كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الرئيس عباس يستعيد سلاح الـ "لا" الفلسطينية بكل عنفوان

الرئيس عباس يستعيد سلاح الـ "لا" الفلسطينية بكل عنفوان

تاريخ النشر: 2018-07-03 | 15:55

هذه ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي تسعى فيها الدبلوماسية الأمريكية جاهدة لنزع الصفة السياسية عن القضية الفلسطينية، بهدف محو الهوية الوطنية التي تعني فيما تعنيه الحقوق التاريخية والقومية للشعب الفلسطيني كشعب أُغتصب وطنه، وهي تدرك بأن هذا الطمس سيؤدي إلى اعتبار القضية الفلسطينية، قضية إغاثة إنسانية لمجموع اللاجئين والمشردين الفلسطينيين، أو تعويضهم وتحسين شروط حياتهم المعيشية في إطار دمجهم في المجتمعات التي يتواجدون فيها.

 وهذه لن تكون المرة الأخيرة التي يُفشل فيها الفلسطينيون مثل هذه المحاولات البائسة التي تجسدت في مراحل متعاقبة عبر عدد من المشاريع التصفوية، نذكر منها: مشروع غوردن كلاب (1950)، ومشروع اريك جونستوا (1957)، ومشروع داغ همرشولد (1959)، سياسة كندي وأول ضمانات أمنية لإسرائيل (1962)، مشروع جونسون وضمان التفوق العسكري الاسرائيلي (1965)، وحق اسرائيل التمسك بالارض التي احتلتها (1967)، مشروع نيكسون (1968)، مكوكيات كيسنجر (1973)، مشروع بريجنسكي (1977)، مشروع ريجان للسلام (1982)، وثيقة كلينتون (1992) وغيرها الكثير، وسيواجه مشروع ترامب (2018) المصير نفسه، فالفشل المحتوم سيكون خاتمة صفقة العصر رغم الأوضاع المضطربة والأجواء القاتمة محلياً، اقليمياً، ودولياً التي تحيط بالقضية الفلسطينية ولا يجب الاستهانة بها والتقليل من شأنها.

 إن الغاية الرئيسية للمشروع الوطني الفلسطيني هي الدولة من حيث دولة كاملة السيادة على كامل الأراضي المحتلة عام (67) بعاصمتها القدس، وحق العودة للاجئين وفق القرار الأممي (194)، وليس من حيث كونها سلطة منزوعة الصلاحيات وشروط الدولة، ويغيب عن أذهان البعض أن القبول بمشروع السلطة الوطنية كمحطة انتقالية ملازمة للعملية السياسية وتحولاتها، كان يجسد قبولاً مؤقتاً لها، كحامل للتغير من المفترض أن تتكون في أحشائها التحولات الجوهرية لتبلور الدولة ولادتها طبيعياً، وعدم تقبل الولايات المتحدة وحليفتها اسرائيل لهذه النتيجة الحقيقة والطبيعية بالاستناد إلى الحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني في وطنه، يمثل إنقلاباً على التاريخ والحقيقة وتزويراً لها.

 لذلك لجأ الأخ الرئيس أبومازن إلى مبضع الفيلسوف وحكمته، وعرض المسألة أمام العالم على قاعدة: "لا شيء يأتي من لا شيء"، فإن كانت فلسطين دولة فائضة فمن أين جاءت؟! وإن كانت فلسطين دولة ناقصة، فسبب النقص هو الاحتلال الذي تقرون به جميعاً وتعجزون عن إنهاءه، وهكذا وظف الرئيس مجدداً عدالة القضية الفلسطينية، بالظلم المجحف الذي وقع عليها، والمشروط بإقامة دولة على جزء بسيط من الوطن، وطرق به على الضمير الانساني الكوني لهذا العالم باللغة التي يفهمها، فعلى العالم الذي يدعي الديمقراطية وحقوق الانسان ان يختار بين الاحتلال وبين حرية شعب تحت الاحتلال، بين مواصلة التفرج على مأساة الشعب الفلسطيني وبين المساهمة في إنهائها، وهكذا باشرت القيادة الفلسطينية بزعامة الرئيس أبومازن مضطره إلى إجراء عملية قيصرية لولادة الدولة، بتوظيف كل الامكانيات السياسية والدبلوماسية والشعبية لخلق حالة التحول الجوهري رغماً عن أنف أمريكيا وعن أنف إسرائيل.

 عديدة هي السياسات والتصريحات الصادرة عن الأخ الرئيس أبومازن بحكم موقعه، والتي يتم الاختلاف معها أو الاعتراض عليها فلسطينياً، لكن الخط الفاصل بين النقد والادانة يكمن في الموقف من الثوابت الوطنية الفلسطينية، ومن الواضح بأن المعركة الحالية هي معركة على الثوابت ومن أجلها، إنها معركة القدس والعودة والدولة، لذلك يجب التفريق بين التكتيك وبين الاستراتيجية، حتى وإن بدى في بعض الأوقات أن التكتيك لايخدم الاستراتيجية، وأحياناً يتعارض معها، وعليه فإن الخلاف والاختلاف في إطار التكتيك مهما بلغ حجمه لايمنع الإشتراك في المعركة الاستراتيجية المصيرية مادامت الثوابت هي بوصلة وهدف العمل الوطني، إلا إذا كان للطرف الفلسطيني المستنكف إستراتيجية أخرى، مخالفة أو مضادة للإجماع الفلسطيني، وفي هذه الحالة على الطرف المخالف ان يقدم ما لديه من بدائل ويعرضها أمام الجماهير صاحبة القرار والسلطة، لا أن يختبء خلف قناع الإدانة والتجريم للطرف الآخر دون مبررات منطقية ومصوغات عقلية.

 وفي هذا السياق لا أنوي الإشادة أو الإدانة لهذا الموقف العربي أو ذاك، على أهمية الوضوح والمكاشفة في هذه المرحلة الدقيقة والحرجة من عمر قضيتنا الوطنية، بقدر ما أود التأكيد على أن صلابة الموقف الفلسطيني تاريخياً هي التي شكلت دائماً السياج الحامي للقضية الفلسطينية، وعلى ضفافه تكسرت كل المؤامرات الاقليمية والدولية التي سعت إلى وأد فلسطين شعباً وهوية وقضية، بغض النظر عمن قاد السفينة في الماضي، أو يقودها في الحاضر، أو سيقودها في المستقبل، ولا شك أن الرئيس الخالد ياسر عرفات، وبوعي كامل دفع حياته ثمناً لذلك في رسالة واضحة الجلاء لشعبه أولاً وللعالم أجمع ثانياً، وللعدو الصهيوني ثالثاً رسالة مفادها: بأن القضية الوطنية والحقوق الفلسطينية أهم وأكبر بكثير من كل الأفراد، أياً كانت مكانتهم أو مواقعهم، أوليس ذلك هو حال كل المناضلينن والفدائيين في حركات التحرر الوطني؟!

 ومع كل هذا الوضوح في هذه المعركة بالذات، إلا أن حركة فتح، وبالدور التاريخي والطليعي المنوط بها، غير معفاه من تحمل مسؤولياتها عن الانزعاج الحقيقي الذي تسببت فيه سياساتها الأخيرة اتجاه شركائها التاريخيين من أقطاب الحركة الوطنية، أو أصحاب الفكر والرأي من بين المستقلين، لذلك يتوجب عليها إجراء مراجعة ذاتية لإعادة الأمور إلى نصابها وتصويب ما يجب تصويبه على قاعدة الشراكة الكاملة، واحترام الرأي والموقف الآخر المختلف معها جزئياً أو كلياً، وبهذه المبادرة سينقشع اللبس الذي يعتو الموقف الفتحاوي، ويزول الشك الذي يحجب بين الشركاء، وبالتالي تكون الحركة قد وفرت الدعم الشعبي والوطني الكافي لسيادة الرئيس وهو يستعيد استخدام سلاح "اللا" الفلسطينية بكل عنفوان، لأنه من الخذلان والعار أن لا نقف معه وإلى جانبه في هذه المعركة، حتى وإن طال عمر الاحتلال، وتأجل ميلاد الدولة، فبالنضال والتضحية والتمسك بالحقوق والشركاء ننتصر، لا بالتنازلات ولا بكل صفقات العصر!!

 وفي هذا السياق تجدر الاشارة إلى ضرورة تحويل هذه "اللا" السياسية الدبلوماسية إلى "لا" شعبية مدوية، تصدح بها حناجر الفلسطينيون بمختلف أماكن تواجدهم، في الميادين والساحات العامة كافة، وإلى جانبهم كل الاشقاء والاصدقاء من قوميين ووطنيين ومن أحرار العالم.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط