كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الرئيس "ترمب" والمطلوب فلسطينياً

الرئيس "ترمب" والمطلوب فلسطينياً

تاريخ النشر: 2017-01-24 | 09:20

لاشك، أن وجود شخصية جدلية على رأس الإدارة الامريكية بمنصب الرئيس الــ (45) للولايات المتحدة الأمريكية، شكل هاجساً لكثير من الأطراف والمهتمين في عالم السياسة والاقتصاد، سواء كان على مستوى الداخل الأمريكي أو على المستوى الخارجي. فما صرح به من أقوال، وما رشح عنه من قرارات ينوى تنفيذها، يضع أمامنا كثير من التقديرات لمرحلة إدارته الأولى، لا توحي بأنه يحمل تصورًّا لإعادة بناء الاستقرار في العالم ، وتأتي ضمن حيز الغموض وربما مرحلة بالغة الاضطراب والتداخل، خاصة فيما يتعلق بنظرته لأوروبا وحلف الناتو، اتفاقات التجارة الحرة وقناعاته بضرورة إلغائها، الصين ومستقبل العلاقة معها، روسيا ومحاولاته تقاسم أدوار معها، كذلك رؤيته للإرهاب وربطه بالعالم الإسلامي، ومواقفه من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، خصوصاً بشأن نقل السفارة الامريكية من تل أبيب الى القدس، والاستمرار في دعم دولة المستوطنين.

إنه رئيس مختلف وفقاً للمقاييس الأمريكية التقليدية، ولا يبعث على الاطمئنان بشأن سياساته الداخلية وبرامجه المتوقعة للاقتصاد الأمريكي، أو فيما يتعلق بأروقة السياسة الدولية، وسيقود الولايات المتحدة إلى اتباع سياسة قومية أميركية ضيقة، ذات طبيعة انجلوساكسونية بيضاء وخطاب شعبوي، لن تؤدي على الأرجح إلا إلى تدهور الثقل المعنوي للولايات المتحدة، وتراجع مكانتها الأخلاقية، وموقعها الليبرالي في العالم .

في ضوء شكوك، وحالة اللايقين التي ينتظرها العالم من دولة كانت بالأمس أحد اهم روافد الاستقرار في المنظومة الدولية، وفاعل أساسي تجاه البحث عن حلول لإشكاليات وتحديات تواجه البشرية خلال العقود القادمة، كيف يمكن لنا نحن الفلسطينيين استثمار هذه الشكوك وهذا الرفض الامريكي المحلي والعالمي لسياسات محتملة للرئيس ترمب تجاه تجميع نقاط وحصد مواقف داعمة للحقوق الفلسطينية، والإدراك أن السياسة الدولية الثابت فيها هو المتغير، مع التأكد أن "ترمب" لن يكون أسوء من "بوش الابن" الذي احتل عاصمتين اسلاميتين وعاتا فيهما فساداً، وقد حاز على دعم دولي كبير، أو "أوباما" الذي انتشر في فترته الإرهاب والفوضى، في منطقة تشكل مركز للصراعات بين القوى الدولية والاقليمية، حيث انسحب من العراق وتركه لتقسيم طائفي تقوده إيران؛ سوريا وحرب التدمير التي تسببت بإعادة الدولة ومجتمعها خمسة عقود إلى الوراء؛ ليبيا واليمن والشواهد الاعلامية كثيرة على ما يحدث فيها؛ مصر ومحاولات خلق فتنة طائفية، وإعادة إيران كلاعب إقليمي معادي وبطموح مشروع.

لذلك، فإن المطلوب الانتظار ومراقبة تصرفات "ترمب" خلال المئة يوم الأولى من حكمه، و مدى تأثيرها على المنطقة، والاستعداد لكل الاحتمالات والسيناريوهات المحتملة في كيفية إدارة ملف الشرق الأوسط، وذلك من خلال العمل على:

أولاً/ استثمار حالة الريبة والشكوك تجاه الرئيس "ترمب" من أجل العمل على مزيد من التجييش لصالح القضية الفلسطينية من قبل كل الأطراف التي تشعر بتضرر وقلق من وجود رئيس يحمل أفكار تتعلق بتغيير منظومة العلاقات الدولية بشقيها الاقتصادي والسياسي.

ثانياً/ استثمار حالة الرفض من قبل قطاعات كبيرة من الشعب الامريكي تجاه محاولة تبني مواقف داعمة توكد على أن حل القضية الفلسطينية وانهاء الاحتلال هو احد أهم عوامل الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، التي تشكل احد اهم روافد الرفاه والطمأنينة للمواطن الأمريكي.

ثالثاً/ التأكد أن العالم اليوم لا يحترم الضعفاء او المنقسمين، وان إسرائيل المستفيد الاول والاخير من ابقاء الحالة الفلسطينية المنقسمة، لذلك، فإن المطلوب إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية عبر وضع رؤية استراتيجية تنهي حالة الانقسام وتعيد ترتيب البيت الفلسطيني بما يوفر مقومات القوة، ويعطي المرونة الكافية للتعاطي مع الصراع ضمن أدوات تخدم الاجندة الفلسطينية.

رابعاً/ العمل على توظيف كل طاقات شعبنا الفلسطيني في كل أماكن تواجده، خصوصاً داخل المجتمع الامريكي، وعدم اقتصار الفعل الفلسطيني على العمل الرسمي، والتأكيد على أهمية تفعيل الدبلوماسية الشعبية في كل المواقع الممكنة لأبناء شعبنا الفلسطيني.

خامساً/ العمل فلسطينياً وعربياً على اعتبار أن المعركة الأساسية لنا هي ضد الاستيطان ودولة المستوطنين في الضفة الغربية، وليس في غزة أو في فلسطين الداخل 48، وتعبئة كل القوى والطاقات الفلسطينية والعربية والعالمية الحليفة للعدل والسلام ضد هذا الخطر الذي سيقود إلى دولة أبارتهيد.

سادساً/ بالرغم من الحالة التي تمر بها الدول العربية من أزمات واضطرابات، لابد من التأكيد على اهمية العمق العربي، وضرورة إعادة الاهتمام الرسمي والشعبي بالقضية الفلسطينية، وتوفير كل مقومات الصمود والدعم، وذلك عبر خلق حالة من التنسيق المتواصلة والمستمرة، والاستفادة من العلاقات المحتملة لمصر والسعودية مع إدارة "ترمب" للتأثير على القرارات المتعلقة بالصراع مع إسرائيل.

سابعاً/ العمل على استثمار تراجع الاهتمام الأمريكي المحتمل في الشرق الاوسط، للقيام بالعمل على تفعيل دور كل من روسيا، أوروبا، الصين في عملية السلام، وتدويل القضية الفلسطينية كمشكلة بدأت ضمن إطار دولي ويجب أن يكون الحل ضمن هذا الإطار المرتكز على القرارات الأممية كافة.

وأخيراً، يمكن القول أن الرئيس "ترمب" الذي جاء من عالم الاقتصاد والاعمال وليس من الطبقة التقليدية التي تتحكم بالسياسة الامريكية تاريخياً، يمكن له أن يكون عامل حل لمشكلة وقضية طال أمدها بدون حل، إذا استطعنا توظيف كثير من الاتهامات له القائمة على العنصرية والطبقية التي أضحت في نظر عالم اليوم من الماضي.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط