كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الرئيس محمود عباس أبو مازن ...هل هو العقبة أم الحاجز الأخير؟

الرئيس محمود عباس أبو مازن ...هل هو العقبة أم الحاجز الأخير؟

تاريخ النشر: 2025-12-22 | 13:03

تتردد في الأوساط الفلسطينية، وبين المتابعين للشأن العام، مقولةٌ تبدو وكأنها حكمةٌ سائدة: إن الرئيس محمود عباس (أبو مازن) هو العقبة الأساسية أمام استنهاض الحالة الوطنية، وهو المانع لإجراء الانتخابات وتجديد الطبقة السياسية وتمتين مؤسسات منظمة التحرير.
هذا الرأي ليس حكراً على المعارضين، بل يتجاوزهم ليصل إلى دوائر داخل حركته "فتح" نفسها، وإلى ما يُعرف بـ"بطانة الرئيس".
فالجمود الذي تعيشه الساحة، وغياب الأفق الديمقراطي، يوجّه أصابع الاتهام مباشرةً نحو مركز القرار والسلطة.
غير أن قراءةً أكثر تعمقاً لهذا المشهد، كما يطرحها الصديق الدكتور إبراهيم أبراش، تفتح باباً على سؤال أكثر إرباكاً: ماذا لو كانت فرصة تحقيق ذلك التجديد المنشود أضعف بعد رحيل الرئيس عنها في ظل وجوده؟
بمعنى آخر، هل نحن أمام "عقبة" قابلة للإزالة بمجرد تغيير الشخص، أم أمام "حاجز" أخير يحمي، رغم كل علاته، من انهيارٍ أوسع قد يجعل من أي عملية تجديد ضرباً من المستحيل؟
إن تحليل هذه المعضلة يفرض الخروج من دائرة التركيز على الشخص إلى رحابة تحليل السياق البنيوي المحيط.
فالمأزق الفلسطيني الراهن هو نتاج تفاعل معطيات بالغة التعقيد:
أولاً: الانقسام المؤسِّس: لقد تحوّل الانقسام الجغرافي والسياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة إلى واقع مؤسَّس، له سلطاته وأجهزته وولاءاته.
في هذا السياق، تصبح أي انتخابات عامة مجازفة كبرى، إذ تفتقر إلى الإجماع الوطني على قواعدها، كما أن نتائجها قد تُنكر من قبل الطرف الآخر، مما يهدد بتعميق الشرخ بدلاً من رأب الصدع.
ثانياً: الاحتلال كفاعل رئيسي: لا يمكن فصل أي معادلة سياسية داخلية عن حقيقة الاحتلال الإسرائيلي الذي يتحكم في مفاصل الحياة.
فهو يمنع العمل الانتخابي في القدس، ويقيد حركة المرشحين والناخبين، ويمارس الاعتقال السياسي، ويضع شروطاً أمنية قد تُفقد العملية الانتخابية أي معنى للسيادة والاختيار الحر.
ثالثاً: أزمة التأسيس الداخلي لـ"فتح": تعاني الحركة الأم من انقسامات حادة حول قيادتها ومستقبلها. عجزها عن عقد مؤتمرها الثامن، وغياب آلية واضحة ومتفق عليها لتداول القيادة داخلياً، هو مؤشر على أزمة أعمق في المأسسة. إذا فشلت الحركة في تجديد نفسها، فكيف يمكن أن تكون أداة لتجديد النظام الوطني؟
رابعاً: البيئة الإقليمية والدولية: تفضل العديد من الأطراف الفاعلة إقليمياً ودولياً التعامل مع قيادة معروفة، حتى لو كانت ضعيفة، خشية من المجهول الذي قد يأتي به التغيير.
هذا الواقع يمنح النظام القائم نوعاً من "الشرعية الخارجية" أو شبكة أمان، حتى في لحظات ضعفه الداخلي البين.
هذه العوامل مجتمعة تصنع قفصاً حديدياً يصعب كسره، ومن هذا المنظور، فإن رحيل الرئيس عباس في غياب توافق وطني ومؤسسي مسبق على قواعد المرحلة التالية، قد لا يكون لحظة تحرر، بل لحظة انفلات.
قد يفتح الباب لصراع مرير على الخلافة داخل "فتح" وبين الفصائل، حيث تغيب قواعد اللعبة الواضحة، وتتدخل الحسابات الشخصية والأجندات الخارجية بعنف، وتصبح الأولوية هي السيطرة على المقاعد لا تفعيل المؤسسات.
الاستنتاج المُقلق، إذن، هو أن أزمة النظام السياسي الفلسطيني أعمق من شخص القائد.
إنها أزمة سيادة ناقصة، وانقسام بنيوي، وغياب آليات تداول سلمي للمسؤولية.
الرئيس الحالي قد يكون تجسيداً لهذه الأزمة وعاملاً في استمرارها، لكن غيابه المفاجئ، دون استعداد، قد يحول الأزمة إلى فوضى عارمة.
التحدي الحقيقي أمام القوى الفلسطينية الفاعلة، إذاً، هو كيفية الشروع، منذ الآن، في بناء الحد الأدنى من التوافق حول "قواعد اللعبة" لما بعد المرحلة الراهنة. توافق على آلية انتقالية، وعلى طريقة اتخاذ القرار، وعلى إطار جامع يمنع الانهيار.
فقط عبر هذه المأسسة التي تتجاوز الأفراد، يمكن أن يصبح أي تغيير في القيادة خطوةً نحو تجديد الشرعية، وليس شرارة لصراع قد يهدر ما تبقى من إنجازات الكيان السياسي الفلسطيني.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط