعله غالب السفراء الفلسطينيين مع أي دبلوماسي فلسطيني خارج عن سطوتهم وله مكانة وحضور!.

في ذلك الاستقبال توقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس عندي ، وذلك بسلام حار وابتسامة دافئة وكلمات رقيقة، فهمت من خلالها أنني لفت نظره بعد أن مر بسرعةٍ على الأخوة الذين استقبلوه إلى جانبي، وهذا على ما يبدو بأنه أثار السفير الفلسطيني في حينه، فعمل على عدم تقديمي بعد ذلك للرئيس في مقر إقامته في ذلك الوقت في فندق تاج بالاس في منطقة الحي الدبلوماسي تشاناكيا بوري Chanakyapuri وذلك بشكل متعمد كما فعل في المطار لا بل طلب مني عدم الذهاب لاحقاً إلى المطار لوداع الوفد الزائر كما ينص البرتوكول في مثل هذه الحالات!.

قد ينزعج البعض ويتساءل البعض الآخر عن سبب ذكري لهذه التفاصيل التي قد يراها البعض بأنها غير ضرورية وغير مهمة ولربما يراها البعض الآخر بأنها دبوس هادف لوخز البعض حتى يتذكروا بأن الخلل دائماً لا يأتي كما يتخيلون أو كما يريدوا منا أن نقبله أو كما يريدوا أن يوهموننا به لكي نصدقهم، ولكن الخلل العميق في الأصل غالباً ما يأتي من أنفسهم لأن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم!.

كيف لا ، وهذه هي حكاية بسيطة تلخص المشهد الفلسطيني بمجمله في كل أماكن تواجده وإن تعددت الصور واختلفت الأماكن، حيث أن الرئيس محمود عباس كان إنسان طبيعي المكانة قبل أن يصل إلى سدة الحكم وكان يحظى بصفة القائد وكان يلتف حوله الكثير من الوصوليين والمنتفعين خاصة في زمن الهوس بالتعاطي مع أموال الدول المانحة سواء المنح اليابانية أو النرويجية أو الأمريكية أو منح الاتحاد الأوروبي وغيرها من المنح الدولية التي تبخرت ودخلت جيوب من لم يستحقها!.

اللهاث وراء هذه الأموال أدى إلى عدم منح أحد فرصة التريث حتى يُحَكِموا عقولهم ويكون لديهم استعداداً لأن يتقاسموا الهم الوطني من أجل بناء وطن للجميع، وطن لأبنائهم قبل أبناء غيرهم، كما وعدوا بأنهم سيبنون سنغافورة الشرق الأوسط! ، وعوضاً عن ذلك كان هناك هجمة شرسة على تقاسم المقدرات وسرقة الأموال وتجيير الإمكانيات والاحتفاظ بالصلاحيات، والتعدي على الحقوق العامة وكأن غزة في حينه أصبحت فريسة مستباحة وأهلها في غفلة في ظل أن الضفة لم تكن بعد مستعدة للدخول في هذا المخاض أو أنها كانت تعمل على الاستعداد لحصد الثمار بعد يوم السقوط في وحل الصراعات، والعنتريات التي أدت إلى تقسيم الوطن وتقسيم أجزائه ومن ثم تبخرت سنغافورة الشرق الأوسط وبات الجحيم هو العنوان!.

هنا لا بد من الإشارة إلى أنه عندما رحل الزعيم، تقدم القائد محمود عباس محمولاً على الأكتاف وهو الرجل المحنك ذو الخبرة الكبيرة في فهم نفوس الحاملين والهتافين والراقصين والمزمرين والمطبلين ومطلقي الرصاص في الهواء بدون سبب أو يقين، وبدأت حلقات المسلسل الجديد اللعين ، حيث أن أبطاله تناسوا بأنهم نعتوا الرئيس الذي دعموه بالخيانة قبل وصوله للرئاسة وضربوه بالنعال لأنه عبر بصدق عن رغبة الزعيم، وأطلقوا عليه الرصاص بهمجية وبدون تفكير، ولكنهم تناسوا بأنه لن ينسى إن نسوا هم!، وكان هناك القرار الذي ترتب على ذلك!، وهو بأنه بدأ يتعاطى مع نفوسهم بحزمٍ وقوةٍ لم يتوقعها الخصوم منه، فجاء بهم جميعاً خاضعين ومشتتين بدون قوةٍ ولا تأثير!.

منذ ذاك الوقت والرئيس محمود عباس يحمل سيفه في يده يقتلع بدون رحمة كل من يعارضه، ولا يريد أن ينسى بأنه لم يعد ذاك القائد بل هو الآن الرئيس وهو ليس الزعيم ، وعليه أن ينسى الخصومات ويفككها ويحتويها ويتعالى على الجراح التي كان سبباً فيها أو ترتبت على ردات فعله لاحقاً، وأن يتذكر بأن الوطن بات جريحاً ولم يعد في عهده كما كان في عهد الزعيم بالرغم من الفروقات والإمكانيات والمتغيرات التي لا يمكن لعاقل أن ينكرها أو أن يتغافل عنها، وأنه إن كان هو بخير فالشعب في عهده لم يعد بخير ، لأن انعكاسات خصوماته طالت حياة أبنائه واستقرارهم لا بل قسمت وطنهم وعمقت أزماتهم وأوجاعهم وآلامهم.

مما سبق يعني أن الرئيس الفلسطيني ليس وحده هو المسؤول عن هذا الخلل القائم في العلاقة الجامدة بينه وبين أبناء الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت آلة القمع بدون أي حراك أو صوت يرتفع ليعبر عن رفض هذه الآلية المتواطئة التي تنتقص من قدرهم وتحقر من كرامتهم.

لذلك في تقديري أنه قد جاء الوقت الذي يجب أن يتوقف فيه الجميع وعلى رأسهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بمسؤولية، ليتذكروا معاً بأنه بات عليهم أن يعيدوا البوصلة لمسارها الوطني الطبيعي في ظل التحديات التي ستطيح بالجميع إن لم يتداركوا مخاطرها والعمل على الإبداع وحسن التدبير في مواجهتها، بعد أن لقن الأخير الجميع دروساً نريد أن نسميها تجاوزاً دروس الأب المجروح لأبنائه الخارجين عن طوعه، وهذه حقيقة لربما كانت عنهم غائبة، وهذا من أهم الأسباب التي جعلت الخصومة فاجرة والخصوم في حيرةٍ وضعف لبعض الوقت قبل أن يستعيدوا أنفاسهم وقوتهم وتأثيرهم، ولكنه كرئيس أغفل بأن الأيام دوال والوطن لا يمكن أن يبقى رهينة الرغبة بالانتقام، ولابد من إعادة النظر واتخاذ القرار، حتى يصبح الجميع بخير ولا يبقى الرئيس وحده فقط بخير في حين أن الشعب ليس بخير!، حيث أن هذا لا يبني مجداً ولا يجلب خيراً ولا يبني تاريخاً ولا يحمي مستقبل أحفاداً ولا أبناءاً ولا أحباءاً !.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط